الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أين ما تكونوا يدرككم الموت

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 137 ] أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا

قوله تعالى: أينما تكونوا يدرككم الموت سبب نزولها: أن المنافقين قالوا: في حق شهداء أحد ، لو كانوا عندنا ما ماتوا ، وما قتلوا ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس ، ومقاتل ، والبروج: الحصون ، قاله ابن عباس ، وابن قتيبة . وفي "المشيدة" خمسة أقوال .

أحدها: أنها الحصينة ، قاله ابن عباس ، وقتادة . والثاني: المطولة ، قاله أبو مالك ، ومقاتل ، وابن قتيبة . والثالث: المجصصة ، قاله هلال بن خباب ، واليزيدي . والرابع: أنها المبنية بالشيد ، وهو الجص ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والخامس: أنها بروج في السماء ، قاله الربيع بن أنس ، والثوري . وقال السدي: هي قصور بيض في السماء مبنية .

قوله تعالى: وإن تصبهم اختلفوا فيهم على ثلاثة أقوال . أحدها: أنهم المنافقون واليهود ، قاله ابن عباس . والثاني: المنافقون ، قاله الحسن . والثالث: اليهود ، قاله ابن السري .

وفي الحسنة والسيئة قولان .

أحدهما: أن الحسنة: الخصب ، والمطر . والسيئة: الجدب ، والغلاء ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس .

[ ص: 138 ] والثاني: أن الحسنة: الفتح والغنيمة . والسيئة: الهزيمة والجراح ، ونحو ذلك ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس . وفي قوله تعالى: من عندك قولان .

أحدهما: بشؤمك ، قاله ابن عباس . والثاني: بسوء تدبيرك ، قاله ابن زيد .

قوله تعالى: قل كل من عند الله قال ابن عباس : الحسنة والسيئة ، أما الحسنة ، فأنعم بها عليك ، وأما السيئة ، فابتلاك بها ،

قوله تعالى: فمال هؤلاء القوم وقف أبو عمرو ، والكسائي على الألف من "فما" في قوله: فمال هؤلاء القوم و مال هذا الكتاب و مال هذا الرسول و فمال الذين كفروا والباقون وقفوا على اللام . فأما "الحديث" ، فقيل: هو القرآن ، فكأنه قال: لا يفقهون القرآن ، فيؤمنون به ، ويعلمون أن الكل من عند الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث