الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2836 2998 - حدثنا أبو الوليد، حدثنا عاصم بن محمد قال: حدثني أبي، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم .

حدثنا أبو نعيم، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده". [فتح: 6 \ 137 ]

التالي السابق


ذكر فيه حديث جابر - رضي الله عنه - : ندب النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس يوم الخندق، فانتدب الزبير، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "إن لكل نبي حواريا، وحواري الزبير". قال سفيان: الحواري: الناصر. وقد تقدم.

وحديث ابن عمر رفعه: "لو يعلم الناس ما في الوحده ما أعلم ما سار راكب بليل وحده". وهو من أفراده.

قال الحاكم: وهو على شرط مسلم . قال الترمذي : ولا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عاصم بن محمد؛ أي: عن أبيه، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - .

قلت: أخرجه النسائي، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن محمد بن [ ص: 142 ] ربيعة، عن عمر بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر .

واعلم أن البخاري رواه عن أبي الوليد وعن أبي نعيم (وفي كل منهما قال فيه: حدثنا، وزعم أنه لم يروه عن أبي نعيم)، وإنما قال: وقال أبو نعيم. ثم قال: لم يقل - يعني البخاري - في حديث أبي نعيم: حدثنا. وإنما قال: قال أبو نعيم، عن عاصم. وتبعه المزي، والذي وجدناه (في أصل) الدمياطي وغيره التصريح بحدثنا فيه، وكذا ذكره عنه أبو نعيم في "مستخرجه" فتنبه له.

إذا تقرر ذلك؛ فالوحدة بفتح الواو كذا نحفظه. قال ابن التين : ضبطت بفتح الواو وكسرها، وأنكر بعض أهل اللغة الكسر، قال صاحب "المطالع": و (وحدك) منصوب بكل حال عند أكثر أهل الكوفة على الظرف، وعند البصريين على المصدر. أي: يوحد وحده. قال: وكسرته العرب في ثلاثة مواضع: عيير وحده، جحيش وحده ونسيج وحده. وعن أبي علي: رجل وحد بفتح الحاء وكسرها وإسكانها، ووحيد ومتوحد، والأنثى وحدة. ووحد - بكسر الحاء وضمها - وحادة وحدة ووحدا وتوحد، كله بقي وحده، وعن كراع: الوحد: الذي يترك وحده.

قال المهلب : نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الوحدة في سير الليل إنما هو إشفاق على الواحد من الشياطين؛ لأنه وقت انتشارهم وأذاهم للبشر بالتمثيل لهم

[ ص: 143 ] وما يفزعهم، ويدخل في قلوبهم الوساوس، ولذلك أمر الناس أن يحبسوا صبيانهم عند فحمة الليل.

وأما قصة الزبير فإنها لتعرف أمر العدو، والواحد الثابت في ذلك أخفى على العدو أقرب إلى التجسس بالاختفاء والقرب منهم، مع ما علم الله من نيته والتأييد عليها، فبعثه واثقا بالله، ومع أن الوحدة ليست بمحرمة وإنما هي مكروهة، فمن أخذ بالأفضل من الصحبة فهو أولى ممن أخذ بالوحدة فلم يأت حراما.

وقد سلف الكلام في حديث جابر وما عارضه في باب: هل يبعث الطليعة وحده، وباب: سفر الاثنين. فراجعه من ثم.

وقال ابن التين : لما ضبط الوحدة قال: قيل: معناه في الليل، وقد أتى الشارع جابر ليلا وقال: "ما السرى يا جابر" قال: ويحتمل أن سكوت الشارع عما يعمله في سير الليل خيفة أن يتناهى عند الضرورات أن يسير راكب وحده.

فائدة: أسلفنا الكلام هناك على لفظ: (حواري) فليراجع. قال الزجاج: وهو مصروف؛ لأنه منسوب إلى حوار، وأما ما كان نحو كراسي وبخاتي فغير مصروف؛ لأن الواحد بختي وكرسي. قال سيبويه: فأما (عواري وحوالي) فغير مصروفات؛ لأن هذه الياء كانت في الواحد نحو عادية وعارية وحولي.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث