الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

5573 ( 10 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب قال : قال حذيفة : إن للفتنة وقفات وبعثات ، فإن استطعت أن تموت في وقفاتها فافعل .

( 11 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن ليث عن طاوس عن زياد بن سيمين كوش عن عبد الله بن عمرو قال : تكون فتنة أو فتن تستنظف العرب ، قتلاها في النار ، اللسان فيها أشد من وقع السيف .

( 12 ) حدثنا علي بن مسهر وأبو معاوية عن عاصم عن أبي كبشة السدوسي عن أبي موسى قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ألا وإن من ورائكم فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ، ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الراكب ، قالوا فما تأمرنا ؟ قال كونوا أحلاس البيوت .

( 13 ) حدثنا ابن إدريس عن ليث عن مجاهد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ؛ ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، ويبيع أقوام دينهم بعرض الدنيا .

( 14 ) حدثنا عفان قال حدثنا همام قال حدثنا محمد بن جحادة عن عبد الرحمن بن ثروان عن الهذيل عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اكسروا قسيكم يعني في الفتنة ، واقطعوا الأوتار والزموا أجواف البيوت ، وكونوا فيها كالخير من ابني آدم .

( 15 ) حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا ذر ، أرأيت إن اقتتل الناس حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء كيف أنت صانع ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : تدخل بيتك ، قال : قلت : أفأحمل السلاح ؟ قال : إذا شاركت ، قال : قلت : فما [ ص: 594 ] أصنع يا رسول الله ؟ قال : إن خفت أن يغلب شعاع الشمس فألق من ردائك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه .

( 16 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من ورائكم أياما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج ؛ قالوا : يا رسول الله ، وما الهرج ؟ قال : القتل .

( 17 ) حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن يزيد بن الأصم قال : قال حذيفة : أتتكم الفتن مثل قطع الليل المظلم ، يهلك فيها كل شجاع بطل وكل راكب موضع وكل خطيب مصقع .

( 18 ) حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن كرز بن علقمة الخزاعي قال : قال رجل : يا رسول الله ، هل للإسلام منتهى ؟ قال : نعم ، أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيرا أدخل عليهم الإسلام ، قال : ثم مه ؟ قال : ثم الفتن تقع كالظل تعودون فيها أساود صبا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، والأسود : الحية ترتفع ثم تنصب .

( 19 ) حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف على أطم من آطام المدينة ثم قال : هل ترون ما أرى ؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر .

( 20 ) حدثنا مروان بن معاوية عن عوف عن أبي المنهال سيار بن سلامة قال : لما كان زمن خرج ابن زياد وثب مروان بالشام حين وثب ، ووثب ابن الزبير بمكة ، ووثبت القراء بالبصرة ؛ قال : قال أبو المنهال : غم أبي غما شديدا ، قال : وكان يثني على أبيه خيرا ، قال : قال لي أبي : أي بني ، انطلق بنا إلى هذا الرجل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا إلى أبي برزة الأسلمي في يوم حار شديد الحر وإذا هو جالس في ظل علو له من قصب ، فأنشأ أبي يستطعمه الحديث ، فقال : يا أبا برزة ، ألا ترى ؟ ألا ترى ؟ فكان أول شيء [ ص: 595 ] تكلم به ، قال : إني أصبحت ساخطا على أحياء قريش ، إنكم معشر العرب كنتم على الحال التي قد علمتم من قلتكم وجاهليتكم ، وإن الله نعشكم بالإسلام وبمحمد حتى بلغ بكم ما ترون ، وإن هذه الدنيا هي التي قد أفسدت بينكم ، إن ذاك الذي بالشام يعني مروان والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وإن ذاك الذي بمكة يعني ابن الزبير والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وإن هؤلاء الذين حولكم تدعونهم قراءكم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا ، قال : فلما لم يدع أحدا قال له أبي : يا أبا برزة ، ما ترى ؟ قال : لا أرى اليوم خيرا من عصابة ملبدة ، خماص بطونهم من أموال الناس ، خفاف ظهورهم من دمائهم .

( 21 ) حدثنا أبو معاوية وابن نمير وحميد بن عبد الرحمن عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال : كنا جلوسا عند عمر فقال : أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة كما قال ؟ فقلت : أنا ، قال : فقال : إنك لجريء ، وكيف ؟ قال : قلت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وجاره يكفرها الصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال عمر : ليس هذا أريد ، إنما أريد التي تموج كموج البحر ، قال : قلت : مالك ولها يا أمير المؤمنين ؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا ، قال : فيكسر الباب ، أم يفتح ؟ قال : قلت : لا ، بل يكسر ، قال : ذاك أحرى أن لا يغلق أبدا ، قال : قلنا لحذيفة : هل كان عمر يعلم من الباب ؟ قال : نعم ، كما أعلم أن غدا دون الليلة ، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط ، قال : فهبنا حذيفة أن نسأله من الباب ، فقلنا لمسروق : سله ، فسأله فقال : عمر .

( 22 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال : لفتنة السوط أشد من فتنة السيف ، قالوا : وكيف ذاك ؟ قال : إن الرجل ليضرب بالسوط حتى يركب الخشبة .

( 23 ) حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن هلال بن يساف عن سعيد بن زيد قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر فتنة فعظم أمرها ، قال : فقلنا أو قالوا : يا رسول الله ، لئن أدركنا هذا لنهلكن ؛ قال : كلا ، إن بحسبكم القتل ، قال سعيد : فرأيت إخواني قتلوا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث