الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب السلم إلى أجل معلوم

جزء التالي صفحة
السابق

باب السلم إلى أجل معلوم وبه قال ابن عباس وأبو سعيد والأسود والحسن وقال ابن عمر لا بأس في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل معلوم ما لم يك ذلك في زرع لم يبد صلاحه

2135 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم وقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدثنا ابن أبي نجيح وقال في كيل معلوم ووزن معلوم [ ص: 507 ]

التالي السابق


[ ص: 507 ] قوله : ( باب السلم إلى أجل معلوم ) يشير إلى الرد على من أجاز السلم الحال وهو قول الشافعية ، وذهب الأكثر إلى المنع ، وحمل من أجاز الأمر في قوله : " إلى أجل معلوم " على العلم بالأجل فقط ، فالتقدير عندهم من أسلم إلى أجل فليسلم إلى أجل معلوم لا مجهول ، وأما السلم لا إلى أجل فجوازه بطريق الأولى ؛ لأنه إذا جاز مع الأجل وفيه الغرر فمع الحال أولى لكونه أبعد عن الغرر . وتعقب بالكتابة ، وأجيب بالفرق : لأن الأجل في الكتابة شرع لعدم قدرة العبد غالبا .

قوله : ( وبه قال ابن عباس ) أي : باختصاص السلم بالأجل ، وقوله : " وأبو سعيد " هو الخدري ، " والحسن " أي : البصري ، " والأسود " أي : ابن يزيد النخعي . فأما قول ابن عباس فوصله الشافعي من طريق أبي حسان الأعرج عن ابن عباس قال : " أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه " ثم قرأ : يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وأخرجه الحاكم من هذا الوجه وصححه ، وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس قال : لا تسلف إلى العطاء ولا إلى الحصاد واضرب أجلا . ومن طريق سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس بلفظ آخر سيأتي .

وأما قول أبي سعيد فوصله عبد الرزاق من طريق نبيح بنون وموحدة ومهملة مصغر ، وهو العنزي بفتح المهملة والنون ثم الزاي الكوفي عن أبي سعيد الخدري قال : " السلم بما يقوم به السعر ربا ، ولكن أسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم " . وأما قول الحسن : فوصله سعيد بن منصور من طريق يونس بن عبيد عنه : " أنه كان لا يرى بأسا بالسلف في الحيوان إذا كان شيئا معلوما إلى أجل معلوم " . وأما قول الأسود فوصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن أبي إسحاق عنه قال : " سألته عن السلم في الطعام فقال : لا بأس به ، كيل معلوم إلى أجل معلوم " ومن طريق سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس قال : " إذا سميت في السلم قفيزا وأجلا فلا بأس " وعن شريك عن أبي إسحاق عن الأسود مثله . واستدل بقول ابن عباس الماضي : " لا تسلف إلى العطاء " لاشتراط تعيين وقت الأجل بشيء لا يختلف ، فإن زمن الحصاد يختلف ولو بيوم ، وكذلك خروج العطاء ومثله قدوم الحاج ، وأجاز ذلك مالك ووافقه أبو ثور ، واختار ابن خزيمة من الشافعية تأقيته إلى الميسرة ، [ ص: 508 ] واحتج بحديث عائشة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى يهودي : ابعث لي ثوبين إلى الميسرة وأخرجه النسائي ، وطعن ابن المنذر في صحته بما وهم فيه ، والحق أنه لا دلالة فيه على المطلوب ؛ لأنه ليس في الحديث إلا مجرد الاستدعاء فلا يمتنع أنه إذا وقع العقد قيد بشروطه ولذلك لم يصف الثوبين .

قوله : ( وقال ابن عمر : لا بأس في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل معلوم ما لم يكن ذلك في زرع لم يبد صلاحه ) وصله مالك في " الموطأ " عن نافع عنه قال : " لا بأس أن يسلف الرجل في الطعام الموصوف " فذكر مثله وزاد : " أو ثمرة لم يبد صلاحها " وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع نحوه ، وقد مضى حديث ابن عمر في ذلك مرفوعا في الباب الذي قبله ، ثم أورد المصنف حديث ابن عباس المذكور في أول أبواب السلم .

قوله : ( وقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدثنا ابن أبي نجيح ) هو موصول في " جامع سفيان " من طريق عبد الله بن الوليد المذكور وهو العدني عنه ، وأراد المصنف بهذا التعليق بيان التحديث ؛ لأن الذي قبله مذكور بالعنعنة . ثم أورد حديث ابن أبي أوفى وابن أبزى وقد تقدم الكلام عليه مستوفى عن قريب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث