الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2165 2286 - وأن رافع بن خديج حدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع. وقال عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: حتى أجلاهم عمر. [2327، 2332، 2344، 2722 - مسلم: 1547 - فتح: 4 \ 462]

التالي السابق


ثم ساق حديث ابن عمر : أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها، وأن ابن عمر حدثه أن المزارع كانت تكرى على شيء، سماه نافع لا أحفظه.

وأن رافع بن خديج حدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع.

وقال عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر : حتى أجلاهم عمر. [ ص: 104 ]

الشرح:

قال ابن أبي شيبة : حدثنا عبد الصمد، ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحكم في الرجل يؤاجر داره عشر سنين فيموت قبل ذلك قال: تنتقل الإجارة، وتبطل العارية. وقال إياس بن معاوية : يمضيان إلى تمامها. وقال أيوب، عن ابن سيرين : إنما يرثون من ذلك ما كان يملك في حياته.

وتعليق ابن عمر : أجره بالشطر، والبقية للبخاري، والمذكور عن ابن عمر أخرجه مسلم .

وتعليق عبيد الله أخرجه مسلم أيضا.

وحديث الباب فيه جواز المساقاة، وعليه جماعة العلماء إلا أبا حنيفة وتأول أن فتح خيبر كان عنوة، رواه ابن إسحاق، عن الزهري وقال: ما أخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم فهو له، وما تركه فهو له.

واختلف العلماء في مسألة الباب فقالت طائفة: لا تنفسخ الإجارة بموت أحدهما ولا بموتهما، بل يقوم الوارث منهما مقام الميت، هذا قول ابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ومن حجتهم ما ذكره البخاري في الباب. [ ص: 105 ]

وقال الكوفيون والثوري والليث : تنفسخ بموت أيهما مات، واحتجوا بأنا لو قلنا ببقائها لم يخل المكتري إما أن يستوفي المنافع من ملك المكري، أو من ملك الوارث، فبطل أن يستوفيها من ملك المكري؛ لأنه إذا مات لا ملك له، ولا يجوز أن يستوفيها من ملك الوارث؛ لأنه لم يملكها ولا عقد له معه فلا يجوز أن يستوفي المنافع من ملك واحد منهما.

وجوابه: أنه يستوفيها من ملك نفسه؛ لأن المكري كان يملك الرقبة وما يحدث من المنافع، فلما عقد على منافعها مدة زال ملكه عنها إلى المكتري، فإذا مات قبل انقضائها لم تنتقل إلى الوارث عنه ملك المنافع؛ لأنها ليست في ملكه، وإنما انتقلت إليه بالعين دون المنافع، فالمكتري إذا استوفى المنافع فإنه لا يستوفي شيئا ملكه الوارث، بل يستوفي ملك نفسه، وأيضا فإن مذهب أبي حنيفة : أن الرجل إذا وقف دارا أو ضيعة على غيره وجعل (إليه) النظر في ذلك فأكرى الموقف على يديه ذلك من غيره فإجارته لا تنفسخ فيما نقول نحن.

تنبيهات:

أحدها: قال ابن التين : قول ابن عمر ليس مما بوب عليه؛ لأن خيبر مساقاة - وهو الراوي - والمساقاة: سنة على حيالها. قلت: هي إجارة، قال: وما ذكر من حديث رافع ليس من ذلك أيضا؛ لأنه قال: كنا نكري الأرض بالثلث والربع وعلى الماذيانات وإقبال الجداول فنهينا عن ذلك، [ ص: 106 ] وفيه غير وجه من الفساد. قال: وقول البخاري : ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة ليس مما بوب عليه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: "نقركم على ذلك ما شئنا". فمات - عليه السلام - وهم على ذلك، فإما أن يكونوا شرعوا في عمل سنة فيتربص إلى آخرها، وإما لا، فسكوتهم وسكوت الشيخين بعده رضا بالتمادي.

ثانيها: أجاز الشافعي المزارعة تبعا للمساقاة ولم يقدره بحد، وحده مالك بالثلث فما دونه، وكل نزع إلى حديث رافع هذا، قال ابن التين : وأول ذلك ما ذكره مالك عن الثقات الأجلاء أنهم قالوا: كان البياض بين السواد، قضية خيبر قضية عين لا يدعى فيها العموم.

ثالثها: قال الداودي : وإنما أعطى عمر الثمر ولم يعطه - عليه السلام -؛ لأن أصحاب عمر كان لهم ذلك بخلاف أولئك.

فائدة:

إياس (خت، س) بن معاوية بن قرة، كنيته أبو واثلة، قاضي البصرة، وأخرجا لأبيه معاوية، الأربعة لقرة وله صحبة.

ورافع بن خديج أوسي حارثي، مات قبل ابن عمر بيسير.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث