الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب

جزء التالي صفحة
السابق

2747 حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم فقال الحمد لله فحق على كل من سمعه أن يقول يرحمك الله وأما التثاؤب فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ولا يقولن هاه هاه فإنما ذلك من الشيطان يضحك منه قال أبو عيسى هذا حديث صحيح وهذا أصح من حديث ابن عجلان وابن أبي ذئب أحفظ لحديث سعيد المقبري وأثبت من محمد بن عجلان قال سمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني عن يحيى بن سعيد قال قال محمد بن عجلان أحاديث سعيد المقبري روى بعضها سعيد عن أبي هريرة وبعضها عن سعيد عن رجل عن أبي هريرة واختلط علي فجعلتها عن سعيد عن أبي هريرة

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا يزيد بن هارون ) السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي ( أخبرنا ابن أبي ذئب ) اسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ( عن أبيه ) هو أبو سعيد واسمه كيسان .

قوله : ( إن الله يحب العطاس ) لأنه سبب خفة الدماغ وصفاء القوى الإدراكية ، فيحمل صاحبه على الطاعة ( ويكره التثاؤب ) لأنه يمنع صاحبه عن النشاط في الطاعة ويوجب الغفلة ولذا يفرح به الشيطان وهو المعنى في ضحكه الآتي . قال القاضي : التثاؤب بالهمز ، التنفس الذي يفتح عنه الفم ، وهو إنما ينشأ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ، ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ، ولذا كرهه الله وأحبه الشيطان وضحك منه ، والعطاس لما كان سببا لخفة الدماغ [ ص: 18 ] واستفراغ الفضلات عنه ، وصفاء الروح وتقوية الحواس ، كان أمره بالعكس ( فحق على كل من سمعه ) احتراز من حال عدم سماعه ، فإنه حينئذ لا يتوجه عليه الأمر ( فإذا تثاءب أحدكم ) قاله الحافظ في الفتح ، قال شيخنا في شرح الترمذي : وقع في رواية المحبوبي عند الترمذي بالواو ، وفي رواية السنجي بالهمز ، ووقع عند البخاري وأبي داود بالهمز وكذا في حديث أبي سعيد عند أبي داود ، وأما عند مسلم فبالواو ، قال وكذا هو في أكثر نسخ مسلم وفي بعضها بالهمز ، وقد أنكر الجوهري كونه بالواو . قال تقول تثاءبت على وزن تفاعلت ولا تقل تثاوبت ، قال والتثاؤب أيضا مهموز ، وقد يقلبون الهمزة المضمومة واوا والاسم الثؤباء بالضم ثم همز على وزن الخيلاء ، وجزم ابن دريد وثابت بن قاسم في الدلائل بأن الذي بغير واو بوزن تيممت ، فقال ثابت لا يقال تثآب بالمد مخففا بل يقال تثأب بالتشديد . وقال ابن دريد : أصله من ثئب فهو مثئوب إذا استرخى وكسل ، وقال غير واحد إنهما لغتان وبالهمز والمد أشهر ، انتهى .

( فليرده ما استطاع ) أي فليكظم فمه وليمسك بيده عليه ( ولا يقول هاه هاه ) حكاية لصوت المتثائب ( فإنما ذلك ) أي التثاؤب ( من الشيطان ) قال النووي : أضيف التثاؤب إلى الشيطان ; لأنه يدعو إلى الشهوات ، إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه وامتلائه ، والمراد التحذير من السبب الذي يتولد منه ، وهو التوسع في المأكل وإكثار الأكل .

قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي ( وهذا ) أي حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ( أصح من حديث ابن عجلان ) أي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بإسقاط " عن أبيه " وقد بين الترمذي وجه كونه أصح منه بقوله : وابن أبي ذئب أحفظ إلخ ( عن يحيى بن سعيد قال : قال محمد بن عجلان أحاديث سعيد المقبري ، روى بعضها سعيد عن أبي هريرة وبعضها سعيد عن رجل عن أبي هريرة إلخ ) وقال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة ابن عجلان : قال يحيى القطان عن ابن عجلان : كان سعيد المقبري [ ص: 19 ] يحدث عن أبي هريرة ، وعن أبيه عن أبي هريرة ، وعن رجل عن أبي هريرة فاختلطت عليه فجعلها كلها عن أبي هريرة . انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث