الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 460 ] وأما شرائطها فكون الموصي أهلا للتبرع ، وأن لا يكون مديونا ، وكون الموصى له حيا وقت الوصية ، وإن لم يكن مولودا حتى إذا أوصى للجنين إذا كان موجودا حيا عند الوصية تصح ، وإلا فلا ، وإنما تعرف حياته في ذلك الوقت بأن ولدته قبل ستة أشهر حيا ، وكونه أجنبيا حتى أن الوصية للوارث لا تجوز إلا بإجازة الورثة ، وأن لا يكون قاتلا ، وكون الموصى به شيئا قابلا للتمليك من الغير بعقد من العقود حال حياة الموصي سواء كان موجودا في الحال أو معدوما ، وأن يكون أيضا الموصى به بقدر الثلث حتى أنها لا تصح فيما زاد على الثلث كذا في النهاية ، وفي العناية أيضا بطريق الإجمال ، وفي الأصل ، ومن شروطها كون الموصي أهلا للتبرع فلا تصح من صبي ولا عبد ، وأقول : فيه قصور بلا خلل أما أولا فلأنه جعل من شرائطها أن لا يكون الموصي مديونا بدون التقييد بأن يكون الدين مستغرقا لتركته ، والشرط عدم هذا الدين المقيد لا عدم الدين المطلق كما صرح به في البدائع غيره .

وأما ثانيا فلأنه جعل من شرائطها كون الموصى له حيا وقت الوصية ، والشرط كونه موجودا وقت الوصية لا كونه حيا ألا ترى أنهم جعلوا الدليل عليه الولادة قبل ستة أشهر حيا ، وتلك إنما تدل على وجود الجنين وقت الوصية لا على حياته في ذلك الوقت كما لا يخفى على العارف بأحوال الجنين في الرحم ، وبأقل مدة الحمل ، وعن هذا كان المذكور في عامة المعتبرات عند بيان هذا الشرط أن يكون الموصى له موجودا وقت الوصية بدون ذكر قيد الحياة أصلا ، وأما ثالثا فلأنه جعل من شرائطها أن يكون الموصى به مقدار الثلث لا زائدا عليه ، وهو ليس بسديد على إطلاقه فإن الموصي إذا ترك ورثة فإنما لا تصح وصيته بما زاد على الثلث إن لم تجز الورثة ، وإن أجازوه صحت وصيته به ، وأما إذا لم يترك وارثا فتصح وصيته بما زاد على الثلث حتى بجميع ماله عندنا كما تقرر في موضعه فلا بد من التقييد مرتين مرة بأن يكون له وارث ، وأخرى بأن لا يجيزه الوارث ، والله أعلم . وأما ركنها فقوله أوصيت بكذا ، وأما صفتها فقد ذكرها المؤلف ، وأما حكمها فالموصى له يملك المال بالقبض ، وأما سبب مشروعيتها فقوله تعالى { من بعد وصية يوصى بها أو دين } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث