الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار

جزء التالي صفحة
السابق

2558 حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد يرفعه قال إذا كان يوم القيامة أتي بالموت كالكبش الأملح فيوقف بين الجنة والنار فيذبح وهم ينظرون فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


قوله : ( كالكبش الأملح ) قال القرطبي : الحكمة في الإتيان بالموت هكذا الإشارة إلى أنهم حصل لهم الفداء به ، كما فدي ولد إبراهيم بالكبش ، وفي الأملح إشارة إلى صفتي أهل الجنة والنار . لأن الأملح ما فيه بياض وسواد . وقال ابن العربي : استشكل هذا الحديث لكونه [ ص: 235 ] يخالف صريح العقل ; لأن الموت عرض والعرض لا ينقلب جسما ، فكيف يذبح ، فأنكرت طائفة صحة هذا الحديث ، ودفعته وتأولته طائفة فقالوا هذا تمثيل ولا ذبح هناك حقيقة ، وقالت طائفة : بل الذبح على حقيقته والمذبوح متولي الموت وكلهم يعرفه لأنه الذي تولى قبض أرواحهم . وقال المازري : الموت عندنا عرض من الأعراض ، وعند المعتزلة ليس بمعنى بل معناه عدم الحياة وهذا خطأ لقوله تعالى : خلق الموت والحياة ، فأثبت الموت مخلوقا وعلى المذهبين لا يصح أن يكون كبشا ولا جسما وأن المراد بهذا التمثيل والتشبيه ، ثم قال : وقد يخلق الله تعالى هذا الجسم ثم يذبح ثم يجعل مثالا لأن الموت لا يطرأ على أهل الآخرة . وقال القرطبي في التذكرة : الموت معنى ، والمعاني لا تنقلب جوهرا ، وإنما يخلق الله أشخاصا من ثواب الأعمال وكذا الموت يخلق الله كبشا يسميه الموت ويلقي في قلوب الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه دليلا على الخلود في الدارين . وقال غيره : لا مانع أن ينشئ الله من الأعراض أجسادا يجعلها مادة لها كما ثبت في مسلم ، في حديث أن البقرة وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان ونحو ذلك من الأحاديث ، انتهى .

قلت : هذا القول الأخير هو المعتمد .

قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه الشيخان والنسائي .

قوله : ( وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه ) وهو الحق والصواب ، وهو مذهب السلف رضي الله عنهم أجمعين ، وهو مذهب الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى ، وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في باب : فضل الصدقة من أبواب الزكاة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث