الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد

القول في تأويل قوله تعالى:

[ 6 - 8 ] إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد

إن الإنسان لربه لكنود أي: كفور يكفر نعمه ولا يشكرها، أي: لا يستعملها فيما ينبغي ليتوصل بها إليه.

قال المهايمي: أي: لكفور، فيوجب قتله بهذه الخيول وقهره بهذا الغضب. وعن أبي أمامة : الكنود الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده.

وإنه على ذلك لشهيد أي: وإن الإنسان على كنوده لشهيد يشهد على نفسه به، لظهور أثره عليه. فالشهادة مستعارة لظهور آثار كفرانه وعصيانه بلسان حاله.

[ ص: 6240 ] قال القاشاني: لشهادة عقله ونور فطرته إنه لا يقوم بحقوق نعم الله، ويقصر في جنب الله بكفرانه.

وإنه لحب الخير لشديد أي: وإنه لحب المال والدنيا وإيثارها لقوي، ولحب تقوى الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس، وإنه لحب الخير الموصل إلى الحق شديد منقبض، غير هش منبسط. أو اللام للتعليل، أي: إنه لأجل حب المال بخيل، فلذلك يحتجب به غارزا رأسه في تحصيله وحفظه وجمعه ومنعه، مشغولا به عن الحق، معرضا به عن جنابه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث