الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

في حفظه :

قال ضياء الدين : كان شيخنا الحافظ لا يكاد يسأل عن حديث إلا ذكره وبينه ، ويذكر صحته أو سقمه ، ولا يسأل عن رجل إلا قال : هو فلان ابن فلان الفلاني ويذكر نسبه ، فكان أمير المؤمنين في الحديث ، سمعته يقول : كنت عند الحافظ أبي موسى فجرى بيني وبين رجل منازعة في حديث ، فقال : هو في صحيح البخاري ، فقلت : ليس هو فيه ، قال : فكتبه في رقعة ، ورفعها إلى أبي موسى يسأله ، قال : فناولني أبو موسى الرقعة ، وقال : ما تقول ؟ فقلت : ما هو في البخاري ، فخجل الرجل .

قال الضياء : رأيت في النوم بمرو كأن البخاري بين يدي الحافظ عبد الغني ، يقرأ عليه من جزء وكان الحافظ يرد عليه ، أو ما هذا معناه .

وسمعت إسماعيل بن ظفر يقول : قال رجل للحافظ عبد الغني : [ ص: 449 ] رجل حلف بالطلاق أنك تحفظ مائة ألف حديث ، فقال : لو قال أكثر لصدق ! ورأيت الحافظ على المنبر غير مرة يقولون له اقرأ لنا من غير كتاب ، فيقرأ أحاديث بأسانيده من حفظه .

وسمعت ابنه عبد الرحمن يقول : سمعت بعض أهلنا يقول : إن الحافظ سئل : لم لا تقرأ من غير كتاب ؟ قال : أخاف العجب .

وسمعت خالي أبا عمر أو والدي ، قال : كان الملك نور الدين بن زنكي يأتي إلينا ، وكنا نسمع الحديث ، فإذا أشكل شيء على القارئ قاله الحافظ عبد الغني ، ثم ارتحل إلى السلفي ، فكان نور الدين يأتي بعد ذلك ، فقال : أين ذاك الشاب ؟ فقلنا : سافر .

وسمعت عبد العزيز بن عبد الملك الشيباني ، سمعت التاج الكندي يقول : لم يكن بعد الدارقطني مثل الحافظ عبد الغني .

وسمعت أبا الثناء محمود بن همام ، سمعت الكندي يقول : لم ير الحافظ مثل نفسه .

شاهدت بخط أبي موسى المديني على كتاب " تبيين الإصابة " الذي أملاه عبد الغني ، وقد سمعه أبو موسى والحافظ أبو سعد الصائغ وأبو العباس الترك ، يقول أبو موسى -عفا الله عنه- : قل من قدم علينا يفهم هذا الشأن كفهم الشيخ الإمام ضياء الدين أبي محمد عبد الغني المقدسي ، وقد وفق لتبيين هذه الغلطات ، ولو كان الدارقطني وأمثاله في الأحياء لصوبوا فعله ، وقل من يفهم في زماننا ما فهم -زاده الله علما وتوفيقا . [ ص: 450 ]

قال أبو نزار ربيعة الصنعاني : قد حضرت الحافظ أبا موسى وهذا الحافظ عبد الغني ، فرأيت عبد الغني أحفظ منه .

سمعت عبد الغني يقول : كنت عند ابن الجوزي فقال : " وريرة بن محمد الغساني " ، فقلت : إنما هو " وزيرة " ، فقال : أنتم أعرف بأهل بلدكم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث