الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 81 ] أمير الجيوش

بدر بن عبد الله الأمير الوزير ، الأرمني ، الجمالي اشتراه جمال الملك بن عمار الطرابلسي ، ورباه ، فترقت به الأحوال إلى الملك .

ولي نيابة دمشق للمستنصر في سنة خمس وخمسين وأربعمائة ، فبقي [ ص: 82 ] ثلاث سنين ، ثم هاج أحداث دمشق وشطارها وكانت لهم صورة كبيرة ، وإليهم أسوار البلد ، فتسحب منها في سنة ستين ، وأخرب قصره الذي كان يسكنه خارج باب الجابية ثم مضى إلى مصر . وقيل : بل ركب البحر من صور إلى دمياط لما علم باضطراب أمور مصر ، وشدة قحطها ، فهجمها بغتة ، وسر بمقدمه المستنصر الإسماعيلي وزال القطوع عنه ، والذل الذي قاساه من ابن حمدان وغيره . فلوقته قتل عدة أمراء كبار في الليل ، وجلس على تخت الولاية ، وقرأ القارئ : ولقد نصركم الله ببدر وردت أزمة الأمور إليه ، فجهز جيشا إلى دمشق ، فلم يظفروا بها ، كان قد تملكها تاج الدولة تتش أخو السلطان ملكشاه . وهو الذي أنشأ بالإسكندرية جامع العطارين وكان بطلا شجاعا [ ص: 83 ] مهيبا ، من رجال العالم .

مات بمصر سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وقام بعده ابنه الملقب أيضا بأمير الجيوش .

وقيل : عاش بدر نحوا من ثمانين سنة ، والله يسامحه . قصده علقمة العليمي الشاعر ، فعجز عن الدخول إليه ، فوقف على طريقه ، وفي رأسه ريش نعام ، ثم أنشده أبياتا وقعت منه بموقع ، ووقف له ، ثم أمر الحاشية أن يخلعوا عليه ، وأمر له بعشرة آلاف ، فذهب بخلع كثيرة إلى الغاية ، وهب منها لجماعة من الشعراء .

وخلف بدر أموالا عظيمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث