الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم إلى قوله تعالى : أربعة أشهر .

ظاهر هذه الآية الكريمة العموم في جميع الكفار المعاهدين ، وأنه بعد انقضاء أشهر الإمهال الأربعة المذكورة في قوله : في الأرض أربعة أشهر [ 9 \ 2 ] ، لا عهد لكافر .

وفي هذا اختلاف كثير بين العلماء ، والذي يبينه القرآن ، ويشهد له من تلك الأقوال ، هو أن محل ذلك إنما هو في أصحاب العهود المطلقة غير الموقتة بوقت معين ، أو من كانت مدة عهده الموقت أقل من أربعة أشهر ، فتكمل له أربعة أشهر ، أما أصحاب العهود الموقتة الباقي من مدتها أكثر من أربعة أشهر ، فإنه يجب لهم إتمام مدتهم ، ودليله المبين له من القرآن ، هو قوله تعالى : إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين [ ص: 114 ] [ 9 \ 4 ] ، وهو اختيار ابن جرير ، وروي عن الكلبي ، ومحمد بن كعب القرظي ، وغير واحد ، قاله ابن كثير ويؤيده حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، بعثه حين أنزلت " براءة " بأربع : ألا يطوف بالبيت عريان . \ 5 ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا .

ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته .

ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث