الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويشترط ) في طهر المحل ( ورود الماء ) القليل على المحل النجس وإلا تنجس لما مر فلا يطهر غيره لاستحالته وفارق الوارد بقوته لكونه عاملا ومن ثم لم يفترق الحال بين المنصب من أنبوب والصاعد من فوارة مثلا فلو تنجس فمه كفى أخذ الماء بيده إليه وإن لم يعلها عليه ويجب غسل كل ما في حد الظاهر منه ولو بالإدارة كصب ماء في إناء متنجس وإدارته بجوانبه [ ص: 321 ] ولا يجوز له ابتلاع شيء قبل تطهيره وأفتى ابن كبن في مطر نازل وسط إناء متنجس كله بنجاسته فلا يطهره ويتعين حمله على نقط قليلة لم يتجاوز كل محلها ؛ لأنها غير واردة حينئذ إذ هو كما تقرر العامل بأن أزال النجاسة عن محل نزوله فما تقرر هنا وأول الطهارة في طهارة نحو الإناء بالإدارة وإن لم تكن عقب الصب مفروض في وارد له قوة قهرت النجاسة بخلاف تلك النقط ولو على ثوب متنجس فإن كلا منها لما لم تتجاوز محلها لم تكن واردة فمحلها باق على نجاسته ؛ لأنها لما عمته لم تكن للنقط النازلة بالبعض قوة على تطهيره ( لا العصر ) ولو فيما له حمل كالبساط ( في الأصح ) لطهارة الغسالة بشرطها الآتي والبلل الباقي فيه بعضها .

ومحل الخلاف إن صب عليه في إجانة مثلا فإن صب عليه وهو بيده لم يحتج لعصر قطعا كالنجاسة المخففة والحكمية ( والأظهر طهارة غسالة ) لنجاسة عفي عنها كدم أو لا والتفرقة بينهما غير صحيحة ؛ لأن محلها قبل الغسل ويؤيد ذلك ما مر أن ماء المعفو عنه مستعمل ( تنفصل ) عن المحل وهي قليلة ( بلا تغير ) ولا زيادة وزن [ ص: 322 ] بعد اعتبار ما يأخذه الثوب من الماء ويعطيه من الوسخ الطاهر ويظهر الاكتفاء فيهما بالظن ( وقد طهر المحل ) بأن لم يبق فيه طعم ولا لون أو ريح سهل الزوال ونجاستها إن تغير أحد أوصافها أو زاد وزن الماء أو لم يطهر المحل ؛ لأن البلل الباقي به بعض المنفصل فلزم من طهارته بعده طهارته ومن نجاسته نجاسته وإلا وجد التحكم فعلم أنها قبل الانفصال عن المحل حيث لم تتغير هي طاهرة قطعا وأن حكمها حكم المحل بعد الغسل فلو تطاير شيء من أول غسلات المغلظ قبل التتريب غسل ما أصابه ستا إحداهن بتراب أو من السابعة لم يجب شيء وأن غسالة المندوب كالغسلة الثانية والثالثة بعد طهر المحل في المتوسطة والمغلظة ، وكذا المخففة فيما يظهر خلافا لبعضهم وسقوط وجوب الغسل فيها للترخيص لا يقتضي سقوط ندب التثليث فيها ألا ترى أن الغسل لما سقط عن الرأس في الوضوء لذلك لم يسقط تثليثه وإذا ندب في المتوهمة كما مر ثم فأولى المتيقنة طهور وأنه يتعين في نحو الدم إذا أريد غسله بالصب عليه في جفنة مثلا والماء قليل [ ص: 323 ] إزالة عينه وإلا تنجس الماء بها بعد استقراره معها فيها ومال جمع متأخرون إلى المسامحة مع زيادة الوزن ؛ لأنه عند عدم الزيادة النجاسة في الماء والمحل أو أحدهما ولكن أسقط الشارع اعتباره فلم يفترق الحال بين الزيادة وعدمها ويرد بأنها حيث لم توجد فالماء قهر النجاسة وأعدمها فكأنها لم توجد ولا كذلك مع وجودها .

ومر ما يعلم منه أنه متى عسرت إزالة النجاسة عن المحل نظر للغسالة فقط فإن لم ينقطع اللون أو الريح مع الإمعان ويظهر ضبطه بأن يحصل بالزيادة عليه مشقة لا تحتمل عادة بالنسبة للمطهر في الغسل مع نحو صابون أو قرض ارتفع التكليف واستثنى من أن لها حكم المحل تغيره بالمغلظة أو زيادة وزنها فيجب التسبيع بالتراب من رشاشها مع أن المحل يطهر بما بقي من السبع وفيه نظر ، وكلامهم يأباه وكما سومح في الاكتفاء في المحل بما بقي من السبع مع أن الباقي به فيه عين النجاسة فكذا غسالته على أن لك أن تأخذ مما مر أن مزيل العين مرة أنه متى نزلت الغسالة متغيرة أو زائدة الوزن لا تحسب من السبع وإنما يبتدأ حسبانها بعد زوال التغير وعدم الزيادة وأفتى بعضهم في مصحف تنجس بغير معفو عنه بوجوب غسله وإن أدى إلى تلفه [ ص: 324 ] ولو كان ليتيم ويتعين فرضه على ما فيه فيما إذا مست النجاسة شيئا من القرآن بخلاف ما إذا كانت في نحو الجلد أو الحواشي .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله ولا يجوز له ابتلاع شيء قبل تطهيره ) شامل للريق على العادة وهو محتمل ويحتمل المسامحة به للمشقة وكونه من معدن خلقته ( قوله بنجاسته فلا يطهره إلخ ) في شرح العباب إذ محل كون الوارد لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا أزالها عقب وروده من غير تغير ولا زيادة وزن ثم قال عن الزركشي لو وضع ثوبا في إجانة وفيه دم معفو عنه وصب عليه الماء تنجس بملاقاته ؛ لأن دم نحو البراغيث لا يزول بالصب فلا بد بعد زواله من صب ماء طهور عليه ا هـ .

( قوله لم تكن للنقط النازلة إلخ ) [ ص: 322 ] قد يقال نسلم أن تلك النقط واردة إلا أنه لم يتحقق بها الغسل الذي هو شرط لعدم السيلان الذي يتحقق به وعلى هذا فلا يبعد الاكتفاء بها في النجاسة المخففة ( قوله وقد طهر المحل ) في شرح م ر ويستحب أن يغسل محل النجاسة بعد طهرها غسلتين لتكمل الثلاث ولو مخففة في الأوجه أما المغلظة فلا كما قاله الجيلوي في بحر الفتاوى في نشر الحاوي وبه جزم التقي ابن قاضي شهبة في نكت التنبيه ؛ لأن المكبر لا يكبر كالمصغر لا يصغر ومعنى المكبر لا يكبر أن الشارع بالغ في تكبيره فلا يزاد عليه ، كما أن الشيء إذا صغر مرة لا يصغر أخرى وهذا نظير قولهم الشيء إذا انتهى لغايته في التغليظ لا يقبل التغليظ كالأيمان في القسامة وكقتل العمد وشبهه لا تغلظ فيه الدية وإن غلظت في الخطأ وهذا أقرب إلى القواعد ويقرب منه قولهم في الجزية أن الحيوان لا يضعف ا هـ .

( قوله : وإن غسالة المندوب ) خبر هذا قوله الآتي طهور ( قوله والمغلظة ) يفيد ندب [ ص: 323 ] التثليث في المغلظة بأن يأتي بعد سبع إحداهن بالتراب بغسلتين أيضا فانظر ما سبق ( قوله بعد استقراره معها ) يفهم أنه قبل استقراره لا ينجس حتى لو مر على جزء من العين فلم يزله ووصل إلى جزء آخر فأزاله طهره فليراجع .

( قوله : فإن لم ينقطع اللون أو الريح مع الإمعان إلخ ) لو انضم إلى اللون والحال ما ذكر الريح فهل الحكم كذلك فيرتفع التكليف أو لا أخذا من قول المصنف السابق قلت فإن بقيا معا ضر على الصحيح وعلى الأول فلا فرق بين هذا وذاك فيقيد ذاك بعدم الإمعان حتى لو عسر مع الإمعان ارتفع التكليف ( قوله ارتفع التكليف ) هل المراد بارتفاع التكليف العفو مع بقاء النجاسة أو الحكم بالطهارة للضرورة ( قوله واستثنى من أن لها حكم المحل إلخ ) اعتمد هذا صاحب الإسعاد حيث قال في قول الإرشاد وكمغسول غسالة لم تتغير ولم تثقل ما نصه فإن تغيرت الغسالة أو زاد وزنها فليس لها حكم المغسول ، بل يستأنف التطهير منها ثم قال وقولنا إن الغسالة المتغيرة والتي ثقلت وزنا تخالف حكم المغسول أي في النجاسة ينبه على أن المغلظة يستأنف التطهير منها بسبع إحداها بالتراب وإن كان المحل الذي انفصلت عنه يطهر بما بقي من السبع إلخ انتهى وفي فتاوى شيخنا الشهاب الرملي أن هذا هو المعتمد ( قوله فيه عين النجاسة ) قد يقال حيث كان فيه عين النجاسة لم تتم المرة الأولى حتى يقال الباقي من السبع فليتأمل .

( قوله : على أن لك أن تأخذ ) يتأمل هذا الأخذ ففيه ما لا يخفى ، وقد يقال هو متعين إن كان المراد بالعين فيما مر ما له أحد الأوصاف ( قوله أنه متى نزلت الغسالة متغيرة إلخ ) هذا يدل على أن المراد بالعين في قولهم مزيل العين مرة وإن تعدد هي مقابل الحكمية لا الجرم فليتأمل ( قوله لا تحسب من السبع إلخ ) قد يقال قضية قولهم إن مزيل العين واحدة أن يحسب [ ص: 324 ] مزيل العين من السبع وإن نزلت غسالته متغيرة أو زائدة الوزن لا يقال إذا نزلت كذلك يحكم بنجاسة المحل وإن لم يكن به أثر فلا تحسب من السبع ؛ لأنا نقول المحل هنا محكوم بنجاسته وإن لم تنفصل الغسالة متغيرة ولا زائدة الوزن ما بقي شيء من السبع ومع ذلك تحسب الغسلات من السبع .



حاشية الشرواني

( قوله القليل ) أي بخلاف الكثير فيطهر المحل به واردا كان أو مورودا شيخنا ( قوله النجس ) أي المتنجس ( قوله وإلا ) أي بأن ورد المحل المتنجس على الماء القليل ( قوله لما مر ) أي فيما دون القلتين أنه ينجس بوصول النجس الغير المعفو عنه له ( قوله لاستحالته ) أي لأن تكميل الشيء لغيره فرع كماله في نفسه ( قوله ولو بالإدارة إلخ ) عبارة النهاية فلو طهر إناء أدار الماء على جوانبه وقضية كلام الروضة أنه يطهر قبل أن يصب النجاسة منه وهو كذلك إذا لم تكن النجاسة مائعة باقية فيه أما إذا كانت مائعة باقية فيه لم يطهر ما دام عينها مغمورا بالماء ا هـ قال ع ش قوله وهو كذلك إلخ منه ما لو تنجس فمه بدم اللثة أو بما يخرج بسبب الجشاء فتفله ثم تمضمض وأدار الماء في فمه بحيث يعمه ولم يتغير بالنجاسة فإن فمه يطهر ولا يتنجس الماء فيجوز [ ص: 321 ] ابتلاعه لطهارته فتنبه له فإنه دقيق وبقي ما لو كانت لثته تدمي من بعض المآكل بتشويشها على لحم الأسنان فهل يعفى عنه فيما تدمي به لثته لمشقة الاحتراز عنه أم لا لإمكان الاستغناء عنه بتناول ما لا تدمي لثته فيه نظر والظاهر الثاني ؛ لأنه ليس مما تعم به البلوى حينئذ ا هـ .

وميل القلب إلى الأول ؛ لأن المشقة تجلب التيسير ( قوله ويجب إلخ ) عبارة المغني وإذا غسل فمه المتنجس فيبالغ في الغرغرة ليغسل كل ما في حد الظاهر ولا يبلع طعاما ولا شرابا قبل غسله لئلا يكون أكل النجاسة ا هـ وتقدم عن ع ش أنه لو ابتلي شخص بدمي اللثة بأن يكثر وجوده منه بحيث يقل خلوه عنه يعفى عنه ا هـ .

( قوله وأفتى ابن كبن ) بفتح الكاف وكسر الموحدة المشددة ثم نون بامخرمة ( قوله كله ) لعله ليس بقيد وإنما المدار على عدم عموم المطر للمحل المتنجس كما يفيده آخر كلامه ( قوله بنجاسته فلا يطهره ) قال في شرح العباب إذ محل كون الوارد لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا أزالها عقب وروده من غير تغير ولا زيادة وزن ا هـ ا هـ سم .

( قوله : لأنها غير واردة إلخ ) قد يقال سلمنا أنها واردة إلا أنها ليس فيها السيلان الذي يتحقق به الغسل وعلى هذا فلا يبعد الاكتفاء بها في النجاسة المخففة سم ( قوله إذ هو ) أي الوارد وقوله كما تقرر أي في قوله لكونه عاملا وقوله العامل خبر هو وقول بأن إلخ متعلق بالعامل والباء للتصوير ( قوله وإن لم يكن ) أي الإدارة والتذكير بتأويل أن يدير ( قوله مفروض في وارد إلخ ) عبارته في أول الطهارة محله في وارد على حكمية أو عينية أزال جميع أوصافها ا هـ .

( قوله بخلاف تلك النقط ) أي فليس لها تلك القوة وعلى فرض وجودها فيه تطهر محلها كردي ( قوله لأنها عمته ) أي عمت النجاسة المحل قول المتن ( لا العصر إلخ ) لكنه يستحب فيما يكن عصره خروجا من خلاف من أوجبه نهاية ومغني ( قوله ولو فيما له خمل إلخ ) كذا في النهاية ( قوله فيه ) أي في المحل ( قوله ومحل الخلاف ) ذكره ع ش عنه وأقره قول المتن ( والأظهر طهارة غسالة تنفصل إلخ ) وليست بطهور لاستعمالها في خبث نهاية ومغني ( قوله والتفرقة بينهما ) لعل بإطلاق العفو عن غسالة المعفو عنه كما يأتي في حاشية قوله وأنه يتعين في نحو الدم إلخ عن الزركشي والجمال والرملي .

( قوله لأن محلها ) أي التفرقة قول المتن ( تنفصل إلى إلخ ) ويطهر بالغسل مصبوغ بمتنجس انفصل عنه ولم يزد المصبوغ وزنا بعد الغسل على وزنه قبل الصبغ وإن بقي اللون لعسر زواله فإن زاد وزنه ضر فإن لم ينفصل عنه لتعقده به لم يطهر لبقاء النجاسة فيه مغني ، وكذا في النهاية إلا أنه زاد أو نجس عقب بمتنجس وسكت عن قوله فإن زاد إلخ قال ع ش قوله م ر مصبوغ إلخ أي حيث كان الصبغ رطبا في المحل فإن جف الثوب المصبوغ بالمتنجس كفى صب الماء عليه وإن لم تصف غسالته حيث لم يكن الصبغ مخلوطا بأجزاء نجسة العين سم على المنهج وقوله م ر انفصل عنه إلخ هذا قد يفيد أنه لو استعمل للمصبوغ ما يمنع من انفصال الصبغ مما جرت به العادة من استعمال ما يسمونه فطاما للثوب كقشر الرمان ونحوه لم يطهر بالغسل للعلم ببقاء النجاسة فيه وهو ظاهر إن اشترط زوالها بأن كانت رطبة أو مخلوطة بنجس العين أما حيث لم يشترط زوالها بأن جفت أي ولم تكن مخلوطة بنجس العين فلا يضر استعمال ذلك ا هـ .

( قوله لنجاسة ) إلى قوله فعلم في النهاية والمغني إلا قوله والتفرقة إلى المتن وقوله ويظهر إلى المتن ( قوله كدم ) أي قليل ( قوله كما مر ) أي في شرح والمستعمل في فرض الطهارة كردي ( قوله وهي قليلة ) أما الكثيرة فطاهرة ( ما لم تتغير ) وإن لم يطهر المحل كما علم مما مر في باب الطهارة مغني ونهاية قول المتن ( بلا تغير إلخ ) وقع السؤال عما يقع كثيرا أن اللحم يغسل مرارا ولا تصفو غسالته ثم يطبخ ويظهر في مرقته لون الدم هل يعفى عنه أم لا أقول الظاهر الأول ؛ لأن هذا مما يشق الاحتراز عنه ع ش وقدمت عن المغني عند قول المتن ودم ما يصرح بذلك ( قوله [ ص: 322 ] بعد اعتبار ما يأخذه الثوب إلخ ) فإذا كانت الغسالة قبل الغسل بها قدر رطل وكان مقدار ما يتشربه المغسول من الماء قدر أوقية وما يمجه من الوسخ نصف أوقية وكانت بعد الغسل رطلا إلا نصف أوقية صدق أنه لم يزد وزنها بعد اعتبار مقدار ما يتشربه المغسول من الماء وما يمجه من الوسخ الطاهر شيخنا ( قوله الاكتفاء فيهما ) يحتمل عوده لعدم التغير وعدم الزيادة وللمأخوذ والمعطي والثاني أقرب معنى بصري .

وجزم الحلبي بالثاني ( قوله بأن لم يبق فيه طعم ) أي غير متعذر الزوال أخذا مما مر عن النهاية وغيره ( قوله ونجاستها إلخ ) عطف على طهارة غسالة في المتن ( قوله أو لم يطهر المحل ) بأن بقي الجرم أو الطعم إلا إن تعذر أو اللون أو الريح إلا إن تعسر أو هما إلا إن تعذرا ( قوله بعض المنفصل ) في التعبير به تسامح فإن الباقي والمنفصل بعضان من كل واحد بصري والأولى من المجموع ( قوله من طهارته ) أي المحل ( طهارته ) أي المنفصل ( قوله حيث لم تتغير إلخ ) لعل المراد ، وقد طهر المحل ( قوله وأن حكمها ) إلى قوله بعد استقراره في المغني إلا قوله والمغلظة وقوله وسقوط إلى وإذا ندب وإلى قوله ومر في النهاية إلا ما ذكر ، وقوله وإذا ندب إلى وأنه يتعين ( قوله من أول غسلات الكلب إلخ ) أي وإن كان من غيره فيغسل قدر ما بقي عليه من السبع مع التتريب إن لم يترب ( قوله قبل التتريب ) أي وإلا فلا تتريب فلو جمعت الغسلات كلها في نحو طشت ثم تطاير منها شيء إلى نحو ثوب وجب غسله ستا لاحتمال أن المتطاير من الأولى فإن لم يكن ترب في الأولى وجب التتريب وإلا فلا شيخنا وع ش ( قوله لاحتمال إلخ ) لعل حق التعليل ؛ لأن المجموع يعطى حكم الأولى ( قوله وأن غسالة المندوب إلخ ) خبر هذا قوله طهور سم ( قوله والمغلظة ) خالفه النهاية والمغني فقالا واللفظ للأول ويستحب أن يغسل محل النجاسة بعد طهرها غسلتين تكميل الثلاث ولو مخففة في الأوجه أما المغلظة فلا كما قاله الجيلوي في بحر الفتاوى في نشر الحاوي وبه جزم التقي بن قاضي شهبة في نكت التنبيه ؛ لأن المكبر لا يكبر كما أن المصغر لا يصغر ولا يشترط في إزالة النجاسة نية ، وتجب إزالتها فورا إن عصى بها وإلا فلنحو صلاة نعم يسن المبادرة بإزالتها حيث لم تجب ا هـ وزاد المغني وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين المغلظة وغيرها وهو كذلك وإن قال الزركشي ينبغي وجوب المبادرة بالمغلظة مطلقا ا هـ عبارة شيخنا بعد ذكره ما مر عن الجيلوي وقيل يسن التثليث فيها أي المغلظة بزيادة مرتين بعد السبع وقيل بزيادة سبعتين بعدها وهذان القولان ضعيفان والمعتمد الأول ا هـ .

( قوله وسقوط وجوب الغسل إلخ ) أي بكفاية النضح كما مر ( قوله لذلك ) أي للترخيص ( في المتوهمة كما مر ) أي في حديث { إذا استيقظ أحدكم من نومه } إلخ مغني ( قوله وأنه يتعين في نحو الدم إلخ ) قال في شرح بافضل ومثله في سم عن الإيعاب ما نصه ولو وضع ثوبا في إجانة وفيه دم معفو عنه وصب الماء عليه تنجس بملاقاته ؛ لأن دم نحو البراغيث لا يزول بالصب فلا بد بعد زواله من صب ماء طهور وهذا مما يغفل عنه أكثر الناس ا هـ وفي الكردي قال في الإيعاب قال الزركشي في الخادم وينبغي لغاسل هذا الثوب أن لا يغسل في إنائه قبل تطهيره ثوبا آخر طاهرا ويتحرز عما يصيبه من غسالته وينبغي العفو عن مثل هذه الغسالة بالنسبة للثوب وإن لم تزل عين النجاسة المعفو عنه ا هـ وقوله وينبغي العفو إلخ ممنوع والوجه أنه لا عفو ا هـ .

وفي فتاوى الجمال الرملي لو غسل الثوب الذي فيه دم براغيث لأجل تنظيفه من الأوساخ لم يضر [ ص: 323 ] بقاء الدم فيه ويعفى عن إصابة هذا الماء ومثله إذا تلوثت رجله من طين الشوارع المعفو عنه بشرطه وأراد غسل رجله من الحدث فيعفى عما أصابه ماء الوضوء ومثله ما لو كان بأصابعه أو كفه نجاسة معفو عنها فأكل رطبا ومثله إذا توضأ للصبح ثم بعد الطهارة وجد عين دم البراغيث في كفه فلا يتنجس الماء الملاقي لذلك ؛ لأنه ماء طهارة فهو معفو عنه ا هـ وظاهر إطلاق الشارح أنه لا فرق بين إرادة غسله عن الحدث أو عن نحو الأوساخ ، وبه صرح في الإيعاب حيث قال بعد كلام قرره ومنه يؤخذ أنه لو غسل ثوبه وفيه نجس معفو عنه لنظافة أو خبث آخر أو يده لحدث أو غيره وهو عليها احتاج لزوال أوصافها كغيرها بما مر بشرطه ا هـ ا هـ كلام الكردي ( قوله في نحو الدم إلخ ) عبارة النهاية ولو صب على موضع نحو بول أو خمر من أرض ماء غمره طهره وإن لم ينضب أي ينشف فإن صب على عين نحو البول لم يطهر ا هـ زاد المغني لما علم مما مر أن شرط طهارة الغسالة أن لا يزيد وزنها ، ومعلوم أن هذا يزيد وزنه ا هـ .

( قوله إزالة عينه ) لعل المراد بالعين هذا الجرم فقط ( قوله بعد استقراره معها ) يفهم أنه قبل استقراره لا ينجس حتى لو مر على جزء من العين فلم يزله ووصل إلى جزء آخر فأزاله طهره فليراجع سم ولا يخفى بعده بل ما قدمناه عنه عن شرح العباب عند قول الشارح بنجاسته فلا يطهره كالصريح في خلافه ( قوله فإن لم ينقطع اللون أو الريح إلخ ) ومثله كما مر وأشار إليه سم هنا تعذر زوالهما معا وتعذر زوال الطعم ( قوله ومر ) أي في شرح أو ريح عسر زواله كردي ( قوله ويظهر ضبطه ) أي الإمعان ( بأن تحصل إلخ ) تقدم عن شيخنا ضبط آخر راجعه ( قوله ارتفع التكليف ) هل المراد بارتفاعه العفو مع بقاء النجاسة أو الحكم بالطهارة للضرورة سم أقول المراد بذلك الأول عند النهاية مطلقا والثاني عند الشارح مطلقا والتفصيل عند المتأخرين بإرادة الأول في الطعم وفي الريح واللون معا وبإرادة الثاني في الريح أو اللون فقط كما مر ( قوله واستثنى إلخ ) اعتمد هذا صاحب الإسعاد وفي فتاوى شيخنا الشهاب الرملي أن هذا هو المعتمد سم ( قوله من أن لها ) أي للغسالة ( قوله تغيره ) أي الغسالة والتذكير بتأويل المنفصل ( قوله أو زيادة وزنها ) أي وزن غسالة المغلظة ( قوله وفيه نظر ) أي في الاستثناء ( قوله وكما سومح إلخ ) لعل الأولى التفريع ( قوله على أن لك أن تأخذ إلخ ) هو متعين إن كان المراد بالعين فيما مر ما له أحد الأوصاف سم وتقدم هناك عنه وعن غيره أن المراد بالعين هناك ما يشمل الأوصاف ( قوله وعدم الزيادة ) عطف على زوال التغير ( قوله وأفتى ) إلى المتن في النهاية ( قوله في مصحف ) هل مثل المصحف كتب العلم الشرعي أم لا فيه نظر [ ص: 324 ] والأقرب الأول ع ش .

( قوله ولو كان ليتيم ) أي والغاسل له الولي وهل للأجنبي فعل ذلك في مصحف اليتيم بل وفي غيره ؛ لأن ذلك من إزالة المنكر أو لا فيه نظر والأقرب عدم الجواز لعدم علمنا بأن إزالة النجاسة منه مجمع عليهع ش سيما وقد قال الشارح م ر على ما فيه المشعر بالتوقف في حكمه من أصله ( قوله على ما فيه ) أي من النظر ع ش ( قوله في نحو الجلد ) ومنه ما بين السطور ع ش .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث