الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال : رحمه الله ( وشراء ما لا بد للصغير منه وبيعه للعم والأم والملتقط لو في حجرهم ) يعني يجوز لهؤلاء الثلاثة أن يشتروا للصغير ويبيعوا ما لا بد منه وذلك مثل النفقة والكسوة ولأنه لو لم يكن لهم ذلك لتضرر الصغير وهو ممنوع ، وأصله أن التصرفات على الصغير على ثلاثة أقسام نفع محض فيملكه كل واحد هو في عياله وليا كان أو أجنبيا كالهبة والصدقة ويملكه الصبي بنفسه إذا كان مميزا ونوع هو ضرر محض كالعتاق والطلاق فلا يملكه عليه أحد ونوع متردد بين النفع والضرر مثل البيع والإجارة للاسترباح فلا يملكه إلا الأب والجد ووصيهما سواء كان [ ص: 238 ] الصغير في أيديهم أو لم يكن ; لأنهم يتصرفون عليه بحكم الولاية هكذا في الكافي ، واستئجار الظئر من النوع الأول وفيه نوع رابع وهو الإنكاح فيجوز لكل عصبة ، ولذوي الأرحام عند عدم العصبات ، وقد تقدم بيان ذلك في كتاب النكاح قال في الهداية وإنما يجوز للملتقط أن يقبض الهبة للصغير إذا كان لا أب له قال في النهاية قوله : لا أب له ليس بشرط لازم في حق هذا الحكم لأنه ذكر في كتاب الهبة في صغيرة لها زوج هي عنده يعولها ولها أب فوهب لها جاز لزوجها أن يقبض الهبة لقيام ولايته عليها بالعول فثبت أن الأب ليس بلازم كذا ذكره فخر الإسلام وإنما هو قيد اتفاقي ولك أن تقول : إن قول الكل ليس بصحيح ، إذ الثابت في كتاب الهبة إنما هو ليس بلازم في جواز قبض زوج الصغيرة الهبة لها إذا كانت عنده يعولها لتفويض الأب ذلك له لا أن عدم الأب ليس بلازم مطلقا فيما نحن فيه ، وهو جواز قبض الملتقط الهبة والصدقة لتحقق الفرق بين زوج الصغيرة الذي فوض له الأب أمرها وبين غيره فلا يملكون ذلك إلا بعد موت الأب وقال بعض المتأخرين : المراد بقول صاحب الهداية لا أب له يعني أبا معروفا وإن كان له أب في قيد الحياة فالحق عندي أن قوله لا أب له قيد احترازي عن اللقيط إذا كان له أب حاضر لا يجوز للملتقط أن يقبض الهبة للصغير ا هـ .

قال رحمه الله ( وتؤجره أمه فقط ) معناه أن الصغير لا يؤجره أحد من هؤلاء الثلاثة إلا الأم فإنها تؤجره إذا كان في حجرها ولا يملكه هؤلاء وهي رواية الجامع الصغير وفي رواية القدوري يجوز أن يؤجره الملتقط ويسلمه في صناعة فجعله من النوع الأول وهذا أقرب فلو أجر الصبي نفسه لا يجوز ; لأنه مشوب بالضرر إلا إذا فرغ من العمل ; لأنه نفع محض بعد الفراغ فيجب المسمى وهو نظير العبد المحجور إذا أجر نفسه وقد ذكرناه من قبل فإن كان الصغير في يد العم فأجرته أمه يجوز ; لأنه من الحفظ وهو قول أبي يوسف ، وقال محمد : لا يجوز ا هـ . والله تعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث