الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( والقرآن ) من مسلم أيضا ولو صبيا كما مر ولو حرفا منه أي قراءته باللفظ بحيث يسمع نفسه إن اعتدل سمعه ولا عارض يمنعه وبإشارة الأخرس وتحريك لسانه كما بينت ذلك مع ما فيه في شرح العباب لا بالقلب للحديث الحسن { لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن } ويقرأ بكسر الهمزة نهي وبضمها خبر بمعناه نعم يلزم فاقد الطهورين قراءة الفاتحة في صلاته لتوقف صحتها عليها وإنما يحرم ما ذكر إن قصد القراءة وحدها أو مع غيرها ( وتحل ) لجنب وحائض ونفساء ( أذكاره ) ومواعظه وقصصه وأحكامه ( لا بقصد قرآن ) سواء أقصد الذكر وحده أم أطلق ؛ لأنه أي عند وجود قرينة تقتضي صرفه عن موضوعه كالجنابة هنا لا يكون قرآنا إلا بالقصد .

وذهب جمع متقدمون إلى أن ما لا يوجد نظمه إلا في القرآن كالإخلاص [ ص: 272 ] يحرم مطلقا وهو متجه مدركا ومن ثم اختار جمع الحرمة في حالة الإطلاق مطلقا لكن تسوية المصنف بين أذكاره وغيرها مما ذكر صريح في جواز كله بلا قصد واعتمده غير واحد ولو أحدث جنب تيمم بحضر أو سفر حل له المكث والقراءة لبقاء تيممه بالنسبة إليهما وخرج بالقرآن نحو التوراة وما نسخت تلاوته ، والحديث القدسي وبالمسلم الكافر فلا يمنع من القراءة إن رجي إسلامه ولم يكن معاندا ولا من المكث ؛ لأنه لا يعتقد حرمتهما وإنما منع من مس المصحف لأن حرمته آكد نعم الذمية الحائض أو النفساء تمنع منهما بلا خلاف كما في المجموع وبه يعلم شذوذ مشيهما على مقابله في موضع آخر ، وذلك لغلظ حدثهما وليس له ولو غير جنب دخول مسجد إلا لحاجة [ ص: 273 ] مع إذن مسلم مكلف أو جلوس قاض للحكم به ويظهر أن جلوس مفت به للإفتاء كذلك

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله حرفا منه ) ظاهره ولو بقصد أن لا يزيد عليه وهو الظاهر ( قوله قراءة الفاتحة ) أي وتمتنع قراءة غيرها ( قوله [ ص: 272 ] تسوية المصنف ) أي في غير المنهاج ( قوله فلا يمنع من القراءة إلخ ) تعبيرهم في الكافر بلا يمنع دون لا يحرم قد يشعر بعدم انتفاء الحرمة وهو الموافق لتكليف الكافر بالفروع لكن قضية كون ذلك محترز الحرمة على المسلم هو انتفاء الحرمة وهو الموافق لمقتضى تمكينه عليه الصلاة والسلام للكافر من المسجد مع غلبة جنابته ولإطلاقهم جواز دخول الكافر المسجد لحاجة بإذن المسلم إذ لو كان دخوله حراما ما جاز الإذن فيه فليراجع ( قوله ولا من المكث ) لم يشرط فيه ما قبله ( قوله تمنع منهما ) قال في شرح الإرشاد وهو المعتمد الذي صرح به الشيخان في باب الصلاة بل في المجموع في الحيض لا خلاف فيه فما وقع لهما في اللعان من أنها كالجنب الكافر ضعيف ا هـ .

وفي شرح م ر وفي منعها من المسجد اختلاف في كلام الشيخين والأقرب حمل المنع [ ص: 273 ] على عدم حاجتها الشرعية وعدمه على وجود حاجتها الشرعية والكلام فيمن أمنت التلويث .



حاشية الشرواني

( قوله كما مر ) أي في باب الحدث لكن مع ما فيه كردي ( قوله ولو حرفا منه ) لأن نطقه بحرف بقصد القرآن شروع في المعصية فالتحريم لذلك لا لكونه يسمى قارئا نهاية قال سم ظاهره ولو بقصد أن لا يزيد عليه وهو ظاهر ا هـ .

وأقره الرشيدي والبجيرمي ( قوله وتحريك لسانه ) عطف تفسير عبارة الشوبري والمراد إشارة بمحل النطق كلسانه لا مطلق الإشارة ا هـ .

( قوله لا بالقلب ) عبارة النهاية والمغني ويجوز للجنب إجراء القرآن على قلبه من غير كراهة والهمس به بتحريك شفتيه إن لم يسمع نفسه والنظر في المصحف وقراءة منسوخ التلاوة وما ورد من كلام الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أي الحديث القدسي والتوراة والإنجيل ا هـ .

( قوله ويقرأ بكسر الهمزة إلخ ) عبارة المغني روي بكسر الهمزة على النهي وبضمها على الخبر المراد به النهي ا هـ .

( قوله نعم يلزم إلخ ) ولو نذر قراءة القرآن في وقت معين فأجنب فيه ولم يجد ماء يغتسل به ولا ترابا يتيمم به وجب عليه القراءة فالممتنع عليه التنفل بالقراءة كما في الإرشاد ويثاب أيضا على قراءته المذكورة فهذا كفاقد الطهورين حيث أوجبوا عليه صلاة الفرض وقراءة الفاتحة فيه فالقراءة المنذورة هنا كالفاتحة ثم فلا بد من قصد القراءة فيها كما في الفاتحة ثم ع ش و أجهوري ( قوله فاقد الطهورين ) أي الجنب بجيرمي ( قوله قراءة الفاتحة ) ويمتنع قراءة غيرها سم وعبارة الخطيب وفاقد الطهورين يقرأ الفاتحة وجوبا فقط للصلاة ؛ لأنه مضطر إليها أما خارج الصلاة فلا يجوز له أن يقرأ شيئا ولا أن توطأ الحائض أو النفساء إذا انقطع دمها ا هـ .

( قوله في صلاته ) أي المفروضة فقط لأنه لا يصلي النوافل ولا بد أن يقصد القراءة وإلا لم تصح صلاته ع ش وكذا قراءة آية في خطبة الجمعة شوبري ومثل قراءة الفاتحة بدلها القرآني لمن عجز عنها كما قرره شيخنا العشماوي ا هـ .

بجيرمي ( قوله لتوقف صحتها إلخ ) يؤخذ منه جواب ما وقع السؤال عنه من أن فاقد الطهورين إذا تعذر عليه قراءة القرآن إلا من المصحف ولم يمكنه إلا مع حمله هل يجوز له أو لا بصري أي وهو الجواز ( قوله إن قصد القراءة إلخ ) هذا يشمل ما لو قرأ آية للاحتجاج بها فيحرم قراءتها له ذكره في المجموع ا هـ .

بجيرمي عن الشيخ خضر ( قوله ومواعظه ) إلى قوله لأنه في النهاية والمغني ( قوله وأحكامه ) وجملة القرآن لا تخرج عما ذكر فكأنه قال تحل قراءة جميعه حيث لم يقصد القرآنية ع ش قول المتن ( لا بقصد قرآن ) كقوله في الأكل بسم الله وعند فراغه منه الحمد لله وعند ركوبه سبحان الذي سخر لنا هذا وعند المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون نهاية ( قوله أم أطلق ) كأن جرى به لسانه من غير قصد نهاية ومغني وإمداد ( قوله لأنه ) أي القرآن أو ما ذكر من الأذكار وما عطف عليه ( قوله لا يكون إلخ ) خبر إن أي لا يعطى حكم القرآن من حرمة القراءة ( قوله بالقصد ) أي بقصد قرآن ولو مع [ ص: 272 ] غيره ع ش ( قوله مطلقا ) أي قصد القرآن أو لا ( قوله وهو متجه ) خلافا للنهاية والمغني عبارة الأول وظاهر أنه لا فرق في ذلك بين ما لا يوجد نظمه إلا فيه وبين ما يوجد نظمه فيه وفي غيره كما اعتمده الوالد رحمه الله تعالى وهو الأقرب للمعقول ا هـ .

( قوله ومن ثم ) أي من أجل موافقة المدرك لما ذهب إليه ذلك الجمع ( قوله مطلقا ) أي وجد نظمه في القرآن أولا .

( قوله لكن تسوية المصنف ) أي في غير المنهاج سم ( قوله في جواز كله ) أي كل القرآن أو كل ما ذكر من الأذكار وما عطف عليه والمآل واحد لما مر عنه ع ش أن القرآن لا يخرج عن ذلك ( قوله واعتمده غير واحد ) وكذا اعتمده النهاية والمغني كما مر عبارة الثاني وظاهره أن ذلك جار فيما يوجد نظمه في غير القرآن وما لا يوجد نظمه إلا فيه وهو كذلك كما شمله قول الروضة أما إن قرأ شيئا منه لا على قصد القرآن فيجوز بل أفتى شيخي أي الشهاب الرملي بأنه إن قرأ القرآن جميعه لا بقصد القرآن جاز ا هـ .

( قوله ولو أحدث ) إلى قوله نعم في المغني ( قوله وخرج ) إلى قوله نعم في النهاية ( قوله وبالمسلم الكافر ) وفي خروجه بذلك نظر إذ كلامه السابق في الحرمة وهي عامة للمسلم والكافر وقد يجاب بأنه أشار بقوله فلا يمنع إلخ إلى أن التقييد بالمسلم إنما هو للحرمة والمنع معا أما الكافر فيحرم عليه ولا يمنع منه ع ش ا هـ .

بجيرمي ( قوله فلا يمنع من القراءة ) بل يمكن منها أما قراءته مع الجنابة فتحرم عليه ؛ لأنه مخاطب بفروع الشريعة خطاب عقاب زيادي ا هـ .

ع ش ( قوله إن رجي إسلامه إلخ ) ولا يجوز تعليمه للكافر المعاند ويمنع تعليمه في الأصح وغير المعاند إن لم يرج إسلامه لم يجز تعليمه وإلا جاز نهاية ولا يشترط في المنع كونه من الإمام بل يجوز من الآحاد ؛ لأنه نهي عن منكر وهو لا يختص بالإمام ع ش ( قوله ولم يكن معاندا ) مقتضاه أن المعاند إذا رجي إسلامه يمنع منه وفي النفس منه شيء لا سيما إذا غلب الظن فتفطن وعبارة شرح المنهج إن رجي إسلامه ولم يتعرض لعدم المعاندة بصري وقد يصرح بذلك ما في ع ش عن شرح البهجة للرملي مما نصه ، وعبارته على البهجة نعم شرط تمكين الكافر من القراءة أن لا يكون معاندا أو رجي إسلامه كما في المجموع والقياس أيضا منعه من كتابته القرآن حيث منع من قراءته ا هـ .

( قوله لأن حرمته آكد ) بدليل حرمة حمله مع الحدث وحرمة مسه بنجس بخلافها أي القراءة إذ تجوز مع الحدث وبفم نجس نهاية أي ولو بمغلظ وإن تعمد فعل ذلك ع ش ( قوله ولا من المكث ) لم يشترط فيه ما قبله سم ( قوله تمنع منهما ) قال في شرح الإرشاد وهو المعتمد الذي صرح به الشيخان في باب الحيض بل في المجموع في الحيض لا خلاف فيه فما وقع لهما في اللعان من أنها كالجنب الكافر ضعيف انتهى وفي شرح م ر وفي منع الكافرة إذا كانت حائضا وأمنت التلويث من المسجد اختلاف في كلام الشيخين والأقرب حمل المنع على عدم حاجتها الشرعية وعدمه على وجود حاجتها الشرعية ا هـ .

سم وقال السيد البصري أقول لو جمع بحمل المنع على خشية التلويث والجواز على الأمن منه لم يكن بعيدا فليتأمل ا هـ .

أقول ويمنع هذا الجمع تقييدهم محل الخلاف بأمن التلويث كما مر عن النهاية ، ويوافق جمع النهاية المذكور قول المغني نعم الحائض والنفساء عند خوف التلويث كالمسلمة ا هـ .

( قوله شذوذ مشيهما ) أي الشيخين وقوله في موضع آخر أي في اللعان ( قوله وليس ) إلى المتن في النهاية والمغني ( قوله وليس له ) أي للكافر ذكرا أو أنثى ( قوله إلا لحاجة إلخ ) كإسلام وسماع قرآن لا كأكل وشرب مغني عبارة ع ش أي تتعلق بمصلحتنا كبناء المسجد ولو تيسر غيره أو تتعلق به لكن حصولها من جهتنا كاستفتائه أو دعواه [ ص: 273 ] عند قاض أما غير ذلك فلا يجوز الإذن له فيه لأجله كدخوله لأكل في المسجد أو تفريغ نفسه في سقايته التي يدخل إليها منه أما التي لا يدخل إليها منه فلا يمنعون من دخولها بلا إذن مسلم نعم لو غلب على الظن تنجيسهم ماءها أو جدرانها منعوا ولا يجوز الإذن لهم في الدخول ا هـ .

( قوله مع إذن مسلم إلخ ) رجل أو امرأة وخرج بالمسجد قبور الأنبياء فلا يجوز الإذن له في دخولها مطلقا تعظيما كما في فتاوى الشارح م ر ع ش ( قوله مكلف إلخ ) فإن دخل بغير ذلك عزر بجيرمي وكردي ( قوله أو جلوس قاض إلخ ) هذا بالنسبة للتمكين أما هو فيحرم عليه الجلوس مع الجنابة لأنه مخاطب بالفروع خطاب عقاب ومثل ذلك القراءة بجيرمي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث