الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قسمة الإمام ما يقدم عليه، ويخبأ لمن لم يحضره أو غاب عنه

جزء التالي صفحة
السابق

2959 [ ص: 453 ] 11 - باب: قسمة الإمام ما يقدم عليه، ويخبأ لمن لم يحضره أو غاب عنه

3127 - ثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب، فقسمها في ناس من أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل، فجاء ومعه ابنه المسور بن مخرمة، فقام على الباب فقال: ادعه لي. فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - صوته فأخذ قباء فتلقاه به واستقبله بأزراره فقال: "يا أبا المسور، خبأت هذا لك، يا أبا المسور، خبأت هذا لك". وكان في خلقه شدة.

ورواه ابن علية عن أيوب . قال حاتم بن وردان: حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة عن المسور قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أقبية. تابعه الليث عن ابن أبي مليكة. [انظر: 2599 - فتح: 6 \ 226]

التالي السابق


ذكر فيه حديث عبد الله بن أبي مليكة وقوله: "يا أبا المسور (خبأنا) لك هذا".

وقد سلف في الشهادات في آخر باب: شهادة الأعمى، ورواه ابن علية، عن أيوب، عن أبي عبد الرحمن، وقال حاتم بن وردان: ثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن المسور: قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أقبية، وهذا أسنده هناك تابعه الليث، عن ابن أبي مليكة؛ وهذه المتابعة أسندها في الهبة، وهو حديث خرجه مسلم والأربعة،

[ ص: 454 ] ورواه الإسماعيلي من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة أن مخرمة أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فذكره.

وهو ممكن ولا شك في حل ما أهدى له - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه مخصوص مما أفاء الله عليه من غير قتال من أموال الكفار ويكون له دون سائر الناس، وله أن يؤثر به من شاء، ويمنع منه من شاء كما يفعل بالفيء، وكذلك خبأ القباء لمخرمة، ومن بعده من الخلفاء بخلافه في ذلك لا يكون له خاصة دون المسلمين؛ لأنه إنما أهدى إليه لأنه أميرهم، وقد سلف ذلك في الهبات واضحا في هدايا المشركين.

وفيه: ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من كرم الخلق ولين الكلمة والتواضع، ألا ترى أنه استقبل مخرمة بأزرار القباء، وكناه مرتين، وألطف له في القول، وأراه إيثاره له واعتناءه به في مغيبه لقوله: "خبأت هذا لك" لما علم من شدة خلقه، فترضاه بذلك، فينبغي الاقتداء به.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث