الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

2569 حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد حدثنا عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن جده حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك الفرات يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد حدثنا عبيد الله عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلا أنه قال يحسر عن جبل من ذهب قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح [ ص: 245 ]

التالي السابق


[ ص: 245 ] قوله : ( أخبرنا عبيد الله بن عمر ) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري ( عن خبيب بن عبد الرحمن ) هو خال عبيد الله بن عمر العمري ( عن جده ) أي جد عبيد الله بن عمر .

قوله : ( يوشك الفرات ) كغراب ، النهر المشهور وهو بالتاء ويقال يجوز بالهاء كالتابوت والتابوه والعنكبوت والعنكبوه ذكره الحافظ وقال في القاموس : الفرات الماء العذب جدا ونهر بالكوفة ( يحسر ) قال النووي : هو بفتح الياء المثناة تحت وكسر السين ، أي ينكشف لذهاب مائه ( فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا ) هذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن ، وعلى هذا فيجوز أن يكون دنانير ، ويجوز أن يكون قطعا ويجوز أن يكون تبرا ، والذي يظهر أن النهي عن أخذه من الفتنة والقتال عليه . وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ : يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو . وأخرج مسلم أيضا عن أبي بن كعب قال : لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب ، فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله . قال : فيقتتلون عليه ، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون .

قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان في الفتن ، وأبو داود في الملاحم .

قوله : ( إلا أنه قال يحسر عن جبل من ذهب ) يعني أن الروايتين اتفقتا إلا في قوله [ ص: 246 ] كنز . فقال الأعرج جبل ، وتسميته كنزا باعتبار حاله قبل أن ينكشف وتسميته جبلا للإشارة إلى كثرته ، ويؤيده ما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه : تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة ، فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث