الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وما نجس ببول صبي ) ذكر محقق ( لم يطعم ) بفتح أوله أي يذق للتغذي ( غير لبن ) ولم يجاوز سنتين [ ص: 316 ] ( نضح ) بأن يعمه الماء وإن لم يسل كما فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله المراد به الإنشاء في الخبر الصحيح { يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام } ومثلها الخنثى وفارقت الذكر بأن الابتلاء بحمله أكثر أما إذا أكل غير لبن للتغذي كسمن أو جاوز سنتين فيتعين الغسل ولا يضر تناول شيء للتحنيك أو للإصلاح ولا لبن آدمي أو غيره ولو نجسا على الأوجه ؛ لأن للمستحيل في الباطن حكم المستحال إليه ومن ثم لو أكل أو شرب مغلظا لزمه غسل قبله ودبره مرة لا غير وأجزأه الحجر والنص بوجوب السبع مع التراب محمول على ما إذا نزل المغلظ بعينه غير مستحيل خلافا لما في فتاوى البلقيني .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : وما نجس ببول صبي إلخ ) دخل فيما غير الآدمي كإناء وأرض فيطهر بالنضح كما هو مقتضى إطلاقهم ولا ينافيه قولهم الآتي وفارقت الذكر إلخ ؛ لأن الابتلاء المذكور حكمته في الأصل فلا ينافي تخلفه في غير الآدمي وعموم الحكم ( قوله ببول صبي ) خرج غيره كقيئه وكان وجهه أن الابتلاء ببوله أكثر ( قوله لم يطعم غير لبن ) هل قشدة اللبن وسمنه كاللبن أو ؛ لأنهما ليسا لبنا ولهذا لا يحنث بهما من حلف لا يأكل لبنا فيه نظر .

وقوله نضح لا يبعد أن محله ما لم يختلط برطوبة في المحل مثلا وإلا وجب الغسل ؛ لأن تلك الرطوبة صارت نجسة وهي ليست بول صبي ويؤيده أنه لو وقع قطرة منه في ماء قليل ثم أصاب هذا الماء شيئا فإن من أبعد البعيد أن يكفي فيه النضح ثم رأيت قول الشارح كسمن فصرح بأن السمن ليس كاللبن ( قوله أي يذق ) عبارة شرح العباب أي لم يأكل ولم يشرب غير اللبن انتهى ، وعبارة أصل الروضة لم يطعم ولم يشرب سوى اللبن ا هـ .

( قوله غير لبن ) يشمل الماء ( قوله ولم يجاوز سنتين ) أي [ ص: 316 ] من تمام انفصاله فلا يحسب منهما زمن اجتنانه وإن طال ( قوله أو للإصلاح ) أي وإن حصل به التغذي ( قوله ولو نجسا ) كلبن كلبة وقوله على الأوجه اعتمده م ر ( قوله لما في فتاوى البلقيني ) أي من عدم وجوب السبع إذا نزل بعينه قال م ر ولو ابتلع قطعة لحم مغلظ وخرجت حالا لم يجب تسبيع أو عظمته وخرجت وجب ؛ لأن الباطن سريع الإحالة لما يقبل الإحالة .



حاشية الشرواني

قول المتن ( وما نجس إلخ ) أي من جامد مغني عبارة ع ش دخل في ما غير الآدمي كإناء أو أرض فيطهر بالنضح كما هو مقتضى إطلاقهم ولا ينافيه قولهم وفارقت الذكور إلخ ؛ لأن الابتلاء المذكور حكمته في الأصل فلا ينافي تخلفه في غير الآدمي وعموم الحكم سم على حج قال شيخنا الحلبي لو وقعت قطرة من هذا البول في ماء قليل وأصاب شيئا وجب غسله ولا يكفي نضحه ولو أصاب ذلك البول الصرف شيئا كفى النضح وإن لم يكن في أول خروجه ا هـ أقول وإنما لم يكتف بالنضج في الواصل من الماء المذكور ؛ لأنه لما تنجس بالبول الذي وقع فيه صدق عليه أنه تنجس بغير البول انتهت قول المتن ( ببول صبي ) خرج غيره كقيئه وكان وجهه أن الابتلاء ببوله أكثر سم ( قوله بفتح أوله ) أي وثالثه نهاية ( قوله أي يذق ) عبارة شرح العباب أي والنهاية أي لم يأكل ولم يشرب ا هـ وعبارة أصل الروضة لم يطعم ولم يشرب ا هـ سم .

( قوله للتغذي ) إلى قوله وأجزاء الحجر في النهاية والمغني إلا قوله مع قوله المراد به الإنشاء ( قوله للتغذي ) ظاهره ولو مرة واحدة ولو قليلا وإن لم يستغن عن اللبن في ذلك الوقت حلبي ا هـ بجيرمي قول المتن ( غير لبن ) يشمل الماء وهل قشدة اللبن كاللبن أو لا فيه نظر سم على حج وقوله أو لا اعتمده م ر ونقل بالدرس عن شيخنا الحلبي أنها مثل اللبن وهو قريب لا يتجه غيره ع ش عبارة البجيرمي والظاهر أن مثل اللبن القشدة أي من أمه أو لا وإن كان لا يحنث بأكلها من حلف لا يأكل اللبن .

قال القليوبي ودخل في اللبن الرائب وما فيه الإنفحة والأقط ولو من مغلظ وإن وجب تسبيع فمه لا سمن وجبنة وقشدة إلا قشدة لبن أمه فقط ا هـ والمعتمد أن الجبن الخالي من الإنفحة لا يضر وكذا القشدة مطلقا ولو قشدة غير أمه ومثله الزبد حفني وقيل الزبد كالسمن ا هـ بجيرمي وقوله والأقط فيه وقفة ( قوله ولم يجاوز سنتين ) أي تحديدا أخذا من قول الزيادي لو شرب اللبن قبل الحولين ثم بال بعدهما قبل أن يأكل غير اللبن فهل يكفي فيه النضح أو يجب فيه الغسل والذي يظهر الثاني كما اعتمده شيخنا الطندتائي ا هـ .

وفي سم على البهجة ومثل ما قبل الحولين البول المصاحب لآخرهما ا هـ ، ولو شك هل البول قبلهما أو بعدهما فينبغي أن يكتفي فيه بالنضح ؛ لأن الأصل عدم بلوغ الحولين وعدم كون البول بعدهما ع ش .

وفي الكردي ما نصه ذكر الرملي على التحرير والأجهوري على الإقناع أن ذكر الحولين على التقريب فلا تضر زيادة يومين حرره ا هـ وقال البجيرمي المعتمد الضرر لأن الحولين تحديدية هلالية [ ص: 316 ] كما ذكره ع ش ونقل عن القليوبي ا هـ .

( قوله سنتين ) أي من تمام انفصاله سم قول المتن ( نضح ) ولا بد مع النضح من إزالة أوصافه كبقية النجاسات وسكتوا عنها ؛ لأن الغالب سهولة زوالها خلافا للزركشي من أن بقاء اللون والريح لا يضر مغني ونهاية ويأتي في الشرح مثله وزاد شيخنا ولا بد من عصر محل البول أو جفافه حتى لا يبقى فيه رطوبة تنفصل بخلاف الرطوبة التي لا تنفصل ا هـ عبارة البجيرمي قوله من إزالة أوصافه أي ولو بالنضح أما الجرم فلا بد من إزالته قبل ذلك ا هـ .

( قوله وإن لم يسل ) الأولى بلا سيلان لأن كلامه يوهم أن حقيقة النضح توجد مع سيلان الماء وليس كذلك شيخنا وفي الكردي عن الإيعاب النضح غلبة الماء للمحل بلا سيلان وإلا فهو الغسل ا هـ . ( قوله مع قوله المراد به الإنشاء ) لا يخفى أن الاستدلال لا يتوقف عليه فما وجه الحمل عليه الذي هو خلاف الظاهر بصري ( قوله أما إذا أكل غير لبن إلخ ) ولو أكل قبل الحولين طعاما للتغذي ثم تركه وشرب اللبن فقط غسل من بوله ولا ينضح على الأوجه نهاية وزيادي ( قوله كسمن ) ظاهره ولو من أمه وهو كذلك فيغسل منه ومثل السمن الجبن ع ش .

( قوله : فيتعين الغسل ) سواء استغنى بغير اللبن للتغذي عن اللبن أم لا نهاية ( قوله أو للإصلاح ) أي وإن حصل به التغذي سم عبارة البصري قوله للإصلاح صادق بما إذا كان المتناول غذاء يتداوى به وبما إذا استعمله مدة مديدة ولو استغرقت الحولين والأول واضح ويؤيده اغتفارهم التحنيك بتمر ونحوه والثاني محل تأمل من حيث المعنى ا هـ أقول بل تعبيرهم يشعر بقصر المدة ( قوله ولو نجسا ) أي ولو من مغلظة نهاية وسم ( قوله خلافا لما في فتاوى البلقيني ) أي من عدم وجوب السبع إذا نزل بعينه قال م ر أي والخطيب ولو ابتلع قطعة لحم مغلظ وخرجت أي من دبره حالا لم يجب تسبيع أو عظمته وخرجت وجب لأن الباطن سريع الإحالة لما يقبل الإحالة سم وجزم بذلك شيخنا بلا عزو .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث