الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


418 مالك ، عن ابن شهاب ، عن عباد بن تميم ، عن عمه أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستلقيا في المسجد ، واضعا إحدى رجليه على الأخرى .

التالي السابق


هكذا رواه مالك وسائر أصحاب ابن شهاب عنه ، عن عباد بن تميم ، عن عمه ، ووهم فيه عبد العزيز بن أبي سلمة ، فرواه عن ابن شهاب ، عن [ ص: 204 ] محمود بن لبيد ، عن عباد بن تميم ، عن عمه ، قال - وكانت له صحبته - أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستلقي ثم ينصب إحدى رجليه ويعرض عليها الأخرى .

حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقري ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد ابن حبابة ، قال : حدثنا البغوي ، قال : حدثنا علي بن الجعد ، وبشر بن الوليد قالا : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، فذكره ، ولا وجه لذكر محمود بن لبيد في هذا الإسناد ، وهو من الوهم البين عند أهل العلم ، وأظن - والله أعلم - أن السبب الموجب لإدخال مالك هذا الحديث في موطئه ما بأيدي العلماء من النهي عن مثل هذا المعنى ، وذلك أن الليث بن سعد ، وابن جريج ، وحماد بن سلمة ، رووا عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره .

وروى محمد بن مسلم الطائفي ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ويستلقي .

حدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا محمد بن الحسين السبيعي الحلبي ، حدثنا البغوي ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي - فذكره - فنرى ، والله أعلم ، أن مالكا بلغه هذا الحديث وكان عنده عن ابن شهاب حديث عباد بن تميم هذا يحدث به على وجه [ ص: 205 ] الدفع لذلك ، ثم أردف هذا الحديث في موطئه ، بما رواه عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر وعمر كانا يفعلان ذلك ، فكأنه ذهب إلى أن نهيه عن ذلك منسوخ بفعله ، واستدل على نسخه بعمل الخليفتين بعده ، وهما لا يجوز أن يخفى عليهما النسخ في ذلك وغيره من المنسوخ من سائر سننه - عليه السلام - ومن أوضح الدلائل على أن المتأخر من ذلك عمل الخلفاء والعلماء بما عملوا به فيه ، ولو لم يوجد على ذلك دليل يتبين الناسخ منه من المنسوخ ، لكان النظر يشهد لحديث مالك ، لأن الأمور أصلها الإباحة حتى يثبت الحظر ، ولا يثبت حكم على مسلم إلا بدليل لا معارض له وبالله التوفيق .

أخبرنا عبد الرحمن ، حدثنا علي ، حدثنا أحمد ، حدثنا سحنون ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عباد بن تميم ، عن عمه أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى . قال : وأخبرني يونس ، عن ابن [ ص: 206 ] شهاب ، عن عباد بن تميم ، أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك .

قال : وأخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب مثل ذلك .

هكذا ذكره ( ابن وهب ) في جامعه ، وهو خلاف ما في الموطأ من إسناده ، وفي ذكر موضع أبي بكر وعثمان ، قال ابن وهب : وأخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : حدثني عمر بن عبد العزيز ، أن محمد بن نوفل أخبره ، أنه رأى أسامة بن زيد بن حارثة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك ، قال : وأخبرني أسامة بن زيد الليثي ، عن نافع أنه رأى ابن عمر يفعل ذلك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث