الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ زكا ]

زكا : الزكاء ، ممدود النماء والريع ، زكا يزكو زكاء وزكوا . وفي [ ص: 46 ] حديث علي ، كرم الله وجهه : المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، فاستعار له الزكاء وإن لم يك ذا جرم ، وقد زكاه الله أزكاه . والزكاء : ما أخرجه الله من الثمر ، وأرض زكية : طيبة سمينة ، حكاه أبو حنيفة . زكا ، والزرع يزكو زكاء ، ممدود ، أي : نما . أزكاه الله ، وكل شيء يزداد وينمي فهو يزكو زكاء وتقول : هذا الأمر لا يزكو بفلان زكاء أي لا يليق به ؛ وأنشد :


والمال يزكو بك مستكبرا يختال قد أشرق للناظر



ابن الأنباري في قوله - تعالى - : وحنانا من لدنا وزكاة ؛ معناه وفعلنا ذلك رحمة لأبويه تزكية له ؛ قال الأزهري : أقام الاسم مقام المصدر الحقيقي . والزكاة : الصلاح . ورجل تقي زكي أي زاك من قوم أتقياء أزكياء ، وقد زكا زكاء وزكوا وزكي وتزكى ، وزكاه الله زكى نفسه تزكية : مدحها . وفي حديث زينب : كان اسمها برة فغيره وقال : تزكي نفسها . وزكى الرجل نفسه إذا وصفها وأثنى عليها . والزكاة زكاة المال معروفة ، وهو تطهيره ، والفعل منه زكى يزكي تزكية إذا أدى عن ماله زكاته . غيره : الزكاة ما أخرجته من مالك لتطهره به ، وقد زكى المال وقوله - تعالى - : وتزكيهم بها ؛ قالوا : تطهرهم بها قال أبو علي : الزكاة صفوة الشيء . وزكاه إذا أخذ زكاته . وتزكى أي تصدق . وفي التنزيل العزيز : والذين هم للزكاة فاعلون ؛ قال بعضهم : الذين هم للزكاة مؤتون ، وقال آخرون : الذين هم للعمل الصالح فاعلون وقوله - تعالى - : خيرا منه زكاة ؛ أي خيرا منه عملا صالحا ، وقال الفراء : زكاة صلاحا وكذلك قوله - عز وجل - : وحنانا من لدنا وزكاة ؛ قال : صلاحا أبو زيد النحوي في قوله - عز وجل - : ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء ؛ وقرئ : ( ما زكى منكم ) ؛ فمن قرأ ما زكا فمعناه ما صلح منكم ، ومن قرأ ما زكى فمعناه ما أصلح ، ولكن الله يزكي من يشاء أي يصلح ، وقيل لما يخرج من المال للمساكين من حقوقهم زكاة لأنه تطهير للمال وتثمير وإصلاح ونماء ، كل ذلك قيل ، وقد تكرر ذكر الزكاة والتزكية في الحديث ، قال : وأصل الزكاة في اللغة الطهارة والنماء والبركة والمدح وكله قد استعمل في القرآن والحديث ، ووزنها فعلة كالصدقة فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها انقلبت ألفا ، وهي من الأسماء المشتركة بين المخرج والفعل ، فيطلق على العين وهي الطائفة من المال المزكى بها ، وعلى المعنى وهي التزكية ؛ قال : ومن الجهل بهذا البيان أتى من ظلم نفسه بالطعن على قوله - تعالى - : والذين هم للزكاة فاعلون ؛ ذاهبا إلى العين ، وإنما المراد المعنى الذي هو التزكية فالزكاة طهرة للأموال وزكاة الفطر طهرة للأبدان . وفي حديث الباقر أنه قال : زكاة الأرض يبسها ، يريد طهارتها من النجاسة كالبول وأشباهه بأن يجف ويذهب أثره . والزكا مقصور : الشفع من العدد . الجوهري : وزكا الشفع يقال : خسا أو زكا والعرب تقول للفرد خسا وللزوجين اثنين زكا ، وقيل : لهما زكا لأن اثنين أزكى من واحد ؛ قال : العجاج :


عن قبض من لاقى أخاس أم زكا

ابن السكيت : الأخاسي جمع خسا وهو الفرد . اللحياني : زكي الرجل يزكى وزكا يزكو زكوا وزكاء ، وقد زكوت وزكيت أي صرت زاكيا . ابن الأنباري : الزكاء الزيادة من قولك زكا يزكو زكاء ، وهذا ممدود ، وزكا ، مقصور : الزوجان ، ويجوز خسا وزكا بالإجراء ، ومن لم يجرهما جعلهما بمنزلة مثنى وثلاث ورباع ، ومن أجراهما جعلهما نكرتين ، وقال أحمد بن عبيد : خسا وزكا لا ينونان ولا تدخلهما الألف واللام لأنهما على مذهب فعل مثل وهى وعفا ؛ وأنشد للكميت :


لادى خسا أو زكا من سنيك     إلى أربع فيقول : انتظارا



وقال الفراء : يكتب خسا بالألف لأنه من خسأ ، مهموز ، وزكا يكتب بالألف لأنه من يزكو ، والعرب تقول للزوج زكا وللفرد خسا فتلحقه بباب فتى ومنهم من يقول : زكا وخسا فيلحقه بباب زفر . ويقال : هو يخسي ويزكي إذا قبض على شيء في كفه وقال : أزكا أم خسا ، وهو مهموز . الأصمعي : رجل زكأة أي موسر . اللحياني : إنه لمليء زكأة أي حاضر النقد عاجله . ويقال : قد زكأه إذا عجل نقده . وفي حديث معاوية : أنه قدم المدينة بمال فسأل عن الحسن بن علي فقيل : إنه بمكة فأزكى المال ومضى ، فلحق الحسن فقال : قدمت بمال فلما بلغني شخوصك أزكيته ، وها هو ذا ؛ قال : كأنه يريد أوعيته . وزكا الرجل يزكو زكوا : تنعم وكان في خصب . وزكي يزكى عطش . قال ابن سيده : أثبته في الواو لعدم زك ي ووجود ز ك و ؛ قاله ثعلب ؛ وأنشد :


كصاحب الخمر يزكى كلما نفدت     عنه ، وإن ذاق شربا هش للعلل

.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث