الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويشترط ) في طهر المحل ( ورود الماء ) القليل على المحل النجس وإلا تنجس لما مر فلا يطهر غيره لاستحالته وفارق الوارد بقوته لكونه عاملا ومن ثم لم يفترق الحال بين المنصب من أنبوب والصاعد من فوارة مثلا فلو تنجس فمه كفى أخذ الماء بيده إليه وإن لم يعلها عليه ويجب غسل كل ما في حد الظاهر منه ولو بالإدارة كصب ماء في إناء متنجس وإدارته بجوانبه [ ص: 321 ] ولا يجوز له ابتلاع شيء قبل تطهيره وأفتى ابن كبن في مطر نازل وسط إناء متنجس كله بنجاسته فلا يطهره ويتعين حمله على نقط قليلة لم يتجاوز كل محلها ؛ لأنها غير واردة حينئذ إذ هو كما تقرر العامل بأن أزال النجاسة عن محل نزوله فما تقرر هنا وأول الطهارة في طهارة نحو الإناء بالإدارة وإن لم تكن عقب الصب مفروض في وارد له قوة قهرت النجاسة بخلاف تلك النقط ولو على ثوب متنجس فإن كلا منها لما لم تتجاوز محلها لم تكن واردة فمحلها باق على نجاسته ؛ لأنها لما عمته لم تكن للنقط النازلة بالبعض قوة على تطهيره ( لا العصر ) ولو فيما له حمل كالبساط ( في الأصح ) لطهارة الغسالة بشرطها الآتي والبلل الباقي فيه بعضها .

ومحل الخلاف إن صب عليه في إجانة مثلا فإن صب عليه وهو بيده لم يحتج لعصر قطعا كالنجاسة المخففة والحكمية ( والأظهر طهارة غسالة ) لنجاسة عفي عنها كدم أو لا والتفرقة بينهما غير صحيحة ؛ لأن محلها قبل الغسل ويؤيد ذلك ما مر أن ماء المعفو عنه مستعمل ( تنفصل ) عن المحل وهي قليلة ( بلا تغير ) ولا زيادة وزن [ ص: 322 ] بعد اعتبار ما يأخذه الثوب من الماء ويعطيه من الوسخ الطاهر ويظهر الاكتفاء فيهما بالظن ( وقد طهر المحل ) بأن لم يبق فيه طعم ولا لون أو ريح سهل الزوال ونجاستها إن تغير أحد أوصافها أو زاد وزن الماء أو لم يطهر المحل ؛ لأن البلل الباقي به بعض المنفصل فلزم من طهارته بعده طهارته ومن نجاسته نجاسته وإلا وجد التحكم فعلم أنها قبل الانفصال عن المحل حيث لم تتغير هي طاهرة قطعا وأن حكمها حكم المحل بعد الغسل فلو تطاير شيء من أول غسلات المغلظ قبل التتريب غسل ما أصابه ستا إحداهن بتراب أو من السابعة لم يجب شيء وأن غسالة المندوب كالغسلة الثانية والثالثة بعد طهر المحل في المتوسطة والمغلظة ، وكذا المخففة فيما يظهر خلافا لبعضهم وسقوط وجوب الغسل فيها للترخيص لا يقتضي سقوط ندب التثليث فيها ألا ترى أن الغسل لما سقط عن الرأس في الوضوء لذلك لم يسقط تثليثه وإذا ندب في المتوهمة كما مر ثم فأولى المتيقنة طهور وأنه يتعين في نحو الدم إذا أريد غسله بالصب عليه في جفنة مثلا والماء قليل [ ص: 323 ] إزالة عينه وإلا تنجس الماء بها بعد استقراره معها فيها ومال جمع متأخرون إلى المسامحة مع زيادة الوزن ؛ لأنه عند عدم الزيادة النجاسة في الماء والمحل أو أحدهما ولكن أسقط الشارع اعتباره فلم يفترق الحال بين الزيادة وعدمها ويرد بأنها حيث لم توجد فالماء قهر النجاسة وأعدمها فكأنها لم توجد ولا كذلك مع وجودها .

ومر ما يعلم منه أنه متى عسرت إزالة النجاسة عن المحل نظر للغسالة فقط فإن لم ينقطع اللون أو الريح مع الإمعان ويظهر ضبطه بأن يحصل بالزيادة عليه مشقة لا تحتمل عادة بالنسبة للمطهر في الغسل مع نحو صابون أو قرض ارتفع التكليف واستثنى من أن لها حكم المحل تغيره بالمغلظة أو زيادة وزنها فيجب التسبيع بالتراب من رشاشها مع أن المحل يطهر بما بقي من السبع وفيه نظر ، وكلامهم يأباه وكما سومح في الاكتفاء في المحل بما بقي من السبع مع أن الباقي به فيه عين النجاسة فكذا غسالته على أن لك أن تأخذ مما مر أن مزيل العين مرة أنه متى نزلت الغسالة متغيرة أو زائدة الوزن لا تحسب من السبع وإنما يبتدأ حسبانها بعد زوال التغير وعدم الزيادة وأفتى بعضهم في مصحف تنجس بغير معفو عنه بوجوب غسله وإن أدى إلى تلفه [ ص: 324 ] ولو كان ليتيم ويتعين فرضه على ما فيه فيما إذا مست النجاسة شيئا من القرآن بخلاف ما إذا كانت في نحو الجلد أو الحواشي .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله ولا يجوز له ابتلاع شيء قبل تطهيره ) شامل للريق على العادة وهو محتمل ويحتمل المسامحة به للمشقة وكونه من معدن خلقته ( قوله بنجاسته فلا يطهره إلخ ) في شرح العباب إذ محل كون الوارد لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا أزالها عقب وروده من غير تغير ولا زيادة وزن ثم قال عن الزركشي لو وضع ثوبا في إجانة وفيه دم معفو عنه وصب عليه الماء تنجس بملاقاته ؛ لأن دم نحو البراغيث لا يزول بالصب فلا بد بعد زواله من صب ماء طهور عليه ا هـ .

( قوله لم تكن للنقط النازلة إلخ ) [ ص: 322 ] قد يقال نسلم أن تلك النقط واردة إلا أنه لم يتحقق بها الغسل الذي هو شرط لعدم السيلان الذي يتحقق به وعلى هذا فلا يبعد الاكتفاء بها في النجاسة المخففة ( قوله وقد طهر المحل ) في شرح م ر ويستحب أن يغسل محل النجاسة بعد طهرها غسلتين لتكمل الثلاث ولو مخففة في الأوجه أما المغلظة فلا كما قاله الجيلوي في بحر الفتاوى في نشر الحاوي وبه جزم التقي ابن قاضي شهبة في نكت التنبيه ؛ لأن المكبر لا يكبر كالمصغر لا يصغر ومعنى المكبر لا يكبر أن الشارع بالغ في تكبيره فلا يزاد عليه ، كما أن الشيء إذا صغر مرة لا يصغر أخرى وهذا نظير قولهم الشيء إذا انتهى لغايته في التغليظ لا يقبل التغليظ كالأيمان في القسامة وكقتل العمد وشبهه لا تغلظ فيه الدية وإن غلظت في الخطأ وهذا أقرب إلى القواعد ويقرب منه قولهم في الجزية أن الحيوان لا يضعف ا هـ .

( قوله : وإن غسالة المندوب ) خبر هذا قوله الآتي طهور ( قوله والمغلظة ) يفيد ندب [ ص: 323 ] التثليث في المغلظة بأن يأتي بعد سبع إحداهن بالتراب بغسلتين أيضا فانظر ما سبق ( قوله بعد استقراره معها ) يفهم أنه قبل استقراره لا ينجس حتى لو مر على جزء من العين فلم يزله ووصل إلى جزء آخر فأزاله طهره فليراجع .

( قوله : فإن لم ينقطع اللون أو الريح مع الإمعان إلخ ) لو انضم إلى اللون والحال ما ذكر الريح فهل الحكم كذلك فيرتفع التكليف أو لا أخذا من قول المصنف السابق قلت فإن بقيا معا ضر على الصحيح وعلى الأول فلا فرق بين هذا وذاك فيقيد ذاك بعدم الإمعان حتى لو عسر مع الإمعان ارتفع التكليف ( قوله ارتفع التكليف ) هل المراد بارتفاع التكليف العفو مع بقاء النجاسة أو الحكم بالطهارة للضرورة ( قوله واستثنى من أن لها حكم المحل إلخ ) اعتمد هذا صاحب الإسعاد حيث قال في قول الإرشاد وكمغسول غسالة لم تتغير ولم تثقل ما نصه فإن تغيرت الغسالة أو زاد وزنها فليس لها حكم المغسول ، بل يستأنف التطهير منها ثم قال وقولنا إن الغسالة المتغيرة والتي ثقلت وزنا تخالف حكم المغسول أي في النجاسة ينبه على أن المغلظة يستأنف التطهير منها بسبع إحداها بالتراب وإن كان المحل الذي انفصلت عنه يطهر بما بقي من السبع إلخ انتهى وفي فتاوى شيخنا الشهاب الرملي أن هذا هو المعتمد ( قوله فيه عين النجاسة ) قد يقال حيث كان فيه عين النجاسة لم تتم المرة الأولى حتى يقال الباقي من السبع فليتأمل .

( قوله : على أن لك أن تأخذ ) يتأمل هذا الأخذ ففيه ما لا يخفى ، وقد يقال هو متعين إن كان المراد بالعين فيما مر ما له أحد الأوصاف ( قوله أنه متى نزلت الغسالة متغيرة إلخ ) هذا يدل على أن المراد بالعين في قولهم مزيل العين مرة وإن تعدد هي مقابل الحكمية لا الجرم فليتأمل ( قوله لا تحسب من السبع إلخ ) قد يقال قضية قولهم إن مزيل العين واحدة أن يحسب [ ص: 324 ] مزيل العين من السبع وإن نزلت غسالته متغيرة أو زائدة الوزن لا يقال إذا نزلت كذلك يحكم بنجاسة المحل وإن لم يكن به أثر فلا تحسب من السبع ؛ لأنا نقول المحل هنا محكوم بنجاسته وإن لم تنفصل الغسالة متغيرة ولا زائدة الوزن ما بقي شيء من السبع ومع ذلك تحسب الغسلات من السبع .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث