الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولم يكن له كفوا أحد

جزء التالي صفحة
السابق

ولم يكن له كفوا أحد [4] وقراءة حمزة ( كفوا ) وزعم هارون القارئ أن سليمان بن علي الهاشمي قرأ ( ولم يكن له كفاء أحد ) والمعنى واحد كما قال:


597 - لا تقذفني بركن لا كفاء له وإن تأثفك الأعداء بالرفد



[ ص: 312 ] وكذا كفي وجمعها أكفية، فإذا قلت: كفوءا وكفء فجمعها أكفاء، يقال: فلان يمنع بناته إلا من الأكفاء، فيجوز أن يكون كفو وكفء لغتين بمعنى واحد، ويجوز أن يكون كفء مخففا من كفؤ، كما يقال: رسل وكتب ( كفوا ) خبر ( يكن ) و( أحد ) اسم يكن، هذا قول أكثر النحويين، على أن محمد بن يزيد غلط سيبويه في اختياره أن يكون الظرف خبرا إذا قدم؛ لأنه يختار: إن في الدار زيدا جالسا فخطأه بالآية؛ لأنه لو كان ( له ) الخبر لم ينصب ( كفوا ) على أنه خبر ( يكن ) على أن سيبويه قد أجاز أن يقدم الظرف ولا يكون خبرا، وأنشد:


598 - ما دام فيهن فصيل حيا



والقصيدة منصوبة، وفي نصب كفو قول آخر ما علمت أن أحدا من النحويين ذكره وهو أن يكون منصوبا على أنه نعت نكرة متقدم فنصب على الحال، كما تقول: جاءني مسرعا رجل، وكما قال:


599 - لمية موحشا طلل



ولكن ذكر الفراء أنه يقال: ما كان ثم أحد نظير لزيد ، فإن قدمت قلت: ما كان ثم نظيرا لزيد أحد، ولم يذكر العلة التي أوجبت هذا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث