الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ومعلوم أن الملائكة تدعوا للمؤمنين وتستغفر لهم كما قال تعالى : { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم } { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم } { وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم } وقال تعالى : { تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم } { والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل } . فالملائكة يستغفرون للمؤمنين من غير أن يسألهم أحد . وكذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء والصالحين يدعو ويشفع للأخيار من أمته هو من هذا الجنس هم يفعلون ما أذن الله لهم فيه بدون سؤال أحد . وإذا لم يشرع دعاء الملائكة لم يشرع دعاء من مات من الأنبياء والصالحين ولا أن نطلب منهم الدعاء والشفاعة وإن كانوا يدعون ويشفعون لوجهين : أحدهما : أن ما أمرهم الله به من ذلك هم يفعلونه وإن لم يطلب منهم وما لم يؤمروا به لا يفعلونه ولو طلب منهم فلا فائدة في الطلب منهم . الثاني : أن دعاءهم وطلب الشفاعة منهم في هذه الحال يفضي إلى الشرك بهم ففيه هذه المفسدة فلو قدر أن فيه مصلحة لكانت هذه المفسدة راجحة فكيف ولا مصلحة فيه ; بخلاف الطلب منهم في حياتهم وحضورهم فإنه لا مفسدة [ ص: 181 ] فيه ; فإنهم ينهون عن الشرك بهم . بل فيه منفعة وهو أنهم يثابون ويؤجرون على ما يفعلونه حينئذ من نفع الخلق كلهم فإنهم في دار العمل والتكليف وشفاعتهم في الآخرة فيها إظهار كرامة الله لهم يوم القيامة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث