الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في صفة شراب أهل النار

جزء التالي صفحة
السابق

2585 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود أخبرنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


قوله : ( أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ هذه الآية اتقوا الله ) أولها : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) قال الطيبي : أي واجب تقواه وما يحق منها وهو القيام بالواجبات واجتناب المحارم أي بالغوا في التقوى حتى لا تتركوا من المستطاع منها شيئا ، وهذا معنى قوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم ، وقوله : ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) تأكيد لهذا المعنى ، أي لا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت . فمن واظب على هذه الحالة وداوم عليها مات مسلما وسلم في الدنيا من الآفات وفي الأخرى من العقوبات ، ومن تقاعد عنها وتقاعس وقع في العذاب في الآخرة ، ومن ثم أتبعه -صلى الله عليه وسلم- . بقوله : ( لو أن قطرة من الزقوم ) كتنور من الزقم اللقم الشديد والشرب المفرط . قال في المجمع : الزقوم شجرة خبيثة مرة كريهة الطعم والرائحة يكره أهل النار على تناوله ، انتهى ( قطرت ) بصيغة المعلوم ويجوز أن يكون بصيغة المجهول من باب [ ص: 260 ] نصر . قال في الصراح : " قطر جكيدن اب وجزان وجكانيدن " لازم ومتعد . وقال في القاموس : قطر الماء والدمع قطرا وقطورا وقطرانا محركة ، وقطره الله وأقطره وقطره ( لأفسدت ) أي لمرارتها وعفونتها وحرارتها ( معايشهم ) بالياء وقد يهمز جمع معيشة ( فكيف بمن يكون ) أي الزقوم ( طعامه ) بالنصب .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث : رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال : فكيف بمن ليس له طعام غيره ، والحاكم إلا أنه قال فيه فقال : والذي نفسي بيده لو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الأرض لأفسدت أو قال لأمرت على أهل الأرض معايشهم فكيف بمن يكون طعامه . وقال صحيح على شرطهما . وروي موقوفا على ابن عباس ، انتهى . ورواه أحمد أيضا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث