الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 606 ) مسألة : قال ( وله أن يتطوع في السفر على الراحلة ، على ما وصفنا من صلاة الخوف ) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة التطوع على الراحلة في السفر الطويل . قال الترمذي : هذا عند عامة أهل العلم . وقال ابن عبد البر : أجمعوا على أنه جائز لكل من سافر سفرا يقصر فيه الصلاة أن يتطوع على دابته حيثما توجهت ، يومئ بالركوع والسجود ، يجعل السجود أخفض من الركوع . وأما السفر القصير وهو ما [ ص: 260 ] لا يباح فيه القصر ، فإنه تباح فيه الصلاة على الراحلة عند إمامنا ، والليث ، والحسن بن حي ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأصحاب الرأي .

وقال مالك : لا يباح إلا في سفر طويل ; لأنه رخصة سفر ، فاختص بالطويل كالقصر . ولنا قول الله تعالى : { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } ، قال ابن عمر : نزلت هذه الآية في التطوع خاصة ، حيث توجه بك بعيرك . وهذا مطلق يتناول بإطلاقه محل النزاع . وعن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { كان يوتر على بعيره } وفي رواية : { كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه ، يومئ برأسه } وكان ابن عمر يفعله متفق عليهما . وللبخاري : { إلا الفرائض } . ولمسلم ، وأبي داود : { غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة } . ولم يفرق بين قصير السفر وطويله ، ولأن إباحة الصلاة على الراحلة تخفيف في التطوع ، كي لا يؤدي إلى قطعها وتقليلها ، وهذا يستوي فيه الطويل والقصير ، والقصر والفطر يراعى فيه المشقة ، وإنما توجد غالبا في الطويل .

قال القاضي : الأحكام التي يستوي فيها الطويل من السفر والقصير ثلاثة : التيمم ، وأكل الميتة في المخمصة ، والتطوع على الراحلة ، وبقية الرخص تخص الطويل ; الفطر ، والجمع ، والمسح ثلاثا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث