الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الغزالي

قال أبو بكر الطرطوشي : شحن أبو حامد " الإحياء " بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا أعلم كتابا على بسيط الأرض أكثر كذبا منه ، ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة ، ومعاني رسائل إخوان الصفا ، وهم قوم يرون النبوة مكتسبة ، وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق .

قال ابن عساكر حج أبو حامد وأقام بالشام نحوا من عشر سنين ، وصنف ، وأخذ نفسه بالمجاهدة ، وكان مقامه بدمشق في المنارة الغربية من الجامع ، سمع " صحيح البخاري " من أبي سهل الحفصي ، وقدم دمشق في سنة تسع وثمانين .

وقال ابن خلكان : بعثه النظام على مدرسته ببغداد في سنة أربع وثمانين ، وتركها في سنة ثمان وثمانين ، وتزهد ، وحج ، وأقام بدمشق مدة بالزاوية الغربية ، ثم انتقل إلى بيت المقدس وتعبد ، ثم قصد مصر ، وأقام مدة بالإسكندرية ، فقيل : عزم على المضي إلى يوسف بن تاشفين سلطان مراكش ، فبلغه نعيه ، ثم عاد إلى طوس ، وصنف " البسيط " و " الوسيط " و " الوجيز " و " الخلاصة " و " الإحياء " ، وألف " المستصفى " في أصول الفقه ، و " المنخول " و " اللباب " و " المنتحل في الجدل " و " تهافت الفلاسفة " [ ص: 335 ] و " محك النظر " و " معيار العلم " و " شرح الأسماء الحسنى " و " مشكاة الأنوار " و " المنقذ من الضلال " و " حقيقة القولين " وأشياء .

قال ابن النجار : أبو حامد إمام الفقهاء على الإطلاق ، ورباني الأمة بالاتفاق ، ومجتهد زمانه ، وعين أوانه ، برع في المذهب والأصول والخلاف والجدل والمنطق ، وقرأ الحكمة والفلسفة ، وفهم كلامهم ، وتصدى للرد عليهم ، وكان شديد الذكاء ، قوي الإدراك ، ذا فطنة ثاقبة ، وغوص على المعاني ، حتى قيل : إنه ألف " المنخول " ، فرآه أبو المعالي ، فقال : دفنتني وأنا حي ، فهلا صبرت الآن ، كتابك غطى على كتابي .

ثم روى ابن النجار بسنده أن والد أبي حامد كان يغزل الصوف ويبيعه في دكانه بطوس ، فأوصى بولديه محمد وأحمد إلى صديق له صوفي صالح ، فعلمهما الخط ، وفني ما خلف لهما أبوهما ، وتعذر عليهما القوت ، فقال : أرى لكما أن تلجآ إلى المدرسة كأنكما طالبان للفقه عسى يحصل لكما قوت ، ففعلا ذلك .

قال أبو العباس أحمد الخطيبي : كنت في حلقة الغزالي ، فقال : مات أبي ، وخلف لي ولأخي مقدارا يسيرا ففني بحيث تعذر علينا القوت ، فصرنا إلى مدرسة نطلب الفقه ، ليس المراد سوى تحصيل القوت ، فكان تعلمنا لذلك ، لا لله ، فأبى أن يكون إلا لله .

قال أسعد الميهني : سمعت أبا حامد يقول : هاجرت إلى أبي نصر الإسماعيلي بجرجان ، فأقمت إلى أن أخذت عنه التعليقة .

[ ص: 336 ] قال عبد الله بن علي الأشيري سمعت عبد المؤمن بن علي القيسي ، سمعت أبا عبد الله بن تومرت يقول : أبو حامد الغزالي قرع الباب وفتح لنا .

قال ابن النجار : بلغني أن إمام الحرمين قال : الغزالي بحر مغرق ، وإلكيا أسد مطرق والخوافي نار تحرق .

قال أبو محمد العثماني وغيره : سمعنا محمد بن يحيى العبدري المؤدب يقول : رأيت بالإسكندرية سنة خمسمائة كأن الشمس طلعت من مغربها ، فعبره لي عابر ببدعة تحدث فيهم ، فبعد أيام وصل الخبر بإحراق كتب الغزالي من المرية .

[ ص: 337 ] وفي التوكل من " الإحياء " ما نصه : وكل ما قسم الله بين عباده من رزق وأجل ، وإيمان وكفر ، فكله عدل محض ، ليس في الإمكان أصلا أحسن ولا أتم منه ، ولو كان وادخره تعالى مع القدرة ولم يفعله ، لكان بخلا وظلما .

قال أبو بكر ابن العربي في " شرح الأسماء الحسنى " : قال شيخنا أبو حامد قولا عظيما انتقده عليه العلماء ، فقال : وليس في قدرة الله أبدع من هذا العالم في الإتقان والحكمة ، ولو كان في القدرة أبدع أو أحكم منه ولم يفعله ، لكان ذلك منه قضاء للجود ، وذلك محال . ثم قال : والجواب أنه باعد في اعتقاد عموم القدرة ونفي النهاية عن تقدير المقدورات المتعلقة ‎بها ، ولكن في تفاصيل هذا العالم المخلوق ، لا في سواه ، وهذا رأي فلسفي قصدت به الفلاسفة قلب الحقائق ، ونسبت الإتقان إلى الحياة مثلا ، والوجود إلى السمع والبصر ، حتى لا يبقى في القلوب سبيل إلى الصواب ، وأجمعت الأمة على خلاف هذا الاعتقاد ، وقالت عن بكرة أبيها : إن المقدورات لا نهاية لها لكل مقدر الوجود ، لا لكل حاصل الوجود ، إذ القدرة صالحة ، ثم قال : وهذه وهلة لا لعا لها ومزلة لا تماسك فيها ، ونحن وإن كنا نقطة من بحره ، فإنا لا نرد عليه إلا بقوله .

قلت : كذا فليكن الرد بأدب وسكينة .

ومما أخذ عليه قال : إن للقدر سرا نهينا عن إفشائه ، فأي سر للقدر ؟ [ ص: 338 ] فإن كان مدركا بالنظر ، وصل إليه ولا بد ، وإن كان مدركا بالخبر ، فما ثبت فيه شيء ، وإن كان يدرك بالحال والعرفان ، فهذه دعوى محضة ، فلعله عنى بإفشائه أن نعمق في القدر ، ونبحث فيه .

أخبرنا محمد بن عبد الكريم أخبرنا أبو الحسن السخاوي ، أخبرنا حطلبا بن قمرية الصوفي ، أخبرنا سعد بن أحمد الإسفراييني بقراءتي ، أخبرنا أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي قال : اعلم أن الدين شطران : أحدهما ترك المناهي ، والآخر فعل الطاعات ، وترك المناهي هو الأشد ، والطاعات يقدر عليها كل أحد ، وترك الشهوات لا يقدر عليها إلا الصديقون ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : المهاجر من هجر السوء ، والمجاهد من جاهد هواه .

[ ص: 339 ] وقال أبو عامر العبدري : سمعت أبا نصر أحمد بن محمد بن عبد القادر الطوسي يحلف بالله أنه أبصر في نومه كأنه ينظر في كتب الغزالي رحمه الله ، فإذا هي كلها تصاوير .

قلت : الغزالي إمام كبير ، وما من شرط العالم أنه لا يخطئ .

وقال محمد بن الوليد الطرطوشي في رسالة له إلى ابن مظفر : فأما ما ذكرت من أبي حامد ، فقد رأيته ، وكلمته ، فرأيته جليلا من أهل العلم ، واجتمع فيه العقل والفهم ، ومارس العلوم طول عمره ، وكان على ذلك معظم زمانه ، ثم بدا له عن طريق العلماء ، ودخل في غمار العمال ، ثم تصوف ، وهجر العلوم وأهلها ، ودخل في علوم الخواطر ، وأرباب القلوب ، ووساوس الشيطان ، ثم شابها بآراء الفلاسفة ، ورموز الحلاج ، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلمين ، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين ، فلما عمل " الإحياء " ، عمد يتكلم في علوم الأحوال ، ومرامز الصوفية ، وكان غير أنيس بها ، ولا خبير بمعرفتها ، فسقط على أم رأسه ، وشحن كتابه بالموضوعات .

قلت : أما " الإحياء " ففيه من الأحاديث الباطلة جملة وفيه خير [ ص: 340 ] كثير لولا ما فيه من آداب ورسوم وزهد من طرائق الحكماء ومنحرفي الصوفية ، نسأل الله علما نافعا ، تدري ما العلم النافع ؟ هو ما نزل به القرآن ، وفسره الرسول صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا ، ولم يأت نهي عنه ، قال عليه السلام : من رغب عن سنتي ، فليس مني فعليك يا أخي بتدبر كتاب الله ، وبإدمان النظر في " الصحيحين " ، وسنن النسائي ، ورياض النواوي وأذكاره ، تفلح وتنجح ، وإياك وآراء عباد الفلاسفة ، ووظائف أهل الرياضات ، وجوع الرهبان ، وخطاب طيش رءوس أصحاب الخلوات ، فكل الخير في متابعة الحنيفية السمحة ، فواغوثاه بالله ، اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم .

نعم ، وللإمام محمد بن علي المازري الصقلي كلام على " الإحياء " يدل على إمامته ، يقول : وقد تكررت مكاتبتكم في استعلام مذهبنا في الكتاب المترجم ب " إحياء علوم الدين " ، وذكرتم أن آراء الناس فيه قد اختلفت ، فطائفة انتصرت وتعصبت لإشهاره ، وطائفة حذرت منه ونفرت ، وطائفة لكتبه أحرقت ، وكاتبني أهل المشرق أيضا يسألوني ، ولم يتقدم لي [ ص: 341 ] قراءة هذا الكتاب سوى نبذ منه ، فإن نفس الله في العمر ، مددت فيه الأنفاس ، وأزلت عن القلوب الالتباس : اعلموا أن هذا رأيت تلامذته ، فكل منهم حكى لي نوعا من حاله ما قام مقام العيان ، فأنا أقتصر على ذكر حاله ، وحال كتابه ، وذكر جمل من مذاهب الموحدين والمتصوفة ، وأصحاب الإشارات ، والفلاسفة ، فإن كتابه متردد بين هذه الطرائق .

ثم إن المازري أثنى على أبي حامد في الفقه ، وقال : هو بالفقه أعرف منه بأصوله ، وأما علم الكلام الذي هو أصول الدين ، فإنه صنف فيه ، وليس بالمتبحر فيها ، ولقد فطنت لعدم استبحاره فيها ، وذلك أنه قرأ علوم الفلسفة قبل استبحاره في فن الأصول ، فأكسبته الفلسفة جرأة على المعاني ، وتسهلا للهجوم على الحقائق ، لأن الفلاسفة تمر مع خواطرها ، لا يزعها شرع ، وعرفني صاحب له أنه كان له عكوف على رسائل إخوان الصفا ، وهي إحدى وخمسون رسالة ، ألفها من قد خاض في علم الشرع والنقل ، وفي الحكمة ، فمزج بين العلمين ، وقد كان رجل يعرف بابن سينا ملأ الدنيا تصانيف ، أدته قوته في الفلسفة إلى أن حاول رد أصول العقائد إلى علم الفلسفة ، وتلطف جهده ، حتى تم له ما لم يتم لغيره ، وقد رأيت جملا من دواوينه ، ووجدت أبا حامد يعول عليه في أكثر ما يشير إليه من علوم الفلسفة .

وأما مذاهب الصوفية ، فلا أدري على من عول فيها ، لكني رأيت فيما علق بعض أصحابه أنه ذكر كتب ابن سينا وما فيها ، وذكر بعد ذلك كتب أبي حيان التوحيدي ، وعندي أنه عليه عول في مذهب التصوف ، وأخبرت أن أبا حيان ألف ديوانا عظيما في هذا الفن ، وفي " الإحياء " من الواهيات كثير .

قال : وعادة المتورعين أن لا يقولوا : قال مالك ، " قال الشافعي " ، فيما لم يثبت عندهم .

[ ص: 342 ] ثم قال : ويستحسن أشياء مبناها على ما لا حقيقة له ، كقص الأظفار أن يبدأ بالسبابة ، لأن لها الفضل على باقي الأصابع ، لأنها المسبحة ، ثم قص ما يليها من الوسطى ، لأنها ناحية اليمين ، ويختم بإبهام اليمنى ، وروى في ذلك أثرا .

قلت : هو أثر موضوع .

ثم قال : وقال : من مات بعد بلوغه ولم يعلم أن البارئ قديم ، مات مسلما إجماعا . قال : فمن تساهل في حكاية الإجماع في مثل هذا الذي الأقرب أن يكون الإجماع في خلافه ، فحقيق أن لا يوثق بما روى ، ورأيت له في الجزء الأول يقول : إن في علومه ما لا يسوغ أن يودع في كتاب ، فليت شعري أحق هو أو باطل ؟ ! فإن كان باطلا ، فصدق ، وإن كان حقا ، وهو مراده بلا شك ، فلم لا يودع في الكتب ، ألغموضه ودقته ؟ ! فإن كان هو فهمه ، فما المانع أن يفهمه غيره ؟ ! . قال أبو الفرج ابن الجوزي : صنف أبو حامد " الإحياء " ، وملأه بالأحاديث الباطلة ، ولم يعلم بطلانها ، وتكلم على الكشف ، وخرج عن قانون الفقه ، وقال : إن المراد بالكوكب والقمر والشمس اللواتي رآهن إبراهيم ، أنوار هي حجب الله عز وجل ، ولم يرد هذه المعروفات ، وهذا من جنس كلام الباطنية ، وقد رد ابن الجوزي على أبي حامد في كتاب " الإحياء " ، وبين خطأه في مجلدات ، سماه كتاب " الأحياء " .

ولأبي الحسن بن سكر رد على الغزالي في مجلد سماه : " إحياء ميت الأحياء في الرد على كتاب الإحياء " .

قلت : ما زال الأئمة يخالف بعضهم بعضا ، ويرد هذا على هذا ، [ ص: 343 ] ولسنا ممن يذم العالم بالهوى والجهل .

نعم ، وللإمام كتاب " كيمياء السعادة " ، وكتاب " المعتقد " ، وكتاب " إلجام العوام " ، وكتاب " الرد على الباطنية " ، وكتاب " معتقد الأوائل " ، وكتاب " جواهر القرآن " ، وكتاب " الغاية القصوى " ، وكتاب " فضائح الإباحية " و " مسألة عوز الدور " ، وغير ذلك .

قال عبد الغافر الفارسي : توفي يوم الإثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة وله خمس وخمسون سنة ، ودفن بمقبرة الطابران قصبة بلاد طوس ، وقولهم : الغزالي ، والعطاري ، والخبازي ، نسبة إلى الصنائع بلسان العجم ، بجمع ياء النسبة والصيغة .

وللغزالي أخ واعظ مشهور ، وهو أبو الفتوح أحمد ، له قبول عظيم في الوعظ ، يزن برقة الدين وبالإباحة ، بقي إلى حدود العشرين وخمسمائة ، وقد ناب عن أخيه في تدريس النظامية ببغداد لما حج مديدة .

قرأت بخط النواوي رحمه الله : قال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح : وقد سئل : لم سمي الغزالي بذلك ، فقال : حدثني من أثق به ، عن أبي الحرم الماكسي الأديب ، حدثنا أبو الثناء محمود الفرضي ، قال : حدثنا تاج الإسلام ابن خميس ، قال لي الغزالي : الناس يقولون لي الغزالي ، ولست الغزالي ، وإنما أنا الغزالي منسوب إلى قرية يقال لها : غزالة ، أو كما قال .

[ ص: 344 ] وفي أواخر " المنخول " للغزالي كلام فج في إمام لا أرى نقله هنا .

ومن عقيدة أبي حامد رحمه الله تعالى أولها : الحمد لله الذي تعرف إلى عباده بكتابه المنزل على لسان نبيه المرسل ، بأنه في ذاته واحد لا شريك له ، فرد لا مثل له ، صمد لا ضد له ، لم يزل ولا يزال منعوتا بنعوت الجلال ، ولا تحيط به الجهات ، ولا تكنفه السماوات ، وأنه مستو على العرش على الوجه الذي قاله ، وبالمعنى الذي أراده ، منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال ، وهو فوق كل شيء إلى التخوم ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، لا يماثل قربه قرب الأجسام ، كان قبل خلق المكان والزمان ، وهو الآن على ما كان عليه ، وأنه بائن بصفاته من خلقه ، ما في ذاته سواه ، ولا في سواه ذاته ، مقدس عن التغير والانتقال ، لا تحله الحوادث ، وأنه مرئي الذات بالأبصار في دار القرار ، إتماما للنعم بالنظر إلى وجهه الكريم .

إلى أن قال : ويدرك حركة الذر في الهواء ، لا يخرج عن مشيئته لفتة ناظر ، ولا فلتة خاطر ، وأن القرآن مقروء بالألسنة ، محفوظ في القلوب ، مكتوب في المصاحف ، وأنه مع ذلك قائم بذات الله ، لا يقبل الانفصال [ ص: 345 ] بالانتقال إلى القلوب والصحف ، وأن موسى سمع كلام الله بغير صوت ولا حرف كما ترى ذاته من غير شكل ولا لون ، وأنه يفرق بالموت بين الأرواح والأجسام ، ثم يعيدها إليها عند الحشر ، فيبعث من في القبور .

ميزان الأعمال معيار يعبر عنه بالميزان ، وإن كان لا يساوي ميزان الأعمال ميزان الجسم الثقيل ، كميزان الشمس ، وكالمسطرة التي هي ميزان السطور ، وكالعروض ميزان الشعر .

قلت : بل ميزان الأعمال له كفتان ، كما جاء في " الصحيح " وهذا المعتقد غالبه صحيح ، وفيه ما لم أفهمه ، وبعضه فيه نزاع بين أهل [ ص: 346 ] المذاهب ، ويكفي المسلم في الإيمان أن يؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والقدر خيره وشره ، والبعث بعد الموت ، وأن الله ليس كمثله شيء أصلا ، وأن ما ورد من صفاته المقدسة حق ، يمر كما جاء ، وأن القرآن كلام الله وتنزيله ، وأنه غير مخلوق ، إلى أمثال ذلك مما أجمعت عليه الأمة ، ولا عبرة بمن شذ منهم ، فإن اختلفت الأمة في شيء من مشكل أصول دينهم ، لزمنا فيه الصمت ، وفوضناه إلى الله ، وقلنا : الله ورسوله أعلم ، ووسعنا فيه السكوت . فرحم الله الإمام أبا حامد ، فأين مثله في علومه وفضائله ، ولكن لا ندعي عصمته من الغلط والخطأ ، ولا تقليد في الأصول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث