الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القسمة وتعليق القنو في المسجد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فقال هاهنا:

411 421 وقال إبراهيم - يعني: ابن طهمان -: عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين، فقال: " انثروه في المسجد " - وكان أكثر مال أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم - فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدا إلا أعطاه، إذ جاءه العباس، فقال: يا رسول الله، أعطني ; فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خذ " فحثا في ثوبه، ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال: يا رسول الله، مر بعضهم يرفعه إلي. قال: " لا ". قال: فارفعه أنت علي. قال: " لا ". قال: فنثر منه، ثم ذهب يقله. فقال: يا رسول الله، مر بعضهم يرفعه علي. قال: " لا ". قال: فارفعه أنت علي. قال: " لا ". فنثر منه، ثم احتمله، فألقاه على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره حتى خفي علينا ; عجبا من حرصه. فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم منها درهم

[ ص: 367 ]

التالي السابق


[ ص: 367 ] هذا المال كان من جزية أهل البحرين ، وهم مجوس هجر ، وكان قد قدم به أبو عبيدة بن الجراح ، وقد خرج حديثه البخاري في موضع آخر من حديث عمرو بن عوف الأنصاري .

وفي هذا الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بيت مال يضع فيه أموال الفيء، إنما كان يضعه في المسجد ويقسمه من يومه ولا يحبسه.

وفيه: دليل على أن مال الفيء لا يخمس ; فإنه لم يذكر فيه أنه أخرج خمسه، وإنما ذكر أنه ما كان يرى أحدا إلا أعطاه.

وفيه: دليل على أن مال الفيء مما يعطى منه الغني والفقير ; لأن العباس كان من أغنى قريش وأكثرهم مالا، ولكنه ادعى المغرم وقد عرف سببه، وهو مفاداة نفسه، ومفاداة عقيل ابن عمه، وكانا وقعا في أسارى بدر ، ففدى العباس نفسه وعقيلا .

قيل: إنه فدى بثمانين أوقية ذهب. وقيل: بألف دينار.

وفيه: بيان احتقار النبي صلى الله عليه وسلم للدنيا وإن كثرت ; فإنه لما خرج إلى الصلاة ومر بالمال لم يلتفت إليه.

وقد روى حميد بن هلال ، أن ذلك المال كان بعثه العلاء بن الحضرمي من البحرين ، وكان ثمانين ألفا.

وفيه: التعجب من حرص الحريص على المال والمستكثر منه.

ويصدق هذا قوله صلى الله عليه وسلم: " لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى إليهما [ ص: 368 ] ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ".

وكاهل الإنسان: ما بين كتفيه.

وقد كان العباس رضي الله عنه عظيما جسيما شديد القوة، فالظاهر أنه حمل مالا كثيرا، ولم يمنعه النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على جواز قسمة الفيء بين أهله على غير التسوية.

وفي حديث حميد بن هلال قال: لم يكن يومئذ عدد ولا وزن، ما كان إلا قبضا.

وفيه: جواز قسمة مال الفيء في المسجد ووضعه فيه ، وهو مقصود البخاري بتخريج هذا الحديث في هذا الباب.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث