الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: فبما رحمة من الله لنت لهم ؛ " ما " ؛ بإجماع النحويين ههنا: صلة؛ لا تمنع الباء من عملها فيما عملت؛ المعنى: فبرحمة من الله لنت لهم؛ إلا أن " ما " ؛ قد أحدثت بدخولها توكيد المعنى؛ ولو قرئت " فبما رحمة من الله " ؛ جاز؛ المعنى: فبما هو رحمة؛ كما أجازوا: " مثلا ما بعوضة " ؛ ولا تقرأن بها؛ فإن القراءة سنة؛ ولا يجوز أن يقرأ قارئ بما لم يقرأ به الصحابة؛ أو التابعون؛ أو من كان من قراء الأمصار المشهورين في القراءة؛ والمعنى أن لينك لهم مما يوجب دخولهم في الدين؛ لأنك تأتيهم بالحجج؛ والبراهين؛ مع لين وخلق عظيم؛ ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ؛ [ ص: 483 ] " الفظ " : الغليظ الجانب؛ السيئ الخلق؛ يقال: " فظظت؛ تفظ؛ فظاظة؛ وفظظا " ؛ إلا أن " فظاظة " ؛ أكثر؛ لثقل التضعيف؛ وما كان من الأسماء على " فعل " ؛ في المضاعف؛ فغير مدغم؛ نحو: " المدد " ؛ و " الشرر " ؛ وما كان على " فعل " ؛ فمدغم على كل حال؛ نحو: " رجل صب " ؛ وأصله " صبب " ؛ وكذلك " فظ " ؛ وأصله " فظظ " ؛ ومثله من غير المضاعف: " قد فرقت؛ تفرق؛ فرقا " ؛ و " أنت فرق " ؛ وإذا اضطر شاعر رد " فعلا " ؛ إلى أصله في المضاعف؛ قال الشاعر:


مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وقد ضننوا



و " الفظ " : ماء الكرش؛ والفرث؛ وسمي فظا لغلظ مشربه. وقوله - عز وجل -: وشاورهم في الأمر ؛ أي: شاورهم فيما لم يكن عندك فيه وحي؛ فأما ما فيه أمر من الله - جل وعز - ووحي؛ فاشتراك الآراء فيه ساقط؛ وإنما أراد الله - عز وجل - بذلك السنة في المشاورة؛ وأن يكرم أصحابه بمشاورته إياهم؛ ثم أمر - بعد الإجماع على الرأي - صلى الله عليه وسلم - بالتوكل على الله - عز وجل - قال: فإذا عزمت فتوكل على الله ؛ أي: لا تظن أنك تنال منالا تحبه إلا بالله - جل وعز.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث