الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود

261 حدثنا علي بن حجر أخبرنا عيسى بن يونس عن ابن أبي ذئب عن إسحق بن يزيد الهذلي عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه قال وفي الباب عن حذيفة وعقبة بن عامر قال أبو عيسى حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن لا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات وروي عن عبد الله بن المبارك أنه قال أستحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات لكي يدرك من خلفه ثلاث تسبيحات وهكذا قال إسحق بن إبراهيم

التالي السابق


قوله : ( عن ابن أبي ذئب ) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ثقة فقيه فاضل ( عن إسحاق بن يزيد الهذلي ) قال في التقريب مجهول ( عن عون بن عبد الله بن عتبة ) بن مسعود الهذلي الكوفي ثقة عابد من الرابعة .

قوله : ( وذلك أدناه ) أي أدنى تمام ركوعه ، قال ابن الملك : أي أدنى الكمال في العدد ، وأكمله سبع مرات ، فالأوسط خمس مرات ، كذا في المرقاة :

قال الماوردي : إن الكمال إحدى عشرة أو تسع ، وأوسطه خمس ، ولو سبح مرة مرة حصل التسبيح ، انتهى .

وقيل : إن الكمال عشر تسبيحات ، ويدل عليه ما رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن سعيد بن جبير عن أنس قال : " ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من [ ص: 105 ] هذا الفتى ، يعني عمر بن عبد العزيز ، قال فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات ، وفي سجوده عشر تسبيحات .

قال الشوكاني : فيه حجة لمن قال إن كمال التسبيح عشر تسبيحات ، والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد وكلما زاد كان أولى ، والأحاديث الصحيحة في تطويله صلى الله عليه وسلم ناطقة بهذا . وكذلك الإمام إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل ، انتهى كلامه .

قلت : الأولى للمنفرد أن يقتصر في التسبيح على قدر ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلواته الطويلة منفردا ، وأما الإمام فالأولى له بل المتعين له التخفيف في تمام .

وأما إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل فهل يزيد الإمام في التسبيح ما أراد ويطول في الركوع والسجود ما شاء ، كما قال الشوكاني أو يخفف في هذه الصورة أيضا ، فقال ابن عبد البر : ينبغي لكل إمام أن يخفف لأمره صلى الله عليه وسلم وإن علم قوة من خلفه فإنه لا يدري ما يحدث عليهم من حادث وشغل وعارض وحاجة وحدث وغيره ، انتهى . وقد تقدم الكلام في هذا في باب إذا أم أحدكم الناس فليخفف .

قوله : ( وفي الباب عن حذيفة وعقبة بن عامر ) أما حديث حذيفة فأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه وأخرجه الترمذي أيضا في هذا الباب .

وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه ولفظه . قال : لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجعلوها في ركوعكم " ، فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال : " اجعلوها في سجودكم " .

قوله : ( ليس إسناده بمتصل ) ومع عدم اتصال السند فيه إسحاق بن يزيد الهذلي وهو مجهول كما عرفت .

وقال الشوكاني : قال ابن سيد الناس لا نعلمه وثق ولا عرف إلا برواية ابن أبي ذئب عنه خاصة ، فلم ترتفع عنه الجهالة العينية ولا الحالية ، انتهى . وحديث ابن مسعود هذا أخرجه أيضا الشافعي وأبو داود وابن ماجه .

[ ص: 106 ] قوله : ( والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن لا ينقص الرجل في الركوع والسجود عن ثلاث تسبيحات ) واستدل على ذلك بحديث ابن مسعود المذكور ، وقد عرف أنه منقطع ومع انقطاعه في سنده مجهول ، وبحديث أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا . وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا ، رواه البزار والطبراني في الكبير .

وقال البزار : لا نعلمه يروى عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد ، وعبد الرحمن بن أبي بكرة صالح الحديث ، كذا في مجمع الزوائد ، وبحديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاثا ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى ثلاثا . رواه البزار والطبراني في الكبير .

قال البزار لا يروى عن جبير إلا بهذا الإسناد : وعبد العزيز بن عبيد الله صالح ليس بالقوي ، كذا في مجمع الزوائد ، وبحديث أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فلما ركع قال : سبحان الله وبحمده ثلاث مرات ، ثم رفع رأسه . رواه الطبراني في الكبير ، وفيه شهر بن حوشب وفيه بعض كلام وقد وثقه غير واحد ، كذا في مجمع الزوائد .

والظاهر أن هذه الأحاديث بمجموعها تصلح بأن يستدل بها على استحباب أن لا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات والله تعالى أعلم .

قوله : ( وروي عن ابن المبارك أنه قال : أستحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات إلخ ) قال القاضي الشوكاني في النيل بعد نقل قول ابن المبارك هذا عن الترمذي ، ونقل قول الماوردي الذي تقدم ما لفظه : لا دليل على تقييد الكمال بعدد معلوم ، بل ينبغي الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقييد بعدد .

وأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع واستحباب أن يكون عدد التسبيح وترا لا شفعا فيما زاد على الثلاث فمما لا دليل عليه ، انتهى .

[ ص: 107 ] ( وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم ) بن مخلد الحنظلي أبو محمد بن راهويه المروزي ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل قاله الحافظ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث