الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم

يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم جملة ( يسبح له ) إلخ في موضع الحال من ضمير ( له الأسماء الحسنى ) يعني أن اتصافه بالصفات الحسنى يضطر ما في السماوات والأرض من العقلاء على تعظيمه بالتسبيح والتنزيه عن النقائص فكل صنف يبعثه علمه ببعض أسماء الله على أن ينزهه ويسبحه بقصد أو بغير قصد . فالدهري أو الطبائعي إذا نوه بنظام الكائنات وأعجب بانتساقها فإنما يسبح في الواقع للفاعل المختار وإن كان هو يدعوه دهرا أو طبيعة ، وهذا إذا حمل التسبيح على معناه الحقيقي وهو التنزيه بالقول ، فأما إن حمل على ما يشمل المعنيين الحقيقي والمجازي من دلالة على التنويه ولو بلسان الحال . فالمعنى : أن ما ثبت له من صفات الخلق والإمداد والقهر تدل عليه شواهد المخلوقات وانتظام وجودها .

وجملة ( وهو العزيز الحكيم ) عطف على جملة الحال وأوثر هاتان الصفتان لشدة مناسبتهما لنظام الخلق .

وفي هذه الآية رد العجز على الصدر لأن صدر السورة مماثل لآخرها .

روى الترمذي بسند حسن عن معقل بن يسار عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال : من قال حين يصبح ثلاث مرات : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، ثم قرأ الثلاث آيات من آخر سورة الحشر هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب إلى آخر السورة ، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي ، وإن مات ذلك اليوم مات شهيدا . ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة . فهذه فضيلة لهذه الآيات أخروية .

[ ص: 128 ] وروى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده إلى إدريس بن عبد الكريم الحداد قال : قرأت على خلف راوي حمزة فلما بلغت هذه الآية لو أنزلنا هذا القرآن على جبل إلى آخر السورة قال : ضع يدك على رأسك فإني قرأت على الأعمش . فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك فإني قرأت على يحيى بن وثاب ، فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك ، فإني قرأت على علقمة والأسود فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك فإنا قرأنا على عبد الله فلما بلغنا هذه الآية قال : ضعا أيديكما على رؤوسكما ، فإني قرأت على النبيء - صلى الله عليه وسلم - فلما بلغت هذه الآية قال لي : ضع يدك على رأسك فإن جبريل لما نزل بها إلي قال : ضع يدك على رأسك فإنها شفاء من كل داء إلا السام . والسام الموت . قلت : هذا حديث أغر مسلسل إلى جبريل عليه السلام .

وأخرج الديلمي عن علي وابن مسعود عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في قوله تعالى لو أنزلنا هذا القرآن إلى آخر السورة : هي رقية الصداع ، فهذه مزية لهذه الآيات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث