الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والنازعات غرقا والناشطات نشطا

( الثالث ) قال قتادة : الجميع هي النجوم إلا المدبرات ، فإنها هي الملائكة .

المسألة الثانية : ذكر ( فالسابقات ) بالفاء، والتي قبلها بالواو، وفي علته وجهان :

( الأول ) قال صاحب الكشاف : إن هذه مسببة عن التي قبلها، كأنه قيل : واللاتي سبحن فسبقن كما تقول : قام فذهب، أوجب الفاء أن القيام كان سببا للذهاب، ولو قلت : قام وذهب لم تجعل القيام سببا للذهاب، قال الواحدي : قول صاحب النظم غير مطرد في قوله : ( فالمدبرات أمرا ) ؛ لأنه يبعد أن يجعل السبق سببا للتدبير، وأقول : يمكن الجواب عن اعتراض الواحدي - رحمه الله - من وجهين :

( الأول ) لا يبعد أن يقال : إنها لما أمرت سبحت فسبقت فدبرت ما أمرت بتدبيرها وإصلاحها، فتكون هذه أفعالا يتصل بعضها ببعض، كقولك : قام زيد، فذهب، فضرب عمرا .

( الثاني ) لا يبعد أن يقال : إنهم لما كانوا سابقين في أداء الطاعات متسارعين إليها ظهرت أمانتهم، فلهذا السبب فوض الله إليهم تدبير بعض العالم .

( الوجه الثاني ) أن الملائكة قسمان : الرؤساء والتلامذة، والدليل عليه أنه سبحانه وتعالى قال : ( قل يتوفاكم ملك الموت ) [السجدة : 11] ثم قال : ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ) [الأنعام : 61] فقلنا في التوفيق بين الآيتين : إن ملك الموت هو الرأس، والرئيس وسائر الملائكة هم التلامذة، إذا عرفت هذا فنقول : النازعات والناشطات والسابحات محمولة على التلامذة الذين هم يباشرون العمل بأنفسهم، ثم قوله تعالى : ( فالسابقات . . فالمدبرات ) إشارة إلى الرؤساء الذين هم السابقون في الدرجة والشرف، وهم المدبرون لتلك الأحوال والأعمال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث