الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1151 مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي ( ، عن أبيهما ) ، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الأهلية .

التالي السابق


لم يختلف رواة الموطأ فيما علمت في إسناد هذا الحديث ولا في متنه ، ورواه يحيى بن أيوب المصري ، عن مالك ، وأبو زبيد عبثر بن القاسم ، عن سفيان الثوري ، عن مالك ، فذكر فيه مخاطبة علي لابن عباس في المتعة قوله له : دع عنك هذا . في رواية يحيى بن أيوب وفي رواية عبثر : إنك امرؤ تائه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية .

[ ص: 95 ] وقد روى هذا الحديث عن مالك جماعة من الأئمة ، منهم يحيى بن سعيد وسفيان بن سعيد وعمر بن محمد بن زيد وحماد بن زيد وورقاء بن عمر ، فمنهم من ذكر مخاطبة علي لابن عباس فيه ، ومنهم من ساقه كما في الموطأ ، وهكذا قال مالك في هذا الحديث : نهي عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الأهلية . وقد تابعه على ذلك جماعة ؛ منهم : معمر ويونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ولم يسمعه يحيى بن سعيد من ابن شهاب ، إنما سمعه من مالك ، عن ابن شهاب ، وسفيان بن حسين ، كلهم اتفقوا ، عن ابن شهاب ، فجعلوا النهي عن متعة النساء يوم خيبر ، كما قال مالك ، وخالفهم ابن عيينة فيما ذكر الحميدي عنه ، وفي رواية غير الحميدي ليس بمخالفة لهم . وقد كان بعض أصحابنا يقول : يحتمل حديث مالك التقديم والتأخير . كأنه أراد : نهى عن متعة النساء وعن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر . فيكون الشيء المنهي عنه يوم خيبر أكل لحوم الحمر خاصة ، ويكون النهي عن المتعة خارجا ، عن ذلك موقوفا على وقته بدليله ، وهذا تأويل فيه بعد .

[ ص: 96 ] وقد روى ابن بكير هذا الحديث ، عن مالك بإسناده فقال فيه : نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر . لم يزد على ذلك ، ورواه الشافعي ، عن مالك بإسناده ، عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر ، عن لحوم الحمر الأهلية لم يزد على ذلك وسكت ، عن قصة المتعة لما فيها من الاختلاف .

فأما رواية يحيى بن سعيد ، عن الزهري لهذا الحديث ، فحدثنا خلف بن القاسم قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن ناصح المفسر قال : حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي ، حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا هشيم ، أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن الزهري ، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن الحنفية أن عليا مر بابن عباس وهو يفتي في متعة النساء أنه لا بأس بها . فقال له علي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ويقولون إنه لم يسمعه يحيى بن سعيد من الزهري ، وإنما رواه مالك ، عن الزهري .

حدثنا خلف بن عبد الله بن عمر ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج ، حدثنا بكر بن خلف ، حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري ( ح ) وحدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله وعلي بن محمد بن عمر الحراني ، قالا : حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال : سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري يقول : أخبرني مالك [ ص: 97 ] بن أنس ، عن ابن شهاب أن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي أخبراه أن أباهما أخبرهما أن علي بن أبي طالب قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن متعة النساء ، وهذا هو الصحيح إن شاء الله لا رواية هشيم . وأظن هذا الحديث من الأحاديث التي ذكر مالك أن يحيى بن سعيد قال له في حين خروجه إلى العراق : اكتب لي في الأقضية - أحاديث ابن شهاب - قال مالك : ففعلت ودفعتها إليه .

حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا أبو الطاهر ، حدثنا الحسين بن علي بن الوليد الجعفي ، حدثنا خالد بن خداش ، حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن مالك بن أنس ، عن عبد الله بن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن علي قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن متعة النساء قال حماد : وسمعته [ ص: 98 ] من مالك ورواه سفيان الثوري ، عن مالك : حدثنا خلف ( بن قاسم ، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد ، حدثنا زكرياء بن يحيى السجزي ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد ( ح ) وحدثنا خلف حدثنا ) عباس بن محمد بن نصر الرقي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن كامل قالا : حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ، حدثنا عبثر بن القاسم ، عن سفيان الثوري ، عن مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن الحسن بن محمد بن علي ، عن أبيه قال : تكلم علي وابن عباس في متعة النساء فقال له علي : إنك امرؤ تائه ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية .

أما رواية معمر فذكر عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر قال : أخبرنا الزهري أن الحسن وعبد الله ابني محمد أخبراه عن أبيهما محمد بن علي أنه سمع أباه علي بن أبي طالب قال لابن عباس ، وبلغه أنه يرخص في المتعة ، فقال له علي : إنك امرؤ تائه ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية .

[ ص: 99 ] وأما رواية يونس : فحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا مطلب بن شعيب قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن محمد بن علي أنه أخبره أنه سمع محمد بن علي بن أبي طالب وهو يعظ عبد الله بن عباس في فتياه في المتعة ويقول لابن عباس : إنك رجل تائه ، إنما كانت رخصته في أول الإسلام ثم نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن خيبر حين نهى عن لحوم الحمر الأهلية .

فقد بان من رواية يحيى بن سعيد ومعمر ويونس أن النهي عنها كان يوم خيبر ، فإن ذكر النهي عن المتعة يوم خيبر غلط ، والأقرب أن يكون هذا من غلط ابن شهاب - والله أعلم - أو يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر ثم أرخص فيها يوم الفتح ثلاثة أيام ثم حرمها أيضا . وفي حديث الربيع بن سبرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك وسنذكر ذلك في هذا الباب إن شاء الله تعالى .

[ ص: 100 ] وأما إسقاط يونس - في روايته من إسناد هذا الحديث - الحسن بن محمد ، فقد تابعه عليه إسحاق بن راشد إلا أنه قال في موضع " عام خيبر " : عام تبوك :

حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن إسحاق بن راشد ، عن الزهري ، عن عبد الله بن محمد ، عن أبيه ، عن علي قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك عن نكاح المتعة قال إسحاق : قلت للزهري : فهلا عن الحسن ذكرت الحديث ؟ فقال : لو أن الحسن حدثني لم أشك . وذكر الحسن في هذا الحديث صحيح ، ذكره مالك ومعمر وابن عيينة ويحيى بن سعيد وغيرهم ، وليس إسحاق بن راشد ممن يلتفت إليه مع هؤلاء ، ولا يعرج عليه وإن كان حماد بن زيد قد روى هذا الحديث ، عن معمر ويحيى بن سعيد ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن علي أنه أخبره أن النبي [ ص: 101 ] صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر ، عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية - لم يذكر الحسن ، ومن زاد ذكر الحسن في هذا الحديث فالقول قوله وزيادته مقبولة .

حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج ، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ، حدثني أبي عن الليث بن سعد ، حدثني يحيى بن أيوب ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله وحسن ابني محمد بن علي ، عن أبيهما أنه حدثهما أن علي بن أبي طالب بلغه أن عبد الله بن عباس يرخص في المتعة بالنساء ، قال : دع هذا عنك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عنها وعن لحوم الحمر الإنسية يوم خيبر .

حدثنا خلف بن قاسم قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن ناصح قال : حدثنا أحمد بن علي بن سعيد قال : حدثنا أبو خيثمة والقواديري وأبو بكر بن أبي شيبة قالوا : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن حسن وعبد الله ابني محمد بن علي ، عن أبيهما ، عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية .

حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال : حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان [ ص: 102 ] قال : حدثنا الزهري قال : أخبرني الحسن وعبد الله ابنا محمد بن علي - وكان الحسن أرضاهما - عن أبيهما أن عليا قال لابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر .

قال سفيان : يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر يعني نكاح المتعة .

قال أبو عمر : على هذا أكثر الناس ، والله أعلم .

وعند الزهري ( في هذا الباب ) حديث آخر رواه عن الربيع بن سبرة ، عن أبيه : حدثناه أحمد بن محمد بن أحمد قال : حدثنا وهب بن مسرة قال : حدثنا ابن وضاح قال : حدثنا حامد بن يحيى قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري قال : أخبرني الربيع بن سبرة ، عن أبيه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن نكاح المتعة يوم الفتح ، وحدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال : حدثنا إبراهيم - يعني ابن سعد - قال : حدثنا عبد الملك بن [ ص: 103 ] الربيع بن سبرة الجهني ، عن أبيه ، عن جده قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح ثم نهى عنها وقال : هي حرام من حرام الله إلى يوم القيامة ، وكذلك رواه إبراهيم بن علي التميمي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن الربيع بن سبرة ، عن أبيه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن متعة النساء عام الفتح ولا يصح ، عن مالك . ورواه حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم الفتح . فقلت : ممن سمعته ؟ فقال : حدثني رجل ، عن أبيه ، عن عمر بن عبد العزيز وزعم ( معمر ) أنه الربيع بن سبرة . وحديث حماد بن زيد هذا ، عن أيوب حدثناه سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا : حدثنا حماد بن زيد ، فذكره .

وقال آخرون : إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة عام حجة الوداع [ ص: 104 ] واحتجوا بما حدثناه عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال : حدثنا محمد بن بكر التمار قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن إسماعيل بن أمية ، عن الزهري قال : كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل يقال له ربيع بن سبرة : أشهد على أبي أنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع .

وذهب أبو داود إلى أصح ما روي في ذلك ، وأما عبد الرزاق فذكر في كتابه ، عن معمر ، عن الزهري ، عن الربيع بن سبرة ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء - هكذا قال - لم يقل وقت كذا .

وقد ذكره أبو داود وقال : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن ربيع بن سبرة ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء . لم يزد .

وقد روي عن مالك هذا الحديث ، عن الزهري ، عن الربيع بن سبرة ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة ، هكذا مختصرا روته طائفة لا يحتج بمثلها ، عن مالك ، وليس يصح فيه لمالك ، عن ابن شهاب غير ( حديث ) هذا الباب ، والله أعلم .

[ ص: 105 ] وروى هذا الحديث عبد العزيز ( بن عمر بن عبد العزيز ) ، عن الربيع بن سبرة بأتم ألفاظ ، وذكر فيه أن ذلك كان في حجة الوداع :

أخبرنا أحمد بن محمد قال : حدثنا وهب بن مسرة قال : حدثنا ابن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عبدة بن سليمان ، عن عبد العزيز بن عمر ، عن الربيع بن سبرة ، عن أبيه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ( ح ) وحدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا عبد الله بن روح ، حدثنا شبابة قال : حدثنا ورقاء بن عمر ، عن عبد العزيز بن عمر ، عن الربيع بن سبرة ، عن أبيه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا ( ح ) وحدثنا خلف بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن علي قال : حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن عبد العزيز بن عمر ، عن عبد العزيز بن سبرة ، عن أبيه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة في حجة الوداع . [ ص: 106 ] دخل حديث بعضهم في بعض ، قال : حتى إذا كنا بعسفان قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن العمرة قد دخلت في الحج ، فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي فقال : يا رسول الله علمنا تعليم قوم كأنما ولدوا اليوم ، أرأيت عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال : بل للأبد . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قدم ( منكم ) مكة فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل ، إلا من كان معه هدي . قال : فقدمنا مكة فطفنا بالبيت وبين الصفا والمروة حتى حللنا ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : تمتعوا من هذه النسوان .

وفي حديث ورقاء : الاستمتاع عندنا : التزويج . وفي حديث عبدة : قالوا : يا رسول الله إن العزبة قد شقت علينا . قال : فاستمتعوا من هذه النساء . قال فأتيناهن فأبين أن ينكحنا إلا أن نجعل بيننا وبينهن أجلا ( فذكروا ذلك ) قال : فخرجت أنا وصاحب لي - وفي حديث ورقاء : وهو ابن عم لي وهو أسن مني وأنا أشب منه - وعلي برد وعليه برد ، وبرده أمثل من بردي ، قال : فأتينا امرأة من بني عامر فعرضنا عليها [ ص: 107 ] النكاح ، فنظرت إلي وإليه فقالت : برد كبرد والشاب أعجب إلي منه . قال : فتزوجتها فكان الأجل بيني وبينها عشرا . وفي حديث معمر : فاختارتني فتزوجتها ثلاثا ببردي . ثم اتفقوا فبت معها تلك الليلة ثم غدوت إلى المسجد ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وورقاء قائم بين الركن والباب وهو يقول ، وقال معمر : على المنبر يخطب ، فسمعته يقول : إنا كنا أذنا لكم في الاستمتاع من هذه النساء ، فمن كان تزوج امرأة إلى أجل فليخل سبيلها وليعطها ما سمى لها وليفارقها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ، فإن الله قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة ، وفي حديث ورقاء : فإنهن حرام من حرام الله ، وقد حرمتها إلى يوم القيامة .

قال أبو عمر : وكان الحسن البصري يقول : إن هذه القصة كانت في عمرة القضاء . ذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عمرو ، عن الحسن قال : ما حلت المتعة قط إلا ثلاثا في عمرة القضاء ، ما حلت قبلها ولا بعدها .

قال أبو عمر : لم أجد هذا في حديث مسند إلا من حديث ابن لهيعة : حدثني أحمد بن قاسم قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال : حدثنا إسحاق بن عيسى قال : حدثنا ابن لهيعة قال : حدثنا الربيع بن سبرة قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز وعنده ابن شهاب الزهري فقال [ ص: 108 ] لي : كيف كان أمر أبيك في المتعة ؟ قال : ( قلت : ) سمعت أبي يقول : اعتمرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة ، فأذن لنا في المتعة فخرجت أنا وابن عمي إلى مكة فرأينا امرأة كأنها بكرة عيطاء ، فعرضنا عليها أنفسنا ببردينا ، وكنت أشب من ابن عمي ، وكان برد ابن عمي خيرا من بردي ، فجعلت تنظر إلي ، فقال ابن عمي : إن بردي خير من برده . فقالت : قد رضيناه على ما كان من برده . فتمتعنا بهن ثلاث ليال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زجرنا عنهن بعد ثالثة ( قال ) فقال عمر بن عبد العزيز : ما سمعت في المتعة بحديث هو أثبت من هذا .

وروى الليث بن سعد ، عن الربيع بن سبرة الجهني ، عن أبيه قال : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتعة ، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عيطاء فعرضنا عليها أنفسنا ، فقالت : ما تعطي ؟ فقلت : ردائي ، وقال صاحبي : ردائي . وكنت أشب منه ، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها ، وإذا نظرت إلي أعجبتها ، فقالت : أنت ، ورداؤك يكفيني . فمكثت معها ثلاثة أيام ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى : من كان معه شيء من النساء التي يتمتع [ ص: 109 ] بهن فليخل سبيلها . لم يذكر الليث الوقت لا في حجة الوداع ولا في عمرة القضاء ، ولا في غير ذلك . أخبرناه أحمد بن قاسم قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال : حدثنا أبو النضر قال : حدثنا الليث ، فذكره .

حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا شعبة ، عن عبد ربه ، عن عبد العزيز بن عمر ، عن الربيع بن سبرة ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في المتعة حتى انتهيت إليه بعد ثالثة فإذا هو يحرمها أشد التحريم ويقول فيها أشد القول .

وعند عقيل في هذا الحديث إسناد ليس عند غيره : عن ابن شهاب ، عن سهل بن سعد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . إلا أنه من حديث ابن لهيعة حدثناه خلف بن القاسم قال : حدثنا بكر بن عبد الرحمن المصري بمصر قال : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال : حدثني أبي قال : حدثنا ابن لهيعة قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب أنه أخبره ، عن سهل بن سعد الساعدي ثم العجلاني قال : إنما رخص رسول الله صلى الله [ ص: 110 ] عليه وسلم في المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها بعد ذلك .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث