الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وبخروج مني ) بتشديد الياء وقد تخفف من مني صب إلى ظاهر الحشفة وفرج البكر أو إلى ما يظهر عند جلوس الثيب على قدميها أي مني الشخص نفسه أول مرة أو مني الرجل من امرأة وطئت في قبلها أو استدخلته وقضت شهوتها بذلك الجماع أو الاستدخال ؛ لأنه حينئذ يغلب على الظن اختلاط منيها بالخارج فهو اعتبار للمظنة كالنوم بخلاف ما إذا لم تقضها إذ لا مني لها حينئذ يختلط بالخارج ( من طريقه المعتاد ) إجماعا ولو لمرض كما صرحوا به في سلس المني ( وغيره ) إن استحكم بأن لم يخرج لمرض وكان من فرج زائد كأحد فرجي الخنثى أو من منفتح تحت صلب رجل بأن يخرج من تحت آخر فقرات ظهره أو ترائب امرأة وهي عظام الصدر [ ص: 264 ] وقد انسد الأصلي وإلا فلا إلا أن يخلق منسد الأصلي ولو غير مستحكم فيما يظهر قياسا على ما مر في المنفتح تحت المعدة ( ويعرف ) المني وإن خرج دما عبيطا بخاصة واحدة من خواصه الثلاث التي لا توجد في غيره ( بتدفقه ) وهو خروجه بدفعات وإن لم يلتذ به ولا كان له ريح ( أو لذة ) بالمعجمة قوية ( بخروجه ) وإن لم يتدفق لقلته مع فتور الذكر عقبه غالبا ( أو ريح عجين ) أو طلع نخل كما بأصله ولعله سقط من نسخته أو اكتفى بأحد النظيرين حال كون المني ( رطبا و ) ريح ( بياض بيض ) حال كون المني ( جافا ) وإن لم يتدفق ولا التذ بخروجه كأن خرج ما بقي منه بعد الغسل ( فإن فقدت الصفات ) يعني الخواص المذكورة ( فلا غسل ) لأنه ليس بمني بخلاف ما لو فقد الثخن أو البياض ووجد أحد تلك الثلاثة نعم لو شك في شيء أمني هو أم مذي تخير ولو بالتشهي فإن شاء جعله منيا واغتسل أو مذيا وغسله وتوضأ ؛ لأنه إذا أتى بأحدهما صار شاكا في الآخر ولا إيجاب مع الشك وإنما لزم من نسي صلاة من صلاتين فعلهما لتيقن لزومهما له فلا يبرأ منهما إلا بيقين ومن معه إناء مختلط تزكية الأكثر لسهولة العلم بالسبك نعم يقوى ورود قولهم لو شكت هل عليها عدة طلاق أو وفاة لزمها الأكثر أو شك هل زكاته بقرة أو شاة أو دراهم لزمه الكل إلا أن يفرق بأن مبنى العدة على الاحتياط والاستظهار لبراءة الرحم ما أمكن [ ص: 265 ]

ومن ثم وجب فيها التكرر مع الاكتفاء في أصل مقصودها بدونه وبأن ما ذكر في الزكاة إنما يتجه فيمن ملك الكل وشك في إخراج بعض أنواعه وحينئذ هو كمن نسي صلاة من صلاتين فيما ذكر فيه ويلزمه سائر أحكام ما اختاره ما لم يرجع عنه على الأوجه وحينئذ فيحتمل أنه يعمل بقضية ما رجع إليه في الماضي أيضا وهو الأحوط [ ص: 266 ] ويحتمل أنه لا يعمل بها إلا في المستقبل لأنه التزم قضية الأول بفعله بموجبه فلم يؤثر الرجوع فيه .

( تنبيه )

هل غير الخارج منه ذلك مثله في التخيير المذكور وعليه فهل يلزم كلا الجري على قضية ما اختاره حتى لو اختار صاحبه أنه مذي والآخر أنه مني لم يقتد به ؛ لأنه جنب بحسب ما اختاره لم أر في ذلك شيئا والذي ينقدح أن الثاني لا يلزمه غسل ما أصابه منه للشك وأنه لا يقتدي به في الصورة الأخيرة [ ص: 267 ] ويتخير أيضا خنثى بإيلاجه في دبر ذكر ولا مانع من النقض أو في دبر خنثى أولج ذكره في قبله كما بينته في شرح العباب مع رد ما وقع للزركشي من وهم فيه وكذا يتخير المولج فيه أيضا ولو رأى منيا محققا في نحو ثوبه لزمه الغسل وإعادة كل صلاة تيقنها بعده ما لم يحتمل أي عادة فيما يظهر حدوثه من غيره ( والمرأة كرجل ) فيما مر من حصول جنابتها بالإيلاج وخروج المني ومن أن منيها يعرف بإحدى الخواص الثلاث على المعتمد نعم الغالب في منيها الرقة والصفرة وظاهر المتن حصر الموجب فيما ذكر وهو كذلك وتحير المستحاضة ليس هو الموجب بل احتمال انقطاع الحيض كما يأتي وتنجس جميع البدن إنما يوجب إزالة النجاسة ولو بكشط الجلد

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله [ ص: 263 ] وبخروج مني ) قال في العباب ومن أحس بنزول منيه فأمسك ذكره فلم يخرج فلا غسل عليه قال في شرحه حتى لو كان في صلاة كملها وإن حكمنا ببلوغه بذلك أو قطع وهو فيه ولم يخرج من المنفصل كما قاله البارزي والإسنوي ا هـ .

ولا يخفى إشكال ما قالاه والوجه خلافه ؛ لأن المني انفصل عن البدن ومجرد استتاره بما انفصل معه لا أثر له ( قوله أو استدخلته ) هو المتجه في شرح العباب كشرح الروض وإن كان كلامهم قد يقتضي خلافه ( قوله تحت صلب ) قال في شرح العباب ومنتهاه عجب الذنب [ ص: 264 ] قوله وقد انسد الأصلي ) ظاهر العبارة رجوع هذا القيد أيضا لقوله من فرج زائد كأحد فرجي الخنثى فلعل المراد بالأصلي بالنسبة له الفرج الآخر وإن لم تكن أصالته معلومة ( قوله قياسا على ما مر في المنفتح تحت المعدة ) قضيته أن الخارج من نفس الصلب لا أثر له كالخارج من المعدة ثم واعترضه الزركشي كالإسنوي بأن كلام المجموع صريح في أن الخارج من نفس الصلب يوجب الغسل قاله الشارح في [ ص: 265 ] شرح العباب .

وقد يجاب بحمل كلامه إن سلم أنه صريح في ذلك على ما لو خلق أصليه منسدا ا هـ . وقد يوجه الإطلاق بأن الصلب معدن الماء فليتأمل وقد اعتمده م ر ( قوله ويلزمه سائر أحكام ما اختاره ) قضيته أنه إذا اختار كونه مذيا لزمه غسل ما أصاب بدنه أو ثوبه وبه صرح الشيخان وذكر المسألة في باب الوضوء آخر الفروض وعبارة الروضة فإن اختار الوضوء وجب الترتيب فيه وغسل ما أصابه وقيل لا يجبان وليس بشيء ا هـ .

وعبارة الشرح الصغير فعلى هذا الوجه أي الأصح وهو التخيير إذا توضأ وجب أن يغسل ما أصاب ذلك البلل من بدنه والثوب الذي يستصحبه ؛ لأن تقدير وجوب الوضوء بكون الخارج نجسا وفيه وجه ضعيف ا هـ وقضيته أنه إذا اختار كونه منيا حرم قبل الاغتسال ما يحرم على الجنب لكن أفتى شيخنا الشهاب الرملي بخلافه فقال لو اختار كونه منيا لم يحرم عليه قبل اغتساله ما يحرم على الجنب للشك في الجنابة ولهذا من قال بوجوب الاحتياط بفعل مقتضى الحدثين لا يوجب عليه غسل ما أصاب ثوبه لأن الأصل طهارته ا هـ وقضية هذا أنا إذا قلنا بالتخيير واختار كونه مذيا لم يلزمه غسل ما أصاب ثوبه منه ؛ لأن الأصل طهارته بل قضية هذا عدم وجوب غسل ما أصاب بدنه منه أيضا حتى رأس ذكره لذلك لكن تقدم تصريح الشرح الصغير بخلافه وعبارة الروضة في حكاية القائل بالاحتياط ما نصه والثاني يجب الوضوء وغسل سائر البدن وغسل ما أصابه البلل ا هـ فلينظر مع قول شيخنا ولهذا إلخ نعم في شرح الروض ما يوافقه ويجاب بأنه لا مخالفة للفرق بين الثوب والبدن ؛ لأن الثوب منفصل بقي أن ما أفتى به شيخنا يشكل بوجوب الوضوء وغسل ما أصاب بدنه أو ثوبه منه إذا اختار كونه مذيا ، وجه الإشكال أنا لا ننجس بالشك أيضا ويجاب بالفرق بأنا إنما أوجبنا غسل ما أصابه لأجل الصلاة ؛ لأن مقتضى اختيار كونه مذيا أنه نجس فلا تصح نية الصلاة مع وجود التردد فيها أما مع قطع النظر عن الصلاة فلا يجب غسل ما أصابه بل النجاسة المحققة لا يجب غسلها إلا للصلاة .

وأما قراءة القرآن والمكث في المسجد فأمران منفصلان عن الصلاة فلا مقتضى لتحريمها مع الشك فليتأمل نعم قياس ما أفتى به أنه لو مس به شيئا خارجا لا ينجسه إذ لا ننجس بالشك .

( فرع )

عمل بمقتضى ما اختاره ثم بان الحال على وفق [ ص: 266 ] ما اختاره فيتجه أن يجزئه أخذا مما فرقوا به بين عدم الإجزاء إذا بان الحال في وضوء الاحتياط والإجزاء إذا بان الحال في مسألة المشتبه بأنه متبرع في وضوء الاحتياط ( قوله ويحتمل أنه لا يعمل بها ) هذا هو الأوجه ( قوله : تنبيه هل غير الخارج منه ذلك مثله في التخيير المذكور ) ليس المراد التخيير على الوجه المراد في الخارج منه ذلك إذ لا يعقل القول بأنه إذا اختار أنه مني اغتسل أو مذي غسل ما أصابه فتأمله لكن قد يمنع دعوى عدم التعقل المذكور بالنسبة لاختيار أنه مذي إذ قد يصيبه منه شيء ويختار أنه مذي فليتأمل واعلم أن الوجه أن غير الخارج منه لا يلزمه تخيير وأنه إذا أصابه الخارج لا يلزمه غسله وإن غلب على ظنه أنه مذي كسائر ما يصيبه مما يتردد في أنه نجاسة أو يظنه نجاسة فإنه لا يلزمه غسله ؛ لأنا لا ننجس بالشك المراد به في غالب أبواب الفقه ما يشمل الظن كما هو مقرر وأنه لو اختار الخارج منه أنه مني واغتسل ولم يغسل ما أصابه منه صح لغيره أن يقتدي به وإن أصابه هو من الخارج أيضا ولم يغسله ؛ لأن غاية الأمر أنه شاك في أن ما أصابه وأصاب إمامه هل هو نجس أو لا وذلك لا أثر له ؛ لأنا لا ننجس بالشك كما لو أصابه أو أصاب إمامه أو أصابهما شيء آخر شك في أنه نجس أو لا أو ظن أنه نجس فإنه لا يضره ذلك في صحة صلاته وصحة اقتدائه بذلك الإمام وأنه لو اختار الخارج منه أنه مذي وغسله لم يصح اقتداؤه بمن أصابه ذلك الخارج ولم يغسله ؛ لأن الشرع ألزمه بمقتضى اختياره وإن لم يتحققه ومقتضى اختياره أن إمامه متنجس فلا يصح اقتداؤه به ويبقى الكلام فيما لو أصاب غير الخارج منه ذلك شيء من الخارج أو لم يصبه منه شيء وأراد الاقتداء بالخارج منه ذلك إذا اختار أنه مذي ولم يغسله والوجه عدم صحة الاقتداء ؛ لأنه يعتقد عدم انعقاد صلاته لاعتقاده تنجسه باختياره أنه مذي بخلاف ما لو غسله فيصح الاقتداء به ولو ممن أصابه منه شيء ؛ لأنه لا يلزمه غسله مطلقا وبذلك كله مع التأمل ينظر فيما ذكره الشارح في [ ص: 267 ] هذا التنبيه .

( قوله أو في دبر خنثى إلخ ) أي لأنهما إما جنبان بتقدير ذكورتهما أو ذكورة أحدهما لوجود الإيلاج فيهما في فرج أصلي بذكر أصلي وإما محدثان بتقدير أنوثتهما بالنزع من الدبر والفرج ( قوله المولج فيه ) اعترضه البلقيني في الأولى بأن حدثه محقق بالنزع سواء كان المولج ذكرا أو أنثى وبالملامسة أيضا على تقدير أنوثته وحينئذ فليس هو كمن شك في خارجه هل هو مني أو مذي ؛ لأن ذاك لم يتحقق أحد الأمرين بعينه بخلاف هذا .

قال فالصواب أنه يلزمه الوضوء دون الغسل لشكه في موجبه فيتعين حمل كلامهما على إجراء الخلاف في الخنثى فقط ؛ لأنه هو الدائر بين الجنابة والحدث إذ لم يتحقق أحدهما بعينه .



حاشية الشرواني

قول المتن ( وبخروج مني ) بنظر أم فكر أم احتلام أم غيرها نهاية ( قوله بتشديد الياء ) إلى المتن في المغني ( قوله إلى ظاهر الحشفة ) إلى قوله أو مني الرجل في النهاية وإلى المتن في حاشية شيخنا ( قوله إلى ظاهر الحشفة ) قال في العباب أي والنهاية والمغني ومن أحس بنزول منيه فأمسك ذكره فلم يخرج فلا غسل عليه قال في شرحه حتى لو كان في صلاة كملها وإن حكمنا ببلوغه بذلك أو قطع وهو فيه ولم يخرج من المنفصل كما قاله البارزي والإسنوي انتهى . ولا يخفى إشكال ما قالاه والوجه خلافه ؛ لأن المني انفصل عن البدن ومجرد استتاره بما انفصل معه لا أثر له سم على حج ا هـ ع ش وكردي وقليوبي عبارة شيخنا إلى خارج الحشفة في الرجل فإن لم يخرج من القصبة فلا غسل لكن يحكم بالبلوغ بنزوله إليها وإن لم يخرج منها حتى لو كان في صلاة أتمها وأجزأته عن فرضه ا هـ .

( قوله إلى ما يظهر إلخ ) أي الذي يجب غسله في الاستنجاء شيخنا ( قوله أي مني الشخص نفسه ) أي بخلاف مني غيره ( أول مرة ) أي بخلاف ما لو استدخل منيه بعد غسله ثم خرج منه لم يجب عليه الغسل شيخنا ونهاية ومغني ( قوله أو مني الرجل ) إلى المتن أقره ع ش ( قوله وطئت في قبلها ) خرج به ما لو وطئت في دبرها فاغتسلت ثم خرج منها مني الرجل لم يجب عليها إعادة الغسل كما يعلم من التعليل الآتي خطيب وشيخنا ( قوله أو استدخلته ) أي في قبلها ( قوله فهو إلخ ) أي إيجاب الغسل بخروج مني الرجل من امرأة وطئت إلخ ( قوله بخلاف ما إذا لم تقضها ) أي بذلك الوطء أو الاستدخال بأن كانت صغيرة أو نائمة أو بالغة مستيقظة ولم تقض وطرها أو جومعت في دبرها وإن قضت وطرها فلا غسل عليها إيعاب وشيخنا .

( قوله كالنوم ) يؤخذ منه نظير ما مر ثم إنه لو أخبرها بعدم خروج شيء من منيها معصوم تأخذ بخبره وهو واضح بصري ( قوله ولو لمرض ) أي سواء كان المني مستحكما بكسر الكاف بأن خرج لغير علة أو غير مستحكم بأن خرج لعلة لكن لا بد من وجود علامة من علاماته شيخنا و ع ش عبارة النهاية ولو بلون الدم لكثرة جماع ونحوه فيكون طاهرا موجبا للغسل إذا وجدت فيه الخواص الآتية ا هـ .

قول المتن ( وغيره ) كدبر أو ثقبة نهاية ( قوله إن استحكم ) سيذكر محترزه ( قوله بأن لم يخرج إلخ ) أي ووجد فيه إحدى خواص المني طبلاوي و م ر ا هـ .

ع ش ( قوله كأحد فرجي الخنثى ) أي وإن لم يخرج من الآخر شيء وهو الظاهر وإن أوهم خلافه قول المغني وشيخنا فإن أمنى منهما أو من أحدهما وحاض من الآخر وجب عليه الغسل ا هـ .

( قوله تحت صلب ) قال في شرح العباب ومنتهاه عجب الذنب سم ( قوله تحت صلب أو ترائب إلخ ) وفاقا للمنهج وعبد الحق وخلافا للنهاية والمغني فجعلا الخارج من الصلب والترائب في الانسداد العارض كالخارج من تحتهما في إيجاب الغسل ووافقهما سم والشوبري والحلبي والبجيرمي وشيخنا عبارته ويشترط أن يكون من صلب الرجل وترائب المرأة في الانسداد العارض بخلاف الانسداد الأصلي [ ص: 264 ] فيكفي خروجه من أي منفتح من البدن لا من المنافذ الأصلية عند العلامة الرملي خلافا للعلامة ابن حجر ا هـ .

( قوله أو ترائب امرأة ) عطف على صلب رجل ( قوله وقد انسد الأصلي ) راجع إلى قوله إن استحكم أي والحال أنه قد انسد الأصلي مع خروج المستحكم كردي عبارة سم ظاهر العبارة رجوع هذا القيد أيضا لقوله من فرج زائد كأحد فرجي الخنثى فلعل المراد بالأصلي بالنسبة له الفرج الآخر وإن لم تكن أصالته معلومة ا هـ .

وعبارة البجيرمي على المنهج أي انسدادا عارضا وإلا فيوجب الغسل مطلقا أي سواء من تحت الصلب أو لا ا هـ .

وقوله مطلقا إلخ أي على طريقة النهاية والمغني دون المنهج والتحفة ( قوله وإلا فلا ) أي وإن لم يستحكم الخارج من غير المعتاد كأن خرج لمرض فلا يجب الغسل به بلا خلاف كما في المجموع عن الأصحاب نهاية ومغني ( قوله ولو غير مستحكم إلخ ) خلافا للنهاية والمغني ( قوله قياسا على ما مر إلخ ) قضيته أن الخارج من نفس الصلب لا أثر له كالخارج من المعدة ثم واعترضه الزركشي كالإسنوي بأن كلام المجموع صريح في أن الخارج من نفس الصلب يوجب الغسل قال الشارح في شرح العباب وقد يجاب بحمل كلامه إن سلم أنه صريح في ذلك على ما لو خلق أصليه منسدا ا هـ .

ويوجه الإطلاق بأن الصلب معدن الماء فليتأمل وقد اعتمده م ر ا هـ .

سم عبارة النهاية قال الرافعي والصلب هنا كالمعدة هناك قال في الخادم وصوابه كتحت المعدة هناك ؛ لأن كلام المجموع صريح في أن الخارج من نفس الصلب يوجب الغسل ا هـ .

وهو كما قال ا هـ .

( قوله المني ) إلى قوله وإنما لزم في النهاية إلا قوله قوية وقوله كما بأصله إلى حال إلخ وإلى قوله نعم يقوى في المغني إلا قوله قوية وقوله لعله إلى حال إلخ ( قوله عبيطا ) أي خالصا وقوله التي إلخ صفة كاشفة للخواص كردي ( قوله قوية ) لم أقف على هذا التقييد في غيره فليراجع ( قوله وإن لم يتدفق ) أي ولا كان له ريح انظر لم تركه ( قوله مع فتور الذكر إلخ ) لا حاجة إليه قليوبي قول المتن ( أو ريح عجين ) أي لحنطة ونحوها خطيب أي مما يشبه رائحة عجينه رائحة عجينها ، وقوله وبياض بيض أي لدجاج ونحوه خطيب أي مما يشبه رائحته رائحتها ع ش ( قوله يعني الخواص المذكورة ) دفع به ما أورد على المتن من أن صفات مني الرجل البياض والثخن مع وجوب الغسل بانتفائهما عنه ويفهم ذلك من حمل أل في المتن على العهد الذكري ع ش .

( قوله بخلاف ما لو فقد الثخن أو البياض ) أي في مني الرجل والرقة والاصفرار في مني المرأة شرح بافضل اعلم أن الغالب في مني الرجل الثخانة والبياض وفي منيها الرقة والصفرة ولكن ليس ذلك من خواص المني ؛ لأنها توجد في غيره كالرقة في المذي والثخن في الودي ومن ثم كان عدمها لا ينفيه ووجودها لا يقتضيه فقد يحمر مني الرجل لكثرة الجماع وقد يرق أو يصفر منيه لمرض وقد يبيض مني المرأة لفضل قوتها كردي ( قوله لو شك في شيء إلخ ) كأن استيقظ ووجد الخارج منه أبيض ثخينا نهاية ( قوله ولو بالتشهي ) أي لا بالاجتهاد وإذا اشتهت نفسه واحدا منهما فله أن يرجع عما اختاره سواء فعله أو لم يفعله ولا يعيد ما صلاه نعم إن تيقن أنه غير ما اختاره بعد أن صلى صلوات وجب عليه إعادة تلك الصلوات فإن تيقن بعد ذلك أنه هو الذي اختاره لا يجب عليه إعادة الغسل في صورته لجزمه بالنية بجيرمي وشيخنا وفي سم و ع ش مثله إلا أنهما سكتا عن وجوب إعادة الصلوات فيما إذا تيقن خلاف ما اختاره لظهوره .

( قوله لأنه إذا أتى إلخ ) عبارة الخطيب لأنه إذا أتى بمقتضى أحدهما برئ منه يقينا ، والأصل براءته من الآخر ولا معارض له بخلاف من نسي صلاة من صلاتين حيث يلزمه فعلهما لاشتغال ذمته بهما جميعا والأصل بقاء كل منهما وقيل يلزمه العمل بمقتضى كل منهما احتياطا قياسا على ما قالوه في الزكاة من وجوب الاحتياط بتزكية الأكثر ذهبا وفضة في الإناء المختلط منهما إذا جهل قدر كل منهما وأجاب الأول بمنع القياس ؛ لأن اليقين ثم ممكن بسبكه بخلافه هنا ا هـ .

بحذف ( قوله مختلط ) أي مصوغ من ذهب وفضة ( قوله [ ص: 265 ] وجب فيها ) أي في العدة وقوله في أصل مقصودها وهو العلم ببراءة الرحم ( بدونه ) أي بدون تكرر الحيض ( قوله وحينئذ هو ) أي من شك فيما عليه من الزكاة ( قوله فيما ذكر إلخ ) أي في تيقن لزوم الجميع وعدم البراءة منه إلا بيقين هو أداء الكل .

( قوله ويلزمه سائر أحكام ما اختاره ) خلافا للمغني والنهاية عبارتهما وإذا اختار أنه مني لا يحرم عليه قبل اغتساله ما يحرم على الجنب من المكث في المسجد وغيره للشك في الجنابة كما أفتى به شيخي ا هـ .

وما قاله الشارح هو الموافق لما صرح به الشيخان عبارة سم قوله ويلزمه سائر أحكام إلخ قضيته أنه إذا اختار كونه مذيا لزمه غسل ما أصاب بدنه أو ثوبه وبه صرح الشيخان عبارة الروضة فإن اختار الوضوء وجب الترتيب فيه وغسل ما أصابه وقيل لا يجبان وليس بشيء انتهى وعبارة الشرح الصغير فعلى هذا الوجه أي الأصح وهو التخيير إذا توضأ وجب أن يغسل ما أصابه ذلك البلل من بدنه والثوب الذي يستصحبه ؛ لأن على تقدير وجوب الوضوء يكون الخارج نجسا وفيه ضعف انتهى وقضيته أيضا إذا اختار كونه منيا حرم قبل الاغتسال ما يحرم على الجنب لكن أفتى شيخنا الشهاب الرملي بخلافه فقال لو اختار كونه منيا لم يحرم عليه قبل الاغتسال ما يحرم على الجنب للشك في الجنابة انتهى وقضية هذا إذا قلنا بالتخيير واختار كونه مذيا لم يلزمه غسل ما أصاب ثوبه أو بدنه منه حتى رأس ذكره ؛ لأن الأصل طهارته لكن تقدم تصريح الشرح الصغير بخلافه وقد يجاب بالفرق بأنا إنما أوجبنا غسل ما أصابه لأجل الصلاة ؛ لأن مقتضى اختيار كونه مذيا أنه نجس فلا تصح نية الصلاة مع وجوده للتردد فيها وأما قراءة القرآن والمكث بالمسجد فأمران منفصلان عن الصلاة فلا مقتضى لتحريمهما مع الشك فليتأمل ، نعم قياس ما أفتى به أنه لو مس به شيئا خارجا لا ينجسه إذ لا ننجس بالشك ا هـ .

بحذف ( قوله ما لم يرجع إلخ ) قضيته أن له الرجوع عما اختاره وهو ظاهر إذ التفويض إلى خيرته يقتضي ذلك نهاية قال البجيرمي والمعتمد أن له الرجوع عما اختاره وإن فعله كما في ع ش ولا إعادة عليه لما صلاه المغني ا هـ .

( قوله وحينئذ ) أي حين إذ رجع عما اختاره ( قوله في الماضي ) [ ص: 266 ] متعلق بيعمل يعني بالنسبة لما فعله فيما مضى في الاختيار الأول وقوله أيضا أي كالمستقبل ( قوله ويحتمل أنه لا يعمل بها إلخ ) هذا هو الأوجه سم على حج ا هـ .

ع ش وجزم به شيخنا عبارته وله الرجوع عن الاختيار الأول ويختار خلافه ولا يعيد ما فعله بالأول ا هـ .

( قوله تنبيه إلخ ) اعلم أن الوجه أن غير الخارج منه لا يلزمه تخيير وأنه إذا أصاب الخارج لا يلزمه غسله وإن غلب على ظنه أنه مذي كسائر ما يصيبه مما يتردد في أنه نجاسة أو يظنه نجاسة ؛ لأنا لا ننجس بالشك المراد به في غالب أبواب الفقه ما يشمل الظن وأنه لو اختار الخارج منه أنه مني واغتسل ولم يغسل ما أصابه منه صح لغيره أن يقتدي به وإن أصابه هو من الخارج أيضا ولم يغسله ؛ لأن غاية الأمر أنه شاك في أن ما أصابهما هل هو نجس أو لا أو ظان أنه نجس ولا يضره ذلك في صحة صلاته وصحة اقتدائه بذلك الإمام لأنا لا ننجس بالشك كما مر وأنه لو اختار الخارج منه أنه مذي وغسله لم يصح اقتداؤه بمن أصابه ذلك الخارج ولم يغسله ؛ لأن الشرع ألزمه العمل بمقتضى اختياره وإن لم يتحققه ومقتضى اختياره أن إمامه متنجس فلا يصح اقتداؤه به ويبقى الكلام فيما لو أصاب غير الخارج منه ذلك الشيء من الخارج أو لم يصبه منه شيء وأراد الاقتداء بالخارج منه ذلك المختار أنه مذي ولم يغسله والوجه عدم صحة الاقتداء ؛ لأنه يعتقد عدم انعقاد صلاته لاعتقاد تنجسه باختياره أنه مذي بخلاف ما لو غسله فيصح الاقتداء به ولو ممن أصابه منه شيء لأنه لا يلزمه غسله مطلقا وبذلك كله مع التأمل ينظر فيما ذكره الشارح في هذا التنبيه سم ( قوله في التخيير ) الأولى في التخير ( قوله وعليه ) أي على أنه مثله في التخيير المذكور ( قوله صاحبه ) أي من خرج منه ذلك الشيء وقوله والآخر أي من لم يخرج منه ذلك الشيء ( قوله لأنه ) أي صاحبه وقوله اختاره أي الآخر وقوله أن الثاني أي الآخر الذي اختار أن الخارج مني ( قوله لا يلزمه إلخ ) وافقه سم كما مر آنفا ( قوله وأنه ) أي الثاني ( لا يقتدى به ) أي بصاحب الخارج وقوله في الصورة إلخ أي فيما إذا تخالف اختيارهما وتقدم عن سم ما يخالفه وفي الكردي عن الهاتفي أن ما قاله الشارح هو الأصوب قياسا على عدم جواز اقتداء من أخذ أحد الإناءين المشتبهين بظن الطهارة وتوضأ منه بالذي أخذ الآخر منهما بظن الطهارة أيضا لاعتقاده نجاسة إناء صاحبه وعلى عدم جواز الاقتداء بمخالفه في الاجتهاد في جهة القبلة فتدبر انتهى ا هـ .

أقول وقوله قياسا إلخ ظاهر المنع لظهور الفرق بين المشكوك فيه والمظنون بالاجتهاد الذي نزله الشارع منزلة اليقين ( قوله الأخيرة ) الأولى المذكورة [ ص: 267 ] قوله ويتخير إلخ ) أي بين الوضوء والغسل مغني ( قوله في دبر ذكر إلخ ) أي لأنه أي الخنثى إما جنب بتقدير ذكورته أو محدث بتقدير أنوثته خطيب أي باللمس ، وأما الذكر فيأتي في قوله وكذا يتخير إلخ ( قوله ولا مانع من النقض ) أي بلمسه بأن لم يكن هناك محرمية ولا على الذكر حائل وإلا لم يجب شيء بجيرمي ( قوله أو في دبر خنثى إلخ ) لأنهما إما جنبان بتقدير ذكورتهما أو ذكورة أحدهما لوجود الإيلاج فيهما في فرج أصلي بذكر أصلي وإما محدثان بتقدير أنوثتهما بالنزع من الدبر والفرج سم وفيه ما لا يخفى وصوابه كما في المغني ؛ لأنه إما جنب بتقدير ذكورته ذكرا كان الآخر أو أنثى وبتقدير أنوثته وذكورة الآخر أو محدث بتقدير أنوثتهما ( قوله أو في دبر خنثى أولج ذكره إلخ ) وأما إيلاجه في قبل خنثى أو في دبره ولم يولج الآخر في قبله فلا يوجب عليه أي المولج شيئا خطيب أي لاحتمال أنوثته وكذا لا شيء على المولج فيه في الأولى لاحتمال ذكورته وأما في الثانية فينتقض وضوءه بالنزع بجيرمي ( قوله وكذا يتخير المولج فيه إلخ ) اعترضه البلقيني في الأولى بأن حدثه محقق بالنزع سواء كان المولج ذكرا أو أنثى وبالملامسة أيضا على تقدير أنوثته وليس هو كمن شك في خارجه إلخ ؛ لأنه لم يتحقق أحد الأمرين بعينه بخلاف هذا قال فالصواب أنه يلزمه الوضوء دون الغسل لشكه في موجبه فيتعين حمل كلامهما على إجراء الخلاف في الخنثى فقط ؛ لأنه هو الدائر بين الجنابة والحدث إذ لم يتحقق أحدهما بعينه سم و ( قوله فيتعين إلخ ) هذا ظاهر لو أراد بالخنثى فقط المولج بالكسر بخلاف ما إذا أراد به المولج فيه في الصورة الثانية كما يفهمه قوله في الأولى فإن حدثه محقق فيها أيضا بالنزع كما هو ظاهر ( قوله ولو رأى ) إلى قوله نعم في المغني والنهاية ( قوله في نحو ثوبه ) أي أو فراشه ولو بظاهره مغني وأسنى وإيعاب وشرح بافضل وهو قضية إطلاق التحفة وقيده النهاية بباطن الثوب وفاقا للماوردي وجرى عليه القليوبي وغيره ويمكن رفع الخلاف بحمل كلام الأولين على ما إذا لم يحتمل كونه من غيره والآخرين على ما إذا احتمله كما يومئ إلى ذلك كلامهم كردي و ( قوله ويمكن إلخ ) في ع ش ما يوافقه ( قوله لزمه الغسل ) وإن لم يتذكر احتلاما نهاية ( قوله وإعادة كل صلاة إلخ ) أي مكتوبة ويندب له إعادة ما احتمل أنه فيها كما لو نام مع من يمكن كونه منه ولو نادرا كالصبي بعد تسع فإنه يندب لهما الغسل والإعادة نهاية ومغني ( قوله ما لم يحتمل أي عادة إلخ ) بأن نام في ثوب أو فراش وحده أو مع من لا يمكن كونه منه كالممسوح نهاية



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث