الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ودين الإسلام مبني على أصلين : أن نعبد الله وحده لا شريك له وأن نعبده بما شرعه من الدين وهو ما أمرت به الرسل أمر إيجاب أو أمر استحباب فيعبد في كل زمان بما أمر به في ذلك الزمان . فلما كانت شريعة التوراة محكمة كان العاملون بها مسلمين وكذلك شريعة الإنجيل . وكذلك في أول الإسلام لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس كانت صلاته إليه من الإسلام ولما أمر بالتوجه إلى الكعبة كانت الصلاة إليها من الإسلام والعدول عنها إلى الصخرة خروجا عن دين [ ص: 190 ] الإسلام . فكل من لم يعبد الله بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم بما شرعه الله من واجب ومستحب فليس بمسلم . ولا بد في جميع الواجبات والمستحبات أن تكون خالصة لله رب العالمين ; كما قال تعالى : { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة } { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } وقال تعالى : { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين } { ألا لله الدين الخالص } . فكل ما يفعله المسلم من القرب الواجبة والمستحبة كالإيمان بالله ورسوله والعبادات البدنية والمالية ومحبة الله ورسوله والإحسان إلى عباد الله بالنفع والمال هو مأمور بأن يفعله خالصا لله رب العالمين لا يطلب من مخلوق عليه جزاء : لا دعاء ولا غير دعاء فهذا مما لا يسوغ أن يطلب عليه جزاء لا دعاء ولا غيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث