الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

سعيد بن المسيب ( ع )

ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة ، الإمام العلم ، أبو محمد القرشي المخزومي ، عالم أهل المدينة ، وسيد التابعين في زمانه . ولد [ ص: 218 ] لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه وقيل : لأربع مضين منها بالمدينة .

رأى عمر ، وسمع عثمان ، وعليا ، وزيد بن ثابت ، وأبا موسى ، وسعدا ، وعائشة وأبا هريرة ، وابن عباس ، ومحمد بن مسلمة ، وأم سلمة ، وخلقا سواهم . وقيل : إنه سمع من عمر .

وروى عن أبي بن كعب مرسلا ، وبلال كذلك ، وسعد بن عبادة كذلك ، وأبي ذر وأبي الدرداء كذلك ، وروايته عن علي ، وسعد ، وعثمان ، وأبي موسى ، وعائشة ، وأم شريك ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وحكيم بن حزام ، وعبد الله بن عمرو ، وأبيه المسيب ، وأبي سعيد في " الصحيحين " وعن حسان بن ثابت ، وصفوان بن أمية ، ومعمر بن عبد الله ، ومعاوية ، وأم سلمة ، في صحيح مسلم . وروايته عن جبير بن مطعم وجابر ، وغيرهما في البخاري . وروايته عن عمر في السنن الأربعة .

وروى -أيضا- عن زيد بن ثابت ، وسراقة بن مالك ، وصهيب ، والضحاك بن سفيان ، وعبد الرحمن بن عثمان التيمي ، وروايته عن عتاب بن أسيد في السنن الأربعة ، وهو مرسل . وأرسل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن أبي بكر الصديق وكان زوج بنت أبي هريرة ، وأعلم الناس بحديثه .

روى عنه خلق : منهم إدريس بن صبيح ، وأسامة بن زيد الليثي ، وإسماعيل بن أمية ، وبشير وعبد الرحمن بن حرملة وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن ، وعبد الكريم الجزري ، وعبد المجيد بن سهيل ، وعبيد الله بن سليمان العبدي ، وعثمان بن حكيم ، وعطاء الخراساني ، وعقبة بن حريث [ ص: 219 ] وعلي بن جدعان ، وعلي بن نفيل الحراني ، وعمارة بن عبد الله بن طعمة ، وعمرو بن شعيب ، وعمرو بن دينار ، وعمرو بن مرة ، وعمرو بن مسلم الليثي ، وغيلان بن جرير ، والقاسم بن عاصم ، وابنه محمد بن سعيد ، وقتادة ، ومحمد بن صفوان ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ، وأبو جعفر محمد بن علي ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، والزهري ، وابن المنكدر ، ومعبد بن هرمز ، ومعمر بن أبي حبيبة ، وموسى بن وردان ، وميسرة الأشجعي ، وميمون بن مهران ، وأبو سهيل نافع بن مالك ، وأبو معشر نجيح السندي ، وهو عند الترمذي ، وهاشم بن هاشم الوقاصي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ويزيد بن قسيط ، ويزيد بن نعيم بن هزال ، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج ، ويونس بن سيف ، وأبو جعفر الخطمي وأبو قرة الأسدي ، من " التهذيب " .

وعنه : الزهري ، وقتادة ، وعمرو بن دينار ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وبكير بن الأشج ، وداود بن أبي هند ، وسعد بن إبراهيم ، وعلي بن زيد بن جدعان ، وشريك بن أبي نمر ، وعبد الرحمن بن حرملة وبشر كثير .

وكان ممن برز في العلم والعمل ، وقع لنا جملة من عالي حديثه .

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق القرافي ، أنبأنا الفتح بن عبد الله الكاتب ، أنبأنا محمد بن عمر الشافعي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، ومحمد بن علي بن الداية ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة ، أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري سنة ثمانين وثلاث مائة ، أنبأنا جعفر بن [ ص: 220 ] محمد الفريابي ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى ، وزعم أنه مسلم : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان .

هذا صحيح ، عال ، فيه دليل على أن هذه الخصال من كبار الذنوب .

أخرجه مسلم عن أبي نصر التمار ، عن حماد بن سلمة ، فوقع لنا بدلا عاليا مع علوه في نفسه لمسلم ولنا ; فإن أعلى أنواع الإبدال أن يكون الحديث من أعلى حديث صاحب ذلك الكتاب ، ويقع لك بإسناد آخر أعلى بدرجة أو أكثر . والله أعلم .

أخبرنا إسحاق الأسدي ، أنبأنا يوسف الآدمي ( ح ) وأنبأنا أحمد بن سلامة قالا : أنبأنا أبو المكارم الأصبهاني ، قال يوسف سماعا ، وقال الآخر إجازة : أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أحمد بن داود المكي ، حدثنا حبيب كاتب مالك ، حدثنا ابن أخي الزهري ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : قال لي جبريل : ليبك الإسلام على موت عمر .

هذا حديث منكر ، وحبيب ليس بثقة ، مع أن سعيدا عن أبي منقطع .

عبد العزيز بن المختار ، عن علي بن زيد ، حدثني سعيد بن المسيب بن حزن أن جده حزنا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : ما اسمك؟ قال : حزن . قال : بل أنت سهل . قال : يا رسول الله ، اسم سماني به أبواي وعرفت به في الناس ، فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال سعيد : فما زلنا تعرف الحزونة فينا أهل البيت .

[ ص: 221 ] هذا حديث مرسل ، ومراسيل سعيد محتج بها ، لكن علي بن زيد ليس بالحجة ، وأما الحديث فمروي بإسناد صحيح ، متصل ، ولفظه : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له : ما اسمك؟ قال : حزن . قال : أنت سهل . فقال لا أغير اسما سمانيه أبي قال سعيد : فما زالت تلك الحزونة فينا بعد .

العطاف بن خالد : عن أبي حرملة ، عن ابن المسيب قال : ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة .

سفيان الثوري : عن عثمان بن حكيم ، سمعت سعيد بن المسيب يقول : ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد . إسناده ثابت .

حماد بن زيد : حدثنا يزيد بن حازم ، أن سعيد بن المسيب كان يسرد الصوم .

مسعر عن سعيد بن إبراهيم ، سمع ابن المسيب يقول : ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أبو بكر ، ولا عمر مني . [ ص: 222 ] أسامة بن زيد : عن نافع ، أن ابن عمر ذكر سعيد بن المسيب فقال : هو -والله- أحد المفتين .

قال أحمد بن حنبل وغير واحد : مرسلات سعيد بن المسيب صحاح .

وقال قتادة ، ومكحول ، والزهري ، وآخرون ، واللفظ لقتادة : ما رأيت أعلم من سعيد بن المسيب .

قال علي بن المديني : لا أعلم في التابعين أحدا أوسع علما من ابن المسيب ، هو عندي أجل التابعين .

عبد الرحمن بن حرملة : سمعت ابن المسيب يقول : حججت أربعين حجة .

قال يحيى بن سعيد الأنصاري : كان سعيد يكثر أن يقول في مجلسه : اللهم سلم سلم .

معن : سمعت مالكا يقول : قال ابن المسيب : إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد .

ابن عيينة : عن إبراهيم بن طريف ، عن حميد بن يعقوب ، سمع سعيد بن المسيب يقول : سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد سمعها غيري .

أبو إسحاق الشيباني : عن بكير بن الأخنس ، عن سعيد بن [ ص: 223 ] المسيب ، قال : سمعت عمر على المنبر وهو يقول : لا أجد أحدا جامع فلم يغتسل ، أنزل أو لم ينزل ، إلا عاقبته .

ابن عيينة : عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب ، قال : ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث