الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم .

التسبيح : التنزيه ، والمراد ما يدل عليه من قول ، وأشهر ذلك هو قول : سبحان الله وما يرادفه من الألفاظ ، ولذلك كثر إطلاق التسبيح وما يشتق منه على الصلوات في آيات كثيرة وآثار .

[ ص: 85 ] والباء في قوله بحمد ربك للمصاحبة ، جمعا بين تعظيم الله بالتنزيه عن النقائص ، وبين الثناء عليه بأوصاف الكمال .

و حين تقوم وقت الهبوب من النوم ، وهو وقت استقبال أعمال اليوم وعنده تتجدد الأسباب التي من أجلها أمر بالصبر والتسبيح والحمد .

فالتسبيح : مراد به الصلاة . والقيام : جعل وقت للصلوات : إما للنوافل ، وإما للصلاة الفريضة وهي الصبح .

وقيل : التسبيح قوله ( سبحان الله ) . والقيام : الاستعداد للصلاة أو الهبوب من النوم وروي ذلك عن عوف بن مالك وابن زيد والضحاك على تقارب بين أقوالهم ، أي : يقول القائم : سبحان الله وبحمده أو سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ولا إله غيرك .

وعن عوف بن مالك وابن مسعود وجماعة : أن المراد بالقيام القيام من المجلس لما روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه ، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ولم يذكر أنه قرأ هذه الآية .

و من الليل ، أي : زمنا هو بعض الليل ، فيشمل وقت النهي للنوم وفيه تتوارد على الإنسان ذكريات مهماته ، ويشمل وقت التهجد في الليل .

وقوله " فسبحه " اكتفاء ، أي : واحمده .

وانتصب وإدبار النجوم على الظرفية ؛ لأنه على تقدير : ووقت إدبار النجوم .

والإدبار : رجوع الشيء من حيث جاء ؛ لأنه ينقلب إلى جهة الدبر ، أي الظهر .

وإدبار النجوم : سقوط طوالعها ، فإطلاق الإدبار هنا مجاز في المفارقة [ ص: 86 ] والمزايلة ، أي : عند احتجاب النجوم . وفي الحديث " إذا أقبل الليل من هاهنا - الإشارة إلى المشرق - وأدبر النهار من هاهنا - الإشارة إلى جهة الغرب - فقد أفطر الصائم " .

وسقوط طوالعها التي تطلع : أنها تسقط في جهة المغرب عند الفجر إذا أضاء عليها ابتداء ظهور شعاع الشمس ، فإدبار النجوم : وقت السحر ، وهو وقت يستوفي فيه الإنسان حظه من النوم ويبقى فيه ميل إلى استصحاب الدعة ، فأمر بالتسبيح فيه ليفصل بين النوم المحتاج إليه وبين التناوم الناشئ عن التكاسل ، ثم إن وجد في نفسه بعد التسبيح حاجة إلى غفوة من النوم اضطجع قليلا إلى أن يحين وقت صلاة الصبح ، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضطجع بعد صلاة الفجر حتى يأتيه المؤذن بصلاة الصبح .

والنجوم : جمع نجم وهو الكوكب الذي يضيء في الليل غير القمر ، وتقدم قوله تعالى وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم في سورة النحل .

والآية تشير إلى أوقات الرغائب من النوافل وهي صلاة الفجر والأشفاع بعد العشاء وقيام آخر الليل . وقيل : أشارت إلى الصلوات الخمس بوجه الإجمال وبينته السنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث