الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الصاحب

الصاحب

الوزير الكبير العلامة ، الصاحب أبو القاسم ، إسماعيل بن عباد بن [ ص: 512 ] عباس الطالقاني الأديب الكاتب ، وزير الملك مؤيد الدولة بويه بن ركن الدولة .

صحب الوزير أبا الفضل بن العميد ، ومن ثم شهر بالصاحب .

وسمع من أبي محمد بن فارس بأصبهان ، ومن أحمد بن كامل القاضي ، وطائفة ببغداد .

روى عنه أبو العلاء محمد بن حسول ، وعبد الملك بن علي الرازي ، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني ، وأبو الطيب الطبري ، وأبو بكر بن المقرئ شيخه .

وله تصانيف منها في اللغة " المحيط " سبعة أسفار ، و " الكافي " في الترسل ، وكتاب " الإمامة " ، وفيه مناقب الإمام علي ، ويثبت فيه إمامة من تقدمه .

وكان شيعيا معتزليا مبتدعا ، تياها صلفا جبارا ، قيل : إنه ذكر له البخاري ، فقال : ومن البخاري ؟ ! ! حشوي لا يعول عليه .

وقد نكب ونفي ، ثم رد إلى الوزارة ، ودام فيها ثماني عشرة سنة .

وافتتح خمسين قلعة لمخدومه فخر الدولة .

وقد طول ابن النجار ترجمته .

وكان فصيحا متقعرا ، يتعانى وحشي الألفاظ في خطابه ، ويمقت التيه ، [ ص: 513 ] ويتيه ويغضب إذا ناظر . قال مرة لفقيه : أنت جاهل بالعلم ، ولذلك سود الله وجهك .

وله كتاب " الوزراء " ، وكتاب " الكشف عن مساوئ شعر المتنبي " ، وكتاب " الأسماء الحسنى " .

وهو القائل

رق الزجاج ورقت الخمر وتشابها فتشاكل الأمر     فكأنما خمر ولا قدح
وكأنما قدح ولا خمر

قيل : جمع الصاحب من الكتب ما يحتاج في نقلها إلى أربعمائة جمل ، ولما عزم على التحديث تاب ، واتخذ لنفسه بيتا سماه بيت التوبة ، واعتكف على الخير أسبوعا ، وأخذ خطوط جماعة بصحة توبته ، ثم جلس للإملاء ، وحضره الخلق ، وكان يتفقد علماء بغداد في السنة بخمسة آلاف دينار ، وأدباءها ، وكان يبغض من يدخل في الفلسفة .

ومرض بالإسهال ، فكان إذا قام عن الطست ترك إلى جنبه عشرة دنانير للغلام . ولما عوفي تصدق بخمسين ألف دينار .

وقيل : إن صاحب ما وراء النهر نوح بن منصور كتب إليه يستدعيه ليوليه وزارته ، فاعتل بأنه يحتاج لنقل كتبه خاصة أربعمائة جمل ، فما الظن بما يليق به من التجمل .

وكان قد لقب كافي الكفاة .

مات بالري ، ونقل إلى أصبهان ، ولما أبرز تابوته ضج الخلق بالبكاء .

[ ص: 514 ] يقال : إنه قال : ثلاثة خجلوني : البندهي حضر المجلس ، فقدمت فواكه ، منها مشمش فائق ، فأكل وأمعن ، فقلت : إنه ملطخ المعدة ، فقال : لا يعجبني الرئيس إذا تطبب . والفرندي قال - وقد جئت من دار السلطنة وأنا ضجر - : من أين أقبل مولانا ؟ قلت : من لعنة الله ، قال : رد الله غربة مولانا .

والثالث المافروخي أيام حسنه داعبته ، فقلت : رأيتك تحتي ، قال : مع ثلاثة مثلي .

وللبستي في الصاحب :

يا من أعاد رميم الملك منشورا     وضم بالرأي أمرا كان منشورا
أنت الوزير وإن لم تؤت منشورا     والملك بعدك إن لم يؤتمن شورى

مات الصاحب في صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة عن تسع وخمسين سنة .

ووزر أبوه لركن الدولة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث