الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فمهل الكافرين أمهلهم رويدا

فمهل الكافرين أمهلهم رويدا

الفاء لتفريع الأمر بالإمهال على مجموع الكلام السابق من قوله : إنه لقول فصل بما فيه من صريح وتعريض وتبيين ووعد بالنصر ، أي : فلا تستعجل لهم بطلب إنزال العقاب فإنه واقع بهم لا محالة .

والتمهيل : مصدر مهل بمعنى أمهل ، وهو الإنظار إلى وقت معين أو غير معين ، فالجمع بين مهل وأمهلهم تكرير للتأكيد لقصد زيادة التسكين ، وخولف بين الفعلين في التعدية مرة بالتضعيف وأخرى بالهمز لتحسين التكرير .

والمراد بـ الكافرين ما عاد عليه ضمير إنهم يكيدون فهو إظهار في مقام الإضمار للنداء عليهم بمذمة الكفر ، فليس المراد جميع الكافرين بل أريد الكافرون المعهودون .

ورويدا تصغير رود بضم الراء بعدها واو ، ولعله اسم مصدر ، وأما [ ص: 269 ] قياس مصدره فهو رود بفتح الراء وسكون الواو ، وهو المهل وعدم العجلة وهو مصدر مؤكد لفعل أمهلهم فقد أكد قوله : فمهل الكافرين مرتين .

والمعنى : انتظر ما سيحل بهم ولا تستعجل لهم انتظار تربص واتياد فيكون رويدا كناية عن تحقق ما يحل بهم من العقاب ; لأن المطمئن لحصول شيء لا يستعجل به .

وتصغيره للدلالة على التقليل ، أي : مهلة غير طويلة .

ويجوز أن يكون رويدا هنا اسم فعل للأمر ، كما في قولهم : رويدك ; لأن اقترانه بكاف الخطاب إذا أريد به اسم الفعل ليس شرطا ، ويكون الوقف على قوله : الكافرين ورويدا كلاما مستقلا ، فليس وجود فعل من معناه قبله بدليل على أنه مراد به المصدر ، أي : تصبر ولا تستعجل نزول العذاب بهم فيكون كناية عن الوعد بأنه واقع لا محالة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث