الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2915 [ ص: 349 ] 195 - باب: إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن

3081 - حدثني محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن - وكان عثمانيا - فقال لابن عطية - وكان علويا - : إني لأعلم ما الذي جرأ صاحبك على الدماء سمعته يقول: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - والزبير، فقال "ائتوا روضة كذا، وتجدون بها امرأة أعطاها حاطب كتابا". فأتينا الروضة فقلنا: الكتاب. قالت: لم يعطني. فقلنا: لتخرجن أو لأجردنك. فأخرجت من حجزتها، فأرسل إلى حاطب فقال: لا تعجل، والله ما كفرت ولا ازددت للإسلام إلا حبا، ولم يكن أحد من أصحابك إلا وله بمكة من يدفع الله به عن أهله وماله، ولم يكن لي أحد، فأحببت أن أتخذ عندهم يدا. فصدقه النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال عمر: دعني أضرب عنقه، فإنه قد نافق. فقال "ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم". فهذا الذي جرأه. [انظر: 3007 - مسلم: 2494 - فتح: 6 \ 190]

التالي السابق


ثم ذكر حديث سعد بن عبيدة - بضم العين - عن أبي عبد الرحمن - وكان عثمانيا - فقال لابن عطية - وكان علويا - : إني لأعلم ما الذي جرأ صاحبك على الدماء.. ثم ذكر حديث روضة خاخ (السالف قريبا. وهذه الظعينة قيل: إنها مشركة).

ومعنى: (كان عثمانيا): يفضل عثمان على علي كالعلوي بعكس ووقفت فرقة ثالثة في التفضيل بينهما. وقاله مالك مرة، وقال مثل أبي عبد الرحمن، والصواب تقديم عثمان عليه.

[ ص: 350 ] قال الداودي : وبئس ما قال أبو عبد الرحمن في تأويله [علي] أنه يجترئ على شيء يراه حراما لقوله - صلى الله عليه وسلم - في أهل بدر، والله يعلم أفعال العباد قبل كونها، وعلم أنهم لا يأتون كبيرة، وإن قال لهم نبيهم عنه: "اعملوا ما شئتم"، وقول أبي عبد الرحمن: (إني لأعلم... إلى آخره) ظن منه أن عليا على مكانته من الفضل والعلم لا يقتل أحدا إلا بالواجب، وإن كان قد ضمن له الجنة لشهوده بدرا وغيرها.

وفيه من الفقه: أن من عصى الله فلا حرمة له، وأن المعصية تبيح حرمته وتزيل سترته، ألا ترى أن عليا والزبير أرادا كشف المرأة، ولم تخرج (الكتاب)؛ لأن حملها له ضرب من التجسس على المسلمين، ومن فعل ذلك فعليه النكال بقدر اجتهاد الإمام مسلما كان أو كافرا، وقد أجمعوا أن المؤمنات والكافرات في تحريم الزنا بهن سواء. فكذلك في تحريم النظر إليهن متجردات، وهما سواء فيما أبيح من النظر إليهن في (حين) الشهادة أو إقامة الحد عليهن، وهذا كله من الضرورات التي تبيح المحظورات.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث