الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

إنا أنـزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنـزل الله فأولئك هم الكافرون

فيها هدى يهدي للحق والعدل ونور يبين ما استبهم من الأحكام الذين أسلموا صفة أجريت على النبيين على سبيل المدح ، كالصفات الجارية على القديم [ ص: 242 ] سبحانه لا للتفصلة والتوضيح ، وأريد بإجرائها التعريض باليهود ، وأنهم بعداء من ملة الإسلام التي هي دين الأنبياء كلهم في القديم والحديث ، وأن اليهودية بمعزل منها ، وقوله : الذين أسلموا للذين هادوا مناد على ذلك والربانيون والأحبار : والزهاد والعلماء من ولد هارون ، الذين التزموا طريقة النبيين وجانبوا دين اليهود بما استحفظوا من كتاب الله : بما سألهم أنبياؤهم حفظه من التوراة ، أي : بسبب سؤال أنبيائهم إياهم أن يحفظوه من التغيير والتبديل ، و "من" في "من كتاب الله" للتبيين وكانوا عليه شهداء : رقباء لئلا يبدل ، والمعنى يحكم بأحكام التوراة النبيون - بين موسى وعيسى وكان بينهما ألف نبي وعيسى للذين هادوا يحملونهم على أحكام التوراة لا يتركونهم أن يعدلوا عنها ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حملهم على حكم الرجم وإرغام أنوفهم ، وإبائه عليهم ما اشتهوه من الجلد ، وكذلك حكم الربانيون والأحبار والمسلمون بسبب ما استحفظهم أنبياؤهم من كتاب الله والقضاء بأحكامه ، وبسبب كونهم عليه شهداء ، ويجوز أن يكون الضمير في "استحفظوا" للأنبياء والربانيين والأحبار جميعا ويكون الاستحفاظ من الله ، أي : كلفهم الله حفظه وأن يكونوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس نهي للحكام عن خشيتهم غير الله في حكوماتهم وإدهانهم فيها وإمضائها على خلاف ما أمروا به من العدل لخشية سلطان ظالم أو خيفة أذية أحد من القرباء والأصدقاء ولا تشتروا : ولا تستبدلوا ولا تستعيضوا بآياتي وأحكامه ثمنا قليلا : وهو الرشوة وابتغاء الجاه ورضا الناس ، كما حرف أحبار اليهود كتاب الله وغيروا أحكامه رغبة في الدنيا وطلبا للرياسة فهلكوا ومن لم يحكم بما أنزل الله : مستهينا به فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون; وصف لهم بالعتو في كفرهم حين ظلموا آيات الله بالاستهانة ، وتمردوا بأن حكموا بغيرها ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - : أن الكافرين والظالمين والفاسقين : [ ص: 243 ] أهل الكتاب ، وعنه : نعم القوم أنتم ، ما كان من حلو فلكم ، وما كان من مرة فهو لأهل الكتاب ، من جحد حكم الله كفر ، ومن لم يحكم به وهو مقر فهو ظالم فاسق ، وعن الشعبي : هذه في أهل الإسلام والظالمون في اليهود ، والفاسقون في النصارى ، وعن ابن مسعود : هو عام في اليهود وغيرهم ، وعن حذيفة : أنتم أشبه الأمم سمتا ببني إسرائيل : لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث