الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ولو شرط تسليمه في مجلس القاضي سلمه ثم ) لأن الشرط مفيد فإن سلمه في مجلسه برئ وأفاد بقوله سلمه إلى اشتراط ذلك فإن سلمه في السوق لم يبرأ ، وهو قول زفر وبه يفتى في زماننا لتهاون الناس في إقامة الحق ومحل الاختلاف في بلدة لم يعتادوا نزع الغريم يد خصمه ، كذا في التتارخانية وهذه إحدى المسائل التي يفتى فيها بقول زفر رحمه الله تعالى ومنها قعود المريض في صلاته كقعود المصلي في التشهد ، ومنها سماع البينة من امرأة الغائب ليقرر القاضي لها نفقة ومنها أن الوكيل بالخصومة لا يلي القبض ومنها تضمين الساعي إذا سعى به إلى السلطان وغرمه شيئا ، ومنها أن رؤية البيت من الصحن لا يكفي بل لا بد من رؤية داخله ومنها أن رؤية ظاهر الثوب مطويا لا يكفي بل لا بد من نشره فهي سبع وليس المراد الحصر وفي القنية كفل بنفسه في البلد وسلمه في الرساتيق صح إن كان فيها حاكم ، وقال العلاء التاجري والبدر الظاهر لا يصح قال رضي الله تعالى عنه وجوابهما حسن ; لأن أغلب قضاة رساتيق خوارزم ظلمة فلا يقدر على محاكمته على وجه العدل دون رساتيقهم . ا هـ .

وإن سلمه في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه برئ عند أبي حنيفة إن كان فيه سلطان أو قاض وكانت الكفالة غير مقيدة بمصر وإلا فلا يبرأ اتفاقا ، كذا في التتارخانية لإمكان إحضاره إلى مجلس القاضي ولا يبرأ عندهما لاحتمال أن يكون شهوده فيما عينه ، وفي فتح القدير وقولهما أوجه قيل : إنه اختلاف عصر وزمان لا حجة وبرهان ، وفي البزازية ضمن نفس رجل وحبس المطلوب في السجن فسلم لا يبرأ ولو ضمن وهو محبوس فسلمه فيه يبرأ ولو أطلق ثم حبس ثانيا فدفعه إليه فيه أن الحبس الثاني من أمور التجارة ونحوها صح الدفع وإن في أمور السلطان ونحوها لا ، حبس الطالب المطلوب ثم طالب الكفيل به فدفعه وهو في حبسه ، قال محمد برئ . ا هـ .

وفي الخانية ولو كفل بنفس رجل وهو غير محبوس ثم حبس فخاصم الطالب الكفيل إلى القاضي الذي حبسه فقال الكفيل كفلت به وأنت حبسته بدين فلان آخر له عليه عن محمد أن القاضي يأمر بإحضار المطلوب حتى يسلمه الكفيل إلى المكفول له ثم يعاد إلى الحبس . ا هـ . ولو [ ص: 230 ] سلمه وهو مع رسول القاضي وهو ممتنع به لا يبرأ ، ولو سلمه قدام الحاكم برئ ، كذا في البزازية وفي فتح القدير ولو قال المطلوب في الحبس دفعت نفسي إليك بالكفالة برئ الكفيل ، وفي الواقعات رجل كفل بنفس رجل وهو محبوس فلم يقدر أن يأتي به الكفيل لا يحبس الكفيل ; لأنه عجز عن إحضاره . ا هـ .

وفي التتارخانية إذا شرط تسليمه عند القاضي فسلمه عند الأمير أو شرط تسليمه عند هذا القاضي فسلمه عند قاض آخر جاز .

التالي السابق


( قوله : وهو قول زفر ) قال في النهر وفي الواقعات الحامية جعل هذا رأيا لمتأخرين لا قولا لزفر ولفظه والمتأخرون من مشايخنا يقولون جواب الكتاب أنه يبرأ إذا سلمه في السوق أو في مواضع أخر في المصر بناء على عاداتهم في ذلك الزمان ، أما في زماننا فلا يبرأ ; لأن الناس يعينون المطلوب على الامتناع عن الحضور لغلبة الفسق فكان الشرط مفيدا فيصح وبه يفتى . ا هـ .

وهو الظاهر إذ كيف يكون هذا اختلاف عصر وزمان مع أن زفر كان في ذلك الزمان . ا هـ .

وفيه نظر إذ كم من مسألة اختلف فيها الإمام وأصحابه وجعلوا الخلاف بسبب اختلاف الزمان كمسألة الاكتفاء بظاهر العدالة وغيرها وبعد نقل الثقات ذلك عن زفر كيف ينفي بكلام يحتمل أنه مبني على قوله تأمل . ( قوله : لاحتمال أن يكون شهوده فيما عينه ) كان حق التعبير أن يقال لاحتمال أن يكون شهوده في المصر الذي كفل فيه وإلا ففي التعيين لا يبرأ اتفاقا كما ذكره . ( قوله : قيل أنه اختلاف عصر وزمان ) قال الزيلعي فأبو حنيفة قال ذلك في زمنه حين كانت الغلبة لأهل الصلاح والعمال كانوا يتعاونون على البر ولا يميلون إلى الرشوة فلا يختلف الحال بين مصر ومصر آخر وهما قالا ذلك بعد ما ظهر الفساد وتغيرت أحوال القضاء والعمال حتى لا يقيموا الحق إلا بالرشوة فيكون على هذا التقدير مصره أسهل لإثبات حقوقه . ا هـ .

( قوله : وفي البزازية ضمن نفس رجل وحبس المطلوب في السجن لا يبرأ ) أي ويطالب الكفيل لما في كافي الحاكم حيث قال : وإذا جلس المكفول به بدين أو غيره أخذت الكفيل به ; لأنه يقدر على أن يفكه مما حبس به بأداء حق الذي حبسه ا هـ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث