الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

2735 حدثنا عبد بن حميد وغير واحد قالوا حدثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة عن سفيان عن أبي إسحق عن مصعب بن سعد عن عكرمة بن أبي جهل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جئته مرحبا بالراكب المهاجر وفي الباب عن بريدة وابن عباس وأبي جحيفة قال أبو عيسى هذا حديث ليس إسناده بصحيح لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه من حديث موسى بن مسعود عن سفيان وموسى بن مسعود ضعيف في الحديث وروى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحق مرسلا ولم يذكر فيه عن مصعب بن سعد وهذا أصح قال سمعت محمد بن بشار يقول موسى بن مسعود ضعيف في الحديث قال محمد بن بشار وكتبت كثيرا عن موسى بن مسعود ثم تركته

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا موسى بن مسعود ) النهدي أبو حذيفة البصري صدوق سيئ الحفظ ، وكان يصحف من صغار التاسعة ( عن سفيان ) هو الثوري ( عن عكرمة بن أبي جهل ) بن هشام المخزومي صحابي أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر على الصحيح .

[ ص: 4 ] قوله : ( يوم جئته ) أي عام الفتح ، وزاد مالك في الموطأ : فلما رآه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وثب إليه فرحا وما عليه رداء حتى بايعه ( مرحبا ) مقول القول ، أي جئت مرحبا أي موضعا واسعا . قال الحافظ : هو منصوب بفعل مضمر أي صادفت رحبا بضم الراء أي سعة ، والرحب بالفتح الشيء الواسع وقد يزيدون معها أهلا ، أي وجدت أهلا فاستأنس ، وأفاد العسكري أن أول من قال مرحبا سيف بن ذي يزن ، وفيه دليل على استحباب تأنيس القادم ، وقد تكرر ذلك من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " بالراكب المهاجر " أي إلى الله ورسوله أو من دار الحرب إلى دار الإسلام ، وفيه إشعار بأن قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لا هجرة بعد الفتح " : أي من مكة لأنها صارت دار الإسلام ، بخلاف ما قبل الفتح فإن الهجرة كانت واجبة بل شرطا ، وأما الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام فوجوبها باق إلى يوم القيامة . قال صاحب المشكاة في الإكمال : هو عكرمة بن أبي جهل ، واسم أبي جهل عروة بن هشام المخزومي القرشي ، كان شديد العداوة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو وأبوه ، وكان فارسا مشهورا وهرب يوم الفتح فلحق باليمن فلحقت به امرأته أم حكيم بنت الحارث فأتت به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما رآه قال : " مرحبا بالراكب المهاجر " فأسلم بعد الفتح سنة ثمان وحسن إسلامه وقتل يوم اليرموك سنة ثلاث عشرة وله اثنتان وستون سنة . قالت أم سلمة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : رأيت لأبي جهل عذقا في الجنة ، فلما أسلم عكرمة قال يا أم سلمة هذا هو ، قالت : وشكا عكرمة إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه إذا مر بالمدينة قالوا هذا ابن عدو الله أبي جهل ، فقام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : " الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا " انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن بريدة وابن عباس وأبي جحيفة ) أما حديث بريدة فأخرجه ابن أبي عاصم عنه : أن عليا لما خطب فاطمة قال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مرحبا وأهلا . وهو عند النسائي ، وصححه الحاكم . وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري في كتاب الإيمان والأشربة والأدب ، وأما حديث أبي جحيفة فلينظر من أخرجه ، وفي الباب أحاديث أخرى أخرجها ابن أبي عاصم وابن السني كما في الفتح .

قوله : ( وهذا حديث ليس إسناده بصحيح ) وأخرجه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن أم حكيم زوج عكرمة بن أبي جهل مطولا .

[ ص: 5 ] قوله ( موسى بن مسعود ضعيف في الحديث ) قال في تهذيب التهذيب : وقال الدارقطني : قد أخرج له البخاري وهو كثير الوهم تكلموا فيه . قال الحافظ : ما له عند البخاري عن سفيان سوى ثلاثة أحاديث متابعة ، وله عنده آخر عن زائدة متابعة أيضا ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث