الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

أوقاته :

كان لا يضيع شيئا من زمانه بلا فائدة ، فإنه كان يصلي الفجر ، ويلقن القرآن ، وربما أقرأ شيئا من الحديث تلقينا ، ثم يقوم فيتوضأ ، ويصلي ثلاث مائة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبل الظهر ، وينام نومة ثم يصلي الظهر ، ويشتغل إما بالتسميع أو بالنسخ إلى المغرب ، فإن كان صائما أفطر ، وإلا صلى من المغرب إلى العشاء ، ويصلي العشاء ، وينام إلى نصف الليل أو بعده ، ثم قام كأن إنسانا يوقظه ، فيصلي لحظة ثم يتوضأ ويصلي إلى قرب [ ص: 453 ] الفجر ، ربما توضأ سبع مرات أو ثمانيا في الليل ، وقال : ما تطيب لي الصلاة إلا ما دامت أعضائي رطبة ، ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر ، وهذا دأبه .

أخبرني خالي موفق الدين قال كان الحافظ عبد الغني جامعا للعلم والعمل ، وكان رفيقي في الصبا ، وفي طلب العلم ، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل ، وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وعداوتهم ، ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة إلا أنه لم يعمر .

قال أخوه الشيخ العماد : ما رأيت أحدا أشد محافظة على وقته من أخي .

قال الضياء : وكان يستعمل السواك كثيرا حتى كأن أسنانه البرد .

سمعت محمود بن سلامة التاجر الحراني يقول : كان الحافظ عبد الغني نازلا عندي بأصبهان ، وما كان ينام من الليل إلا قليلا ، بل يصلي ويقرأ ويبكي .

وسمعت الحافظ يقول : أضافني رجل بأصبهان ، فلما تعشينا كان عنده رجل أكل معنا ، فلما قمنا إلى الصلاة لم يصل ، فقلت : ما له؟ قالوا : هذا رجل شمسي فضاق صدري ، وقلت للرجل : ما أضفتني إلا مع كافر ! ، قال : إنه كاتب ، ولنا عنده راحة ، ثم قمت بالليل أصلي وذاك [ ص: 454 ] يستمع ، فلما سمع القرآن تزفر ، ثم أسلم بعد أيام ، وقال : لما سمعتك تقرأ وقع الإسلام في قلبي .

وسمعت نصر بن رضوان المقرئ? يقول : ما رأيت أحدا على سيرة الحافظ ، كان مشتغلا طول زمانه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث