الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون

المسألة الخامسة : احتج أصحابنا بقوله : لنفتنهم على أنه تعالى يضل عباده ، والمعتزلة أجابوا بأن الفتنة هي الاختبار كما يقال : فتنت الذهب بالنار ، لا خلق الضلال ، واستدلت المعتزلة باللام في قوله لنفتنهم على أنه تعالى إنما يفعل لغرض ، وأصحابنا أجابوا أن الفتنة بالاتفاق ليست مقصودة فدلت هذه الآية ، على أن اللام ليست للغرض في حق الله ، وقوله تعالى : ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) أي عن عبادته أو عن موعظته ، أو عن وحيه . ( يسلكه ) ، وقرئ بالنون مفتوحة ومضمومة أي ندخله عذابا ، والأصل نسلكه في عذاب كقوله : ( ما سلككم في سقر ) [المدثر : 42] إلا أن هذه العبارة أيضا مستقيمة لوجهين :

الأول : أن يكون التقدير نسلكه في عذاب ، ثم حذف الجار وأوصل الفعل ، كقوله : ( واختار موسى قومه ) [الأعراف : 155] .

والثاني : أن يكون معنى نسلكه أي ندخله ، يقال : سلكه وأسلكه ، والصعد مصدر صعد ، يقال : صعد صعدا وصعودا ، فوصف به العذاب لأنه يصعد [فوق] طاقة المعذب أي يعلوه ، ويغلبه فلا يطيقه ، ومنه قول عمر ما تصعدني شيء ما تصعدني خطبة النكاح ، يريد ما شق علي ولا غلبني ، وفيه قول آخر ، وهو ما روي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن صعدا جبل في جهنم ، وهو صخرة ملساء ، فيكلف الكافر صعودها ثم يجذب من أمامه بسلاسل ويضرب من خلفه بمقامع حتى يبلغ أعلاها في أربعين سنة ، فإذا بلغ أعلاها جذب إلى أسفلها ، ثم يكلف الصعود مرة أخرى ، فهذا دأبه أبدا ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : ( سأرهقه صعودا ) [المدثر : 17] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث