الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال رحمه الله ( وذا بترك الأكل ثلاثا في الكلب وبالرجوع إذا دعوته في البازي ) أي التعليم في الكلب يكون بترك الأكل ثلاث مرات وفي البازي في الرجوع إذا دعي روي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ولأن بدن الكلب يحتمل الضرب فيمكن ضربه حتى يترك الأكل ، وبدن البازي لا يحتمل الضرب فلا يمكن تحقيق هذا الشرط فيه فاكتفي بغيره مما يدل على التعليم ولأن آية التعليم ترك ما هو مألوفه عادة ، وعادة البازي التوحش والاستنفاد ، وعادة الكلب الانتهاب والاستلاب لائتلافه بالناس فإذا ترك كل واحد منهما مألوفه دل على تعليمه وانتهاء علمه وهذا الفرق [ ص: 252 ] لا يتأتى إلا في الكلب خاصة ; لأنه هو الألوف دون غيره من ذوات الأنياب فإنها ليست بألوفة ، والفرق الأول يتأتى في الكل لأن بدن كل ذي ناب يحتمل الضرب فأمكن تعليمه بالضرب إلى أن يترك الأكل قال صاحب النهاية وهذا الفرق لا يتأتى في الفهد والنمر فإنه متوحش كالباز ثم الحكم فيه وفي الكلب سواء فالمعتمد هو الأول كذا في المبسوط وأجيب بأن الكلب في اللغة يقع على كل سبع وليس المراد مما ذكره المؤلف الكلب المعهود بل الكلب بالمعنى اللغوي فلهذا استووا فيما يقع به التعليم وإنما شرط ترك الأكل ثلاث مرات وهو قولهما ورواية عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ; لأن علمه يعرف بتكرار التجارب والامتحان هو مدة ضربت لذلك كما في قصة السيد موسى وكما في شرط الخيار وكذا قال صلى الله عليه وسلم { إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع } وعن الإمام أنه لم يثبت التعليم ما لم يغلب على ظنه أنه قد تعلم ولا يقدر بشيء ; لأن المقادير تعرف بالنص لا بالاجتهاد ولا نص هنا فيفوض إلى رأي المبتلى كما هو عادته ثم إذا ترك الأكل ثلاثا لا يحل الأول ولا الثاني على قول من قال بالثلاث وكذا الثالث عندهما ; لأنه لا يصير معلما إلا بعد تمام الثلاث وقبله غير معلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث