الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعبي

قلت : خرج القراء ، وهم أهل القرآن والصلاح بالعراق على الحجاج لظلمه وتأخيره الصلاة والجمع في الحضر ، وكان ذلك مذهبا واهيا لبني أمية كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يكون عليكم أمراء يميتون الصلاة " فخرج على الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي ، وكان شريفا مطاعا ، وجدته أخت الصديق ، فالتف على مائة ألف أو يزيدون ، وضاقت على الحجاج الدنيا ، وكاد أن يزول ملكه ، وهزموه مرات ، وعاين التلف وهو ثابت مقدام ، إلى أن انتصر وتمزق جمع ابن الأشعث . وقتل خلق [ ص: 307 ] كثير من الفريقين ، فكان من ظفر به الحجاج منهم قتله إلا من باء منهم بالكفر على نفسه فيدعه .

سعيد بن عامر ، عن حميد بن الأسود ، عن عيسى الحناط قال : قال الشعبي : إنما كان يطلب هذا العلم من اجتمعت فيه خصلتان : العقل والنسك ; فإن كان عاقلا ولم يكن ناسكا قال : هذا أمر لا يناله إلا النساك فلن أطلبه ، وإن كان ناسكا ولم يكن عاقلا قال : هذا أمر لا يناله إلا العقلاء ، فلن أطلبه ، يقول الشعبي : فلقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم من ليس فيه واحدة منهما ، لا عقل ولا نسك .

قلت : أظنه أراد بالعقل الفهم والذكاء .

قال مجالد : قال الشعبي : إسماعيل بن أبي خالد يزدرد العلم ازدرادا .

وقلما روى الأعمش عن الشعبي ، فروى حفص عن الأعمش ، عن الشعبي ، قال : لا بأس بذبيحة الليطة . فقلت للأعمش : يا أبا محمد ، ما منعك من إتيان الشعبي ؟ قال : ويحك ، كيف كنت آتيه وهو إذا رآني سخر بي ويقول : هذه هيئة عالم ! ما هيئتك إلا هيئة حائك . وكنت إذا أتيت إبراهيم أكرمني وأدناني .

قال عاصم الأحول : حدثني الشعبي بحديث ، فقلت : إن هذا يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قال : من دونه أحب إلينا إن كان فيه زيادة أو نقصان .

خالد الحذاء ، عن حصين ، عن عامر ، قال : ما كذب على أحد في هذه الأمة ما كذب على علي .

ابن عيينة : عن ابن شبرمة ، عن الشعبي ، قال : ما جلست مع قوم مذ [ ص: 308 ] كذا وكذا ، فخاضوا في حديث إلا كنت أعلمهم به .

عبيد الله بن موسى : حدثنا داود بن يزيد ، سمعت الشعبي يقول : والله لو أصبت تسعا وتسعين مرة وأخطأت مرة ، لأعدوا علي تلك الواحدة .

وعن زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي قال : كأني بهذا العلم تحول إلى خراسان .

عبد الله بن إدريس ، عن عمرو بن خليفة ، عن أبي عمرو ، عن الشعبي ، قال : أصبحت الأمة على أربع فرق : محب لعلي مبغض لعثمان ، ومحب لعثمان مبغض لعلي ، ومحب لهما ، ومبغض لهما . قلت : من أيها أنت ؟ قال : مبغض لباغضهما .

عبد الله بن إدريس : حدثنا عمي ، قال لي الشعبي : أحدثك عن القوم كأنك شهدتهم ، كان شريح أعلمهم بالقضاء ، وكان عبيدة يوازي شريحا في علم القضاء ، وأما علقمة ، فانتهى إلى علم عبد الله لم يجاوزه ، وأما مسروق ، فأخذ عن كل . وكان الربيع بن خثيم أعلمهم علما ، وأورعهم ورعا .

قال زكريا بن أبي زائدة : كان الشعبي يمر بأبي صالح فيأخذ بأذنه ويقول : تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن !

عبد الوهاب بن نجدة : حدثنا بقية ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، حدثني ربيعة بن يزيد ، قال : جلست إلى الشعبي بدمشق في خلافة عبد الملك ، فحدث رجل من الصحابة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " اعبدوا [ ص: 309 ] ربكم ولا تشركوا به شيئا ، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وأطيعوا الأمراء ، فإن كان خيرا فلكم ، وإن كان شرا فعليهم وأنتم منه برآء " فقال له الشعبي : كذبت .

هكذا رواه الحاكم فقال : حدثنا إبراهيم بن مضارب العمري ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن مهران ، حدثنا عبد الوهاب فكأنه أراد بها أخطأت .

قراد : حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن طارق بن عبد الرحمن ، قال : كنت جالسا على باب الشعبي إذ جاء جرير بن يزيد بن جرير البجلي ، فدعا الشعبي له بوسادة ، فقلنا له : حولك أشياخ ، وجاء هذا الغلام فدعوت له بوسادة ! ؟ قال : نعم ، إن رسول الله ألقى لجده وسادة وقال : " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " .

شبابة : حدثنا يزيد بن عياض ، عن مجالد ، قال : كنت أمشي مع قيس الأرقب ، فمررنا بالشعبي ، فقال لي الشعبي : اتق الله لا يشعلك بناره . فقال قيس : أما والله قد كنت في هذه الدار - كذا قال ، ولعله في هذا الرأي - ثم قال له : وما تركته إلا لحب الدنيا . قال : فقلت : إن كنت كاذبا ، فلعنك الله . قال : فهل تعرف أصحاب علي ؟ قال الشعبي : ما كنت أعرف فقهاء الكوفة إلا أصحاب عبد الله قبل أن يقدم علينا علي ، ولقد كان أصحاب عبد الله يسمون قناديل المسجد ، أو سرج المصر . قال قيس : أفلا تعرف أصحاب علي ؟ قال : نعم . قال : فهل تعرف الحارث الأعور ؟ قال : نعم ، [ ص: 310 ] لقد تعلمت منه حساب الفرائض فخشيت على نفسي منه الوسواس ، فلا أدري ممن تعلمه . قال : فهل تعرف ابن صبور ؟ قال : نعم ، ولم يكن بفقيه ، ولم يكن فيه خير . قال : فهل تعرف صعصعة بن صوحان ؟ قال : كان رجلا خطيبا ولم يكن بفقيه . قال : فهل تعرف رشيدا الهجري ؟ قال الشعبي : نعم ، بينما أنا واقف في الهجريين إذ قال لي رجل : هل لك في رجل علينا يحب أمير المؤمنين ؟ قلت : نعم . فأدخلني على رشيد فقال : خرجت حاجا ، فلما قضيت نسكي ، قلت : لو أحدثت عهدا بأمير المؤمنين ، فممررت بالمدينة ، فأتيت باب علي - رضي الله عنه - فقلت لإنسان : استأذن لي على سيد المسلمين ، فقال : هو نائم ، وهو يحسب أني أعني الحسن ، قلت : لست أعني الحسن إنما أعني أمير المؤمنين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين .

قال : أوليس قد مات ! فبكى . فقلت : أما والله إنه ليتنفس الآن بنفس حي ، ويعترق من الدثار الثقيل . فقال : أما إذ عرفت سر آل محمد ، فادخل عليه ، فسلم عليه . فدخلت على أمير المؤمنين ، فسلمت عليه ، وأنبأني بأشياء تكون . قال الشعبي : فقلت لرشيد : إن كنت كاذبا ، فلعنك الله ، ثم خرجت .

وبلغ الحديث زيادا ، فقطع لسانه وصلبه قال شبابة : وحدثنيه غير واحد ، عن مجالد ، عن الشعبي .

إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، عن علقمة ، قال : أفرط ناس في حب علي كما أفرطت النصارى في حب المسيح .

وروى خالد بن سلمة ، عن الشعبي قال : حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة . [ ص: 311 ] مالك بن مغول ، عن الشعبي : ما بكيت من زمان إلا بكيت عليه .

روى مجالد وغيره ، أن رجلا مغفلا لقي الشعبي ومعه امرأة تمشي ، فقال : أيكما الشعبي ؟ قال : هذه .

وعن عامر بن يساف قال : قال لي الشعبي : امض بنا نفر من أصحاب الحديث ، فخرجنا ، قال : فمر بنا شيخ ، فقال له الشعبي : ما صنعتك ؟ قال : رفاء ، قال : عندنا دن مكسور ترفوه لنا ؟ قال : إن هيأت لي سلوكا من رمل ، رفوته . فضحك الشعبي حتى استلقى .

روى عطاء بن السائب ، عن الشعبي قال : ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها .

عبد الواحد بن زياد ، عن الحسن بن عبد الرحمن ، قال : رأيت الشعبي سلم على نصراني فقال : السلام عليك ورحمة الله . فقيل له في ذلك فقال : أوليس في رحمة الله ، لولا ذلك ، لهلك .

روى مجالد عن الشعبي قال : لعن الله " أرأيت " .

قال أبو بكر الهذلي ، قال الشعبي : أرأيتم لو قتل الأحنف ، وقتل معه صغير ، أكانت ديتهما سواء ، أم يفضل الأحنف لعقله وحلمه ؟ قلت : بل سواء . قال : فليس القياس بشيء .

[ ص: 312 ] مجالد ، عن الشعبي : نعم الشيء الغوغاء ، يسدون السيل ويطفئون الحريق ، ويشغبون على ولاة السوء .

وبلغنا عن الشعبي أنه قال : يا ليتني أنفلت من علمي كفافا لا علي ولا لي .

إسحاق الأزرق ، عن الأعمش ، قال : أتى رجل الشعبي ، فقال : ما اسم امرأة إبليس ؟ قال : ذاك عرس ما شهدته .

ابن عيينة ، عن ابن شبرمة ، قال : سئل الشعبي عمن نذر أن يطلق امرأته ؟ قال : ليس بشيء قال : فنهيت الشعبي أنا فقال : ردوا علي الرجل : نذرك في عنقك إلى يوم القيامة .

عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : رأيت الشعبي ينشد الشعر في المسجد ، ورأيت عليه حلفة حمراء ، وإزارا أصفر .

قال ابن شبرمة : استعمل ابن هبيرة الشعبي على القضاء وكلفه أن يسامره فقال : لا أستطيع ، فأفردني بأحدهما .

قال عاصم الأحول ، كان الشعبي أكثر حديثا من الحسن وأسن منه بسنتين .

الهيثم بن عدي : حدثنا مجالد ، عن الشعبي . قال : كره الصالحون [ ص: 313 ] الأولون الإكثار من الحديث ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما حدثت إلا بما أجمع عليه أهل الحديث .

قلت : الهيثم واه .

وروي عن الشعبي قال : رزق صبيان هذا الزمان من العقل ما نقص من أعمارهم في هذا الزمان .

قال ابن شبرمة : مر الشعبي - وأنا معه - بإنسان وهو يقول : فتن الشعبي لما رفع الطرف إليها

فلما رأى الشعبي كأنه ولم يتم البيت ، فقال الشعبي : . . . . . . . . . . . . . . . . . . نظر الطرف إليها

قلت : هذه أبيات مشهورة ، عملها رجل تحاكم هو وزوجته إلى الشعبي أيام قضائه يقول فيها :

    فتنته ببنان وبخطي مقلتيها
قال للجلواز قدمها وأحضر شاهديها     فقضى جورا على الخصم
ولم يقض عليها



[ ص: 314 ] قال ابن شبرمة عن الشعبي : إذا عظمت الحلقة فإنما هو نجاء أو نداء .

قرأت على إسحاق بن طارق : أخبركم ابن خليل ، أنبأنا أبو المكارم اللبان ، أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، وحدثنا محمد بن علي بن محارب ، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي حدثنا يعقوب بن كعب ( ح ) ، قال أبو نعيم . وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ، حدثنا ابن زنجويه ، أنبأنا إسماعيل بن عبد الله الرقي ( ح ) وحدثنا الطبراني ، حدثنا أحمد بن المعلى ، حدثنا هشام ، قالوا : حدثنا عيسى بن يونس ، عن عباد بن موسى ، عن الشعبي ، قال : أتي بي الحجاج موثقا ، فلما انتهيت إلى باب القصر لقيني يزيد بن أبي مسلم فقال : إنا لله يا شعبي لما بين دفتيك من العلم ، وليس بيوم شفاعة ، بؤ للأمير بالشرك والنفاق على نفسك فبالحري أن تنجو .

ثم لقيني محمد بن الحجاج فقال لي مثل مقالة يزيد ، فلما دخلت عليه قال : وأنت يا شعبي فيمن خرج علينا وكثر ! قلت : أصلح الله الأمير ، أحزن بنا المنزل ، وأجدب الجناب وضاق المسلك ، واكتحلنا السهر ، واستحلسنا الخوف ، ووقعنا في خزية لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء . قال : صدق والله ، ما بروا في خروجهم علينا ، ولا قووا علينا حيث فجروا . فأطلقوا عني . قال : فاحتاج إلى فريضة ، فقال : ما تقول في أخت وأم وجد ؟ قلت : اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : عثمان ، وزيد ، وابن [ ص: 315 ] مسعود ، وعلي ، وابن عباس . قال : فما قال فيها ابن عباس ؟ إن كان لمنقبا . قلت : جعل الجد أبا وأعطى الأم الثلث ولم يعط الأخت شيئا .

قال : فما قال فيها أمير المؤمنين ؟ - يعني عثمان - قلت : جعلها أثلاثا . قال : فما قال فيها زيد ؟ قلت : جعلها من تسعة ، فأعطى الأم ثلاثا ، وأعطى الجد أربعا ، وأعطى الأخت سهمين . قال : فما قال فيها ابن مسعود ؟ قلت : جعلها من ستة ، أعطى الأخت ثلاثا ، وأعطى الأم سهما ، وأعطى الجد سهمين . قال : فما قال فيها أبو تراب ؟ قلت : جعلها من ستة ، فأعطى الأخت ثلاثا ، والأم سهمين ، والجد سهما . قال : مر القاضي فليمضها على ما أمضاها عليه أمير المؤمنين عثمان ، إذ دخل عليه الحاجب فقال : إن بالباب رسلا ، قال : ائذن لهم .

فدخلوا عمائمهم على أوساطهم ، وسيوفهم على عواتقهم ، وكتبهم في أيمانهم ، فدخل رجل من بني سليم ، يقال له سيابة بن عاصم ، فقال : من أين أنت ؟ قال : من الشام ، قال : كيف أمير المؤمنين ، كيف حشمه ؟ قال : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : نعم ، أصابني فيما بيني وبين أمير المؤمنين ثلاث سحائب ، قال : فانعت لي . قال : أصابتني سحابة بحوران ، فوقع قطر صغار وقطر كبار ، فكان الكبار لحمة للصغار ، فوقع سبط متدارك ، وهو السح الذي سمعت به ، فواد سائل وواد نازح ، وأرض مقبلة وأرض مدبرة ، فأصابتني سحابة بسواء ، أو قال : بالقريتين - شك عيسى - فلبدت الدماث ، [ ص: 316 ] وأسالت العزاز ، وأدحضت التلاع فصدعت عن الكمأة أماكنها ، وأصابتني - أيضا - سحابة فقاءت العيون بعد الري ، وامتلأت الإخاذ وأفعمت الأودية ، وجئتك في مثل وجار الضبع .

ثم قال : ائذن . فدخل رجل من بني أسد ، فقال : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : لا ، كثر الإعصار ، واغبر البلاد ، وأكل ما أشرف من الجنبة فاستيقنا أنه عام سنة . فقال : بئس المخبر أنت .

ثم قال : ائذن . فدخل رجل من أهل اليمامة فقال : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : تقنعت الرواد تدعو إلى زيادتها ، وسمعت قائلا يقول : هلم أظعنكم إلى محلة تطفأ فيها النيران ، وتشكى فيها النساء ، وتنافس فيها [ ص: 317 ] المعزى . قال الشعبي : فلم يدر الحجاج ما قال ، فقال : ويحك ; إنما تحدث أهل الشام ، فأفهمهم . فقال : نعم ، أصلح الله الأمير ، أخصب الناس ، فكان التمر والسمن والزبد واللبن ، فلا توقد نار ليختبز بها ، وأما تشكي النساء ، فإن المرأة تظل بربق بهمها تمخض لبنها فتبيت ولها أنين من عضديها ، كأنها ليستا معها ، وأما تنافس المعزى ، فإنها ترعى من أنواع الشجر وألوان الثمر ، ونور النبات ما تشبع بطونها ، ولا تشبع عيونها ، فتبيت وقد امتلأت أكراشها ، لها من الكظة جرة فتبقى الجرة حتى تستنزل بها الدرة .

ثم قال : ائذن . فدخل رجل من الموالي كان يقال : إنه من أشد الناس في ذلك الزمان فقال : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : نعم ، ولكني لا أحسن أقول كما قال هؤلاء . قال : قل كما تحسن . قال : أصابتني سحابة بحلوان فلم أزل أطأ في إثرها حتى دخلت على الأمير . فقال الحجاج : لئن كنت أقصرهم في المطر خطبة ، إنك أطولهم بالسيف خطوة .

وبه ، إلى أبي نعيم ، حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا أبو العباس السراج ، حدثنا محمد بن عباد بن موسى العكلي ، حدثنا أبي ، أخبرني أبو بكر [ ص: 318 ] الهذلي ، قال : قال لي الشعبي : ألا أحدثك حديثا تحفظه في مجلس واحد ، إن كنت حافظا كما حفظت ، إنه لما أتي بي الحجاج وأنا مقيد ، فخرج إلي يزيد بن أبي مسلم ، فقال : إنا لله ، فذكر نحوه .

علي بن الجعد : أنبأنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل ومجالد ، عن الشعبي ، قال : شهدت عليا جلد شراحة يوم الخميس ، ورجمها يوم الجمعة ، فكأنهم أنكروا ، أو رأى أنهم أنكروا . فقال : جلدتها بكتاب الله ، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

رواه جماعة ، عن الشعبي ، وزاد بعضهم : إنها اعترفت بالزنا .

قال إسماعيل بن مجالد ، وخليفة ، وطائفة : مات الشعبي سنة أربع ومائة زاد ابن مجالد : وقد بلغ ثنتين وثمانين سنة .

وقال الواقدي : مات سنة خمس ومائة عن سبع وسبعين سنة .

وفيهما أرخه محمد بن عبد الله بن نمير . وقال الفلاس : في أول سنة ست ومائة وقال يحيى : سنة ثلاث ومائة ، والأول أشهر .

ومن كلامه : ابن عيينة عن ابن شبرمة ، عن الشعبي ، قال : إنما سمي هوى لأنه يهوي بأصحابه .

أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، قال : لا أدري : نصف العلم .

[ ص: 319 ] أخبرنا عمر بن محمد الفارسي وجماعة ، قالوا : أنبأنا ابن اللتي ، أنبأنا أبو الوقت ، أنبأنا الداودي ، أنبأنا ابن حمويه أنبأنا عيسى بن عمر ، حدثنا أبو محمد الدارمي ، أنبأنا محمد بن يوسف ، حدثنا مالك - هو ابن مغول - قال : قال الشعبي : ما حدثوك هؤلاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فخذه ، وما قالوه برأيهم فألقه في الحش .

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد إجازة ، أنبأنا عمر بن محمد ، أنبأنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا أبو طالب بن غيلان ، أنبأنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا محمد بن الجهم السمري حدثنا يعلى ويزيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، أنه سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى الكعبة ، فمشى نصف الطريق ثم ركب ؟ قال ابن عباس : إذا كان عاما قابلا ، فليركب ما مشى وليمش ما ركب ، وينحر بدنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث