الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1755 [ ص: 129 ] حديث خامس لابن شهاب عن عروة

مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات ، وينفث قالت : فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه ، وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها .

التالي السابق


هكذا في روايتنا ليحيى ، وأمسح عليه ، وتابعه قتيبة . وغيرهما يقول فيه : وأمسح عنه ، وفيه إثبات الرقى ، والرد على من أنكره من أهل الإسلام ، وفيه الرقى بالقرآن ، وفي معناه كل ذكر لله جائز الرقية به ، وفيه إباحة النفث في الرقى والتبرك به ، والنفث شبه البصق ، ولا يلقي النافث شيئا ( من البصاق ) وقيل كما ينفث آكل الزبيب ، وفيه المسح باليد ، عند الرقية ، وفي معناه المسح باليد على كل ما ترجى بركته ، وشفاؤه ، وخيره مثل المسح على رأس اليتيم وشبهه ، وفيه التبرك بإيمان الصالحين قياسا على ما صنعت عائشة بيد النبي صلى الله عليه وسلم وفيه التبرك باليمنى دون الشمال وتفضيلها عليها ، وفي ذلك معنى الفأل .

وأما اختلاف الألفاظ في هذا الحديث عن مالك فحدثنا خلف بن قاسم : حدثنا أبو علي الحسين بن أحمد بن محمد القطربلي بمكة .

[ ص: 130 ] حدثنا إدريس بن عبد الكريم أبو الحسن الحداد : حدثنا أحمد بن حاتم أبو جعفر الطويل : حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى قرأ على نفسه بالمعوذات وتفل ، أو قال نفث ، وحدثنا أبو القاسم عبد الوهاب بن محمد بن الحجاج النصيبي ، ومحمد بن أحمد بن موسى بن هارون الأنماطي بمكة ، وأبو الحسن علي ( بن علان ، وأبو يوسف يعقوب بن مسدد بن يعقوب ، وأبو الحسن علي ) بن فارس ( بن طرخان ، وثوابة بن أحمد بن ثوابة قالوا : . حدثنا أحمد بن علي بن المثنى ( قال : ) : حدثنا أحمد بن حاتم ( قال : ) : حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة فذكر الحديث .

وحدثنا خلف قال : حدثنا الحسن بن الخضر : حدثنا أحمد بن شعيب ، وحدثنا خلف : حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد : حدثنا أحمد بن محمد بن عبيد الله التستري قالا : أنبأنا علي بن خشرم ، أنبأنا عيسى بن يونس : حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى قرأ على نفسه بالمعوذات وينفث ، وحدثنا خلف : حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي : حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ : حدثنا عبد الله بن عمر بن أبي الوزير ، [ ص: 131 ] حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه بالمعوذتين ، وينفث ، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ( قال : حدثنا بشر بن عمر ) قال : أنبأنا مالك قال : حدثنا ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : لما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم شكاته التي توفي فيها كان يقرأ على نفسه بـ " قل أعوذ برب الفلق " ، و " قل أعوذ برب الناس " ، ويمسح بيده على جسده ، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه بهما ، وأمسح بيده رجاء بركة يده .

وحدثنا قاسم بن محمد قال : حدثنا خالد بن سعد قال : حدثنا محمد بن فطيس قال : حدثنا نصر بن مرزوق قال : حدثنا أبو صالح الحراني عبد الغفار بن داود قال : حدثنا عيسى بن يونس قال : حدثنا مالك ( بن أنس ) عن ابن شهاب عن عروة ( بن الزبير ) عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى قرأ على نفسه بـ " قل هو الله أحد " ، والمعوذتين فزاد عيسى بن يونس ذكر " قل هو الله أحد " ، وقد يحتمل أن يكون ذلك بمعنى ( رواية يحيى ) بالمعوذات ، والله أعلم .

وحدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن [ ص: 132 ] سفيان قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال : حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال : حدثنا ابن مهدي عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مرض يقرأ على نفسه بالمعوذات ، وينفث رواه وكيع عن مالك فاختصره ، وكان كثيرا ما يختصر الأحاديث .

حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا ابن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع عن مالك عن الزهري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث في الرقية ، وحدثنا خلف بن قاسم ( وعبد الرحمن بن يحيى قالا ) : حدثنا الحسن بن الخضر : حدثنا أحمد بن شعيب ، وحدثنا خلف : حدثنا يوسف ( بن القاسم بن يوسف ) الميانجي : حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج قالا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه : حدثنا وكيع بن الجراح : حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث ( وكذلك رواه زيد بن أبي الزرقاء عن مالك بإسناده هذا بلفظ وكيع سواء أن رسول الله صلى الله [ ص: 133 ] عليه وسلم كان ينفث في الرقية ) ذكره النسائي عن عيسى عن زيد ( حدثناه خلف ، وعبد الرحمن عن الحسن بن الخضر عنه ) وأما رواية ابن بكير ، والقعنبي ، وقتيبة ، والتنيسي ، وابن القاسم ، وأبي المصعب ، وسائر رواة الموطأ فألفاظهم في هذا الحديث مثل لفظ يحيى سواء إلى آخره .

( قال أبو عمر : أجاز أكثر العلماء النفث ، عند الرقى أخذا بهذا الحديث ، وما كان مثله ، وكرهته طائفة فيهم الأسود بن يزيد ، رواه جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود أنه كان يكره النفث ، ولا يرى بالنفخ بأسا ، وروى الثوري عن الأعمش عن إبراهيم قال : إذا دعوت بما في القرآن فلا تنفث ، وهذا شيء لا يجب الالتفات إليه إلا أن من جهل الحديث ، ولم يسمع به ، وسبق إليه من الأصول ما نزع به فلا حرج عليه ، ولكنه لا يلتفت مع السنة إليه ، وأظن الشبهة التي لها كره النفث من كرهه ظاهر قول الله عز وجل ومن شر النفاثات في العقد ، وهذا نفث سحر ، والسحر باطل محرم وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه الخير ، والبركة ، وبالله التوفيق ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث