الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فصل )

في طبخ العصير الأصل فيه أن ما ذهب بغليانه بالنار وقذفه بالزبد لا يعتد به حتى يذهب ثلثاه فيحل الثلث الباقي بعده ولو صب فيه الماء قبل الطبخ ثم طبخ بماء ينظر إن كان الماء أسرع ذهابا للطافته ولرقته يعتبر ذهاب ثلثيه بعد الماء الذي صب فيه كله وبعد ذهاب الزبد فيحل الثلث الباقي من العصير وإن كانا يذهبان معا فيطبخ حتى يذهب ثلثا الجميع بعد ذهاب الزبد فيحل ثلث الباقي لذهاب الثلثين وبقاء الثلث ماء وعصيرا ولو طبخ العصير فذهب أقل من الثلث ثم أهرق الثلثين وبقي الثلث ماء وعصيرا ولو طبخ العصير فذهب أقل من الثلث ثم أهرق بعضه لا يحل الباقي حتى يذهب ثلثاه بالطبخ وطريق معرفته أن يؤخذ ثلث الجميع فيضرب به في الباقي ثم يقسم الخارج على ما بقي بعد ذهاب ما نقص منه بالطبخ قبل أن ينصب منه شيء فما أصاب الواحد بالقسمة فذاك القدر هو الحلال ويطبخ الباقي إلى أن يبقى قدره فيحل .

مثاله اثنا عشر رطلا من العصير طبخ حتى ذهب أربعة أرطال ثم أهرق رطلين يؤخذ ثلث العصير كله وهو أربعة فيضرب فيما بقي بعد الانصباب وهو ستة فيصير أربعة وعشرين فيقسمه على ما بقي بعد ذهاب ما ذهب منه بالطبخ قبل أن يهرق منه وذلك ثمانية فيصيب كل واحد منهم ثلاثة فيكون ذلك القدر هو الحلال فيطبخ الباقي إلى أن يبقى قدره فيحل وإن شئت قسمت ما ذهب بالطبخ على المنصب وعلى ما بقي بعد الانصباب فما أصاب المنصب يجعل مع المنصب كأنه لم يكن وكان جميع العصير هو الباقي وما أصابه من الذاهب بالطبخ فقد ذهب منه ذلك القدر فيطبخ حتى يذهب إلى تمام الثلثين وإن شئت قلت : إن الباقي بعد الطبخ قبل الانصباب بعضه حلال وهو قدر ثلث المجموع فإذا أهريق بعضه أهريق من الحلال بحسابه فيطبخ الباقي حتى يبقى قدر ما فيه من الحلال وفي المحيط عن أبي يوسف طبخ ثم ألقى فيه تمرا فغلى قال ما ألقي فيه لو نبذه على حدة كان منه نبيذا فلا خير فيه ; لأن هذا مطبوخ ويعتبر ، وإن كان يسيرا لا ينتبذ منه لا يعتد به ; لأنه لا يحد فيه الشارب لانفراده ولو صب قدح في خابية مطبوخ أفسده وعن الإمام إذا وضع في الشمس حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه فلا بأس به فهو بمنزلة طبخه بالنار وكذا إذا ملأ الخابية بالخردل وخلط فيها العصير ومضى على ذلك مدة ولم يشتد ولم يسكر فلا بأس به في قول أصحابنا ولو طبخ عصيرا حتى ذهب ثلثه وتركه حتى برد ثم أعاد الطبخ حتى ذهب نصف ما بقي فإذا أعاد الطبخ قبل أن يغلي وتغير عن حالة العصير فلا بأس به ; لأن الطبخ وجد قبل ثبوت الحرمة بالغليان والشدة وإن عاد بعد أن غلى وتغير فلا خير فيه ; لأن طبخه وجد بعد ثبوت الحرمة فلا ينتفع به ا هـ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث