الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قال الشيخ رحمه الله : اقتصرنا من كلمات الحسن رحمه الله على ما ذكرنا وأتبعناه بأحاديث من غرائب حديثه .

حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : ثنا يونس بن حبيب ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا خسرو أبو جعفر ، عن الحسن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من قرأ يس في ليلة التماس وجه الله غفر له " .

هذا حديث رواه عن الحسن عدة من التابعين منهم يونس بن عبيد ومحمد بن جحادة .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا يونس بن سهل السراج ، قال : سمعت الحسن يحدث ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما من رجل يعلم كلمة أو كلمتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا مما فرض الله عز وجل فيتعلمهن ويعلمهن إلا دخل الجنة " . قال أبو هريرة : فما نسيت حديثا بعد إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

رواه عدة عن الحسن فمن التابعين : يونس بن سهل السراج بصري غزير الحديث يجمع حديثه .

حدثنا أبو بكر بن خلاد ، قال : ثنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : ثنا أبو النضر هاشم بن قاسم ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " .

غريب من حديث يونس عن الحسن ، تفرد به أبو جعفر الرازي ، حدثت به الأئمة أحمد بن [ ص: 160 ] حنبل ، وابن أبي شيبة ، وأبو خيثمة ، عن النضر .

حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا موسى بن زكريا ، قال : ثنا عمرو بن الحصين ، قال : ثنا إبراهيم بن عطاء ، عن أبي عبيدة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ، ألا فزينوا دينكم بهما " .

غريب من حديث عمران والحسن ، تفرد به أبو عبيدة وهو سعيد بن زربي ، وروي مثله عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، قال : ثنا الحسن بن سفيان ، قال الحارث بن عبد الله الهمداني ، قال : ثنا شداد بن حكيم ، عن عباد بن كثير ، عن عثمان الأعرج ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله وأبي هريرة ، قالوا : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل أربع من الدواب : النملة ، والنحلة ، والهدهد ، والصرد . وأن يمحى اسم الله بالبصاق .

غريب من حديث الحسن عن عمران وجابر وأبي هريرة ، لم نكتبه إلا من حديث عباد بن كثير .

حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابي في جماعة ، قالوا : ثنا أبو مسلم الكشي ، قال : ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : ثنا إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار " .

لم نكتبه عاليا من حديث إسماعيل إلا من حديث الأنصاري ، ورواه الكبار عن إسماعيل .

حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ، قال : ثنا محمد بن يونس الكديمي ، قال : ثنا خالد بن يزيد الأرقط ، قال : ثنا حميد بن الحكم الجرشي ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه " .

غريب من حديث أنس تفرد به عنه حميد ، ورواه محمد بن عرعرة عن حميد نحوه .

ثنا أبو بكر بن خلاد ، قال : ثنا سعيد بن نصر الطبري ، قال : ثنا علي بن [ ص: 161 ] هاشم بن مرزوق ، قال : ثنا أبي ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن أبي سفيان ، عن عمر بن نبهان ، عن الحسن ، عن أنس ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " وجدت الحسنة نورا في القلب وزينا في الوجه وقوة في العمل ، ووجدت الخطيئة سوادا في القلب وشينا في الوجه ووهنا في العمل " .

غريب من حديث الحسن ، عن أنس لم نكتبه إلا من هذا الوجه ، تفرد به عمرو بن أبي قيس وأبو سفيان - اسمه عبد ربه .

قال الشيخ رحمه الله : وتلا هذه الطبقة طبقة أهل المدينة غلب عليهم التفقه في الدين فعرفوا به ، وصدر الناس عن فتاويهم فيما كانوا يمتحنون به ، وكان لهم الحظ الوافر من التعبد والنسك ، ولم يظهروه بل أخفوه وكتموه : منهم : سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة ، وسليمان بن يسار ؛ هؤلاء هم الفقهاء السبعة . كان نسكهم وتعبدهم فوق نسك كثير من المشتهرين بالتعبد ، وذكرنا لكل واحد منهم اليسير من أقوالهم وأحوالهم مع حديث يسنده من جملة مسانيدهم ليقف المسترشد المتعرف لأحوالهم على طريقتهم في النسك والتعبد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث