الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              3951 [ 2027 ] وعن أبي بشير الأنصاري: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا، قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: والناس في مبيتهم، لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر - أو قلادة - إلا قطعت.

                                                                                              قال مالك: أرى ذلك من العين.

                                                                                              رواه البخاري (3005) ومسلم (2115) وأبو داود (2552) وهو في الموطأ (2 \ 937).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              و(قوله: لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة إلا قطعت ) يعني بالوتر: وتر القوس. ولا معنى لقول من قال: إنه يعني بذلك الوتر الذي هو الذحل، وهو طلب الثأر؛ لبعده لفظا ومعنى.

                                                                                              وقول مالك : أرى ذلك من العين; يعني: أنهم كانوا يتعوذون بتعليق أوتار [ ص: 436 ] قسيهم في أعناق إبلهم من العين، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطعها لأجل توقع ذلك. وظاهر قول مالك : خصوصية ذلك بالوتر، ولذلك أجازه ابن القاسم بغير الوتر. وقال بعض أصحابنا فيمن قلد بعيره شيئا ملونا فيه خرز، إن كان للجمال; فلا بأس به.

                                                                                              واختلف العلماء في تقليد البعير وغيره من الحيوان والإنسان ما ليس بتعاويذ قرآنية مخافة العين . فمنهم من نهى عنه، ومنعه قبل الحاجة، وأجازه عند الحاجة إليه، ومنهم من أجازه قبل الحاجة وبعدها، كما يجوز الاستظهار بالتداوي قبل حلول المرض.

                                                                                              وقال غير مالك : إن الأمر بقطع الأوتار إنما كان مخافة أن يختنق به البعير عند الرعي، أو يحتبس بغصن من أغصان الشجرة، كما اتفق لناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدها ثم وجدها قد حبستها شجرة. والله تعالى أعلم.

                                                                                              و(قوله: من وتر أو قلادة ) هو شك من بعض الرواة، فكأنه لم يتحقق قوله: من وتر. هذا ظاهر كلامه. ويحتمل أن تكون ( أو ) تنويعا، فيكون المنهي عنه قلادة الأوتار وغيرها. والأولى: ما صار إليه مالك ، والله تعالى أعلم.




                                                                                              الخدمات العلمية