الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          2251 حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله وأبي بكر بن سليمان وهو ابن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال أرأيتكم ليلتكم هذه على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد قال ابن عمر فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك فيما يتحدثونه من هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن قال أبو عيسى هذا حديث صحيح

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( وأبي بكر بن سليمان ) قال في التقريب : أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة عبد الله بن حذيفة العدوي المدني ثقة عارف بالنسب من الرابعة .

                                                                                                          قوله : ( في آخر حياته ) جاء مقيدا في رواية جابر عند مسلم : أن ذلك كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر ( فقال أرأيتكم ) قال الحافظ : هو بفتح المثناة لأنها ضمير المخاطب والكاف ضمير ثان لا محل لها من الإعراب ، والهمزة الأولى للاستفهام والرؤية بمعنى العلم أو البصر ، والمعنى أعلمتم أو أبصرتم ليلتكم وهي منصوبة على المفعولية ، والجواب محذوف تقديره قالوا نعم قال فاضبطوها انتهى .

                                                                                                          ( على رأس مائة سنة ) أي عند انتهاء مائة سنة ( لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ) أي لا يبقى أحد ممن هو موجود اليوم على ظهر الأرض ( فوهل الناس ) بفتح الهاء أي غلطوا ، يقال وهل بفتح الهاء يهل بكسرها وهلا أي غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب وأما وهلت بكسرها أوهل بفتحها وهلا كحذرت أحذر حذرا فمعناه فزعت ، والوهل بالفتح الفزع ( في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك فيما يتحدثونه بهذه الأحاديث نحو مائة سنة ) وفي رواية البخاري : فوهل الناس في مقالة [ ص: 435 ] النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما يتحدثون في هذه الأحاديث عن مائة سنة قال الحافظ : لأن بعضهم كان يقول : إن الساعة تقوم عندما تقضى مائة سنة ، كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري ورد ذلك عليه علي بن أبي طالب انتهى ، ( يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن ) قال الحافظ : قد بين ابن عمر في هذا الحديث مراد النبي صلى الله عليه وسلم وإن مراده أن عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك ينخرم ذلك القرن فلا يبقى أحد ممن كان موجودا حال تلك المقالة ، وكذلك وقع بالاستقراء فكان آخر من ضبط أمره ممن كان موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة ، وقد أجمع أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتا ، وغاية ما قيل فيه أنه بقي إلى سنة عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان .




                                                                                                          الخدمات العلمية